رسالة أخيرة: كونوا أحراراً

د. سربست نبي

من المحال أن تقنع العبد الذي أعار إرادته وعقله لسيده بأن الحرية أنفع له وأجدى لكرامته الإنسانية. العبد يهرب من الحرية ويعدّها وباءاً على طمأنينته. هذا هو حال من يرهن مصيره لفرد يقوده إلى عبودية أشّد. أقول لهم إن من حقك وحق شعبنا أن يكون وصياً على مصيره وحرّاً في تقريره، لاينبغي لأحد أن يصادر على مستقبله، ينتفضون في وجهي في هبة واحدة، يطلقون صراخاً وبذاءات وتكفير بحقي، قائلين: اخرس أنت عميل، لا تفهم كما يفهم القائد، هو وحده- الذي هو رهين إرادة التركي- أعلم بمصلحتنا القومية. أقول لهم كونوا أنتم أحراراً وقرروا مصيركم بأنفسكم وباختياركم الحرّ، يطلقون الوعيد والتهديد ضدي. ماذا أفعل، بحق السماء، إزاء هؤلاء؟ أقول لهم هنالك مكيدة وخيانة لأحلام الشهداء، يهبون بغضب في وجهي، إخرس القائد هو من صنع للشهداء أحلامهم وهو من يحق له وحده أن يبددها. قولوا لي ماذا يمكنني فعله، هل أخرس وأستسلم لقطيع العبيد و أختار الصمت واللامبالاة؟ أقول لهؤلاء جميعاً لا وظيفة ولاطموح لدي في هذا العالم، سوى أن أثير شكوكم النائمة وأثير الأرق لديكم، والشك هو سلاحي ومغنمي الوحيد في هذا العالم ولن تستطيعوا أن تنتزعوه مني. كونوا رجالاً أحراراً ولا تتبعوا خطواتي… هذه رسالتي الأخيرة لكم، كونوا أحراراً في تفكيركم ومواقفكم، كن سيّد نفسك ومصيرك يا أخي فهذا يليق بك، وأنا مستعد أن أدفع دمي ثمناً لكرامتك وحريتك في التفكير … 

 

شارك المقال :

4 1 vote
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….

شادي حاجي يُفترض أن يقوم النظام الدولي المعاصر على أسس قانونية وأخلاقية واضحة، أبرزها احترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، كما نصّت عليه مواثيق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان. غير أن الواقع العملي للعلاقات الدولية يكشف عن تناقض بنيوي بين هذه المبادئ المعلنة وبين آليات التطبيق الفعلي، حيث تتحكم اعتبارات القوة والمصلحة الجيوسياسية في صياغة المواقف الدولية. وتُعد القضية…

انا المواطن محمد امين شيخ عبدي المعروف بـ(( شيخ امين ))، والمقيم في دمشق، خريج سجون حافظ الاسد (( 100 شهر عرفي آب 1973 – تشرين الثاني 1981 ))، عضو المكتب السياسي للبارتي حتى آب 2011، وعضو هيئة رئاسة اعلان دمشق منذ عام 2007. اتقدم بطلبي ودعوتي هذه الى سيادة رئيس الجمهورية احمد الشرع: اولا:اطالب باقالة كل من السادة: اللواء…