وعي المواطن

مصطفى جاويش
إن وعي المواطن هو الأساس في بناء دولة القانون والعدالة ،فالدولة هي إنعكاس لوعي الأفراد وسلوكهم ، وحين يدرك المواطن حقوقه وواجباته ويعي أهمية أحترام القانون بشكل طوعي من إيمانه بتحقيق العدالة والمصلحة العامة قبل مصلحته الشخصية يصبح من الصعب على أي سلطة أن تتحول إلى أداة للظلم والفساد ولا يمكن أن تقوم دولة العدالة دون وعي المواطن ، فالفساد يحتاج إلى طرفين المواطن والمسؤول ، فإن أمتلك المواطن الوعي الكافي والحس الوطني والأخلاقي عندئذ لا يمكن للمسؤول أن يتجاوز القانون ، فوعي المواطن هو الركيزة الأولى لبناء الدولة و الركيزة الثانية نظام الدولة المفروض أن يكون قائماً على الشفافية والعدالة ، فالعلاقة بين المواطن والدولة هي علاقة تبادلية بين وعي المواطن وسلوك الدولة التي تغذي فكره وثقافته . ومن هنا نقول إن قيام دولة القانون لا يتحقق بقرار سياسي ولا بوجود نصوص دستورية فحسب بل بوعي جمعي بين الدولة والمواطن الذي يضع مصلحة البلاد بشكل طوعي فوق أي اعتبار آخر .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…