سلطة قوامها التحريض والهيمنة

سلمان إبراهيم الخليل

من الواضح أن ما تقوم به السلطة الحاليّة المؤقتة واتباعها من تحشيد وتحريض لامثيل له سواء على الصعيد السياسي أو الإعلامي أو الشعبي ضد قسد والكرد أو ضد المكونات السورية الاخرى ليس غايته وحدة سوريا أرضا وشعبا ولا غايته بناء دولة وطنية، لأن المتابع للوضع السوري بعد سقوط نظام الأسد يلاحظ بشكل جلي بأن قسد والإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا هي أكثر الأطراف السياسية والعسكرية مرونة وقابلية للحوار والتفاوض للتغيير والتكيف مع الواقع الجديد في سوريا، لكن ضمن أسس تحفظ حقوق وكرامة معظم السوريين، وتضمن بناء حكم تشاركي يمثل كل السوريين، بينما السلطة الحاليّة المؤقتة أو الانتقالية تسعى من كل هذه التحريض ضد قسد بغرض القضاء على قسد أو فرض شروط استسلامية عليها، من أجل أن تستطيع هذه السلطة التفرد في ممارسة الحكم وإرساء قواعد تقوم على المركزية في اتخاذ القرار من منطق الهيمنة والتغول، وبعيدا عن منطق التشاركية، وتاليا نسف كل مقومات البناء الديمقراطي الذي تقوم عليه الدول الحديثة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في مقالتها الأخيرة بالعربي الجديد ( عن نقاش المواطنة والأقليات في سورية ) ٥ \ ١ \ ٢٠٢٦ ، تعتبر الكاتبة السيدة سميرة المسالمة ” انني قولت مالم تقلها ” في ردي المعنون ” اعلى درجات التمثلية القومية ” المنشور بتاريخ ٢٦ ديسمبر ٢٠٢٥ ، على مقالتها السابقة : ” “مواطنون في دولة سورية… لا مكوّنات ولا أقليات”…

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…