سلطة قوامها التحريض والهيمنة

سلمان إبراهيم الخليل

من الواضح أن ما تقوم به السلطة الحاليّة المؤقتة واتباعها من تحشيد وتحريض لامثيل له سواء على الصعيد السياسي أو الإعلامي أو الشعبي ضد قسد والكرد أو ضد المكونات السورية الاخرى ليس غايته وحدة سوريا أرضا وشعبا ولا غايته بناء دولة وطنية، لأن المتابع للوضع السوري بعد سقوط نظام الأسد يلاحظ بشكل جلي بأن قسد والإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا هي أكثر الأطراف السياسية والعسكرية مرونة وقابلية للحوار والتفاوض للتغيير والتكيف مع الواقع الجديد في سوريا، لكن ضمن أسس تحفظ حقوق وكرامة معظم السوريين، وتضمن بناء حكم تشاركي يمثل كل السوريين، بينما السلطة الحاليّة المؤقتة أو الانتقالية تسعى من كل هذه التحريض ضد قسد بغرض القضاء على قسد أو فرض شروط استسلامية عليها، من أجل أن تستطيع هذه السلطة التفرد في ممارسة الحكم وإرساء قواعد تقوم على المركزية في اتخاذ القرار من منطق الهيمنة والتغول، وبعيدا عن منطق التشاركية، وتاليا نسف كل مقومات البناء الديمقراطي الذي تقوم عليه الدول الحديثة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…