شباب إيران وقوّة التغيير.. مؤتمر باريس يُرسّخ البديل الديمقراطي

نظام مير محمدي *

الشباب الإيراني وقوّة التغيير: «صُنّاع الغد» تحت قيادة مريم رجوي

تُشير التطورات الميدانية والتحليلات السياسية الأخيرة إلى تحوّلٍ نوعي في مشهد المعارضة الإيرانية؛ حيث أصبح جيل الشباب يمثّل القوة الدافعة والحاسمة في معركة التغيير. وقد عكَسَ المؤتمر الأخير الذي انعقد يوم السبت ۲٥ أكتوبر بشكل حضوري في المقر المركزي للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية شمال باريس، وبشكل متزامن عبر الإنترنت من لندن وزيورخ في سويسرا وبون في ألمانيا، تحت عنوان «تواصل الأجيال في معركة الحرية»، هذه الحقيقة بوضوح؛ إذ أكَّد على النمو المتزايد في ارتباط الجيل الجديد بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمقاومة المُنظَّمة، وشدَّد على الدور المحوري لرجوي في توحيد هذا الحراك نحو المستقبل.

 

أولاً: التحاق الشباب كقوة حاسمة بالمقاومة الإيرانية

إنَّ مشاركة الشبان من داخل إيران والجاليات في هذا الحدث، دليل قاطع على توسُّع قاعدة المقاومة بين الأجيال الشابة التي لم تعايش الثورة، بل وُلدت تحت حكم الملالي. إنَّ الرسالة التي سُمعت من باريس واضحة جداً: الجيل الشاب الثائر، هو القوة الحاسمة في التنظيم والتضحية.

«معاقل الانتفاضة» كنموذج تنظيمي: أشار هذا التجمُّع إلى تزايد زخم الاحتجاجات وتراكم خبرات «معاقل الانتفاضة» وتنظيمها اللامركزي. هذه الوحدات، التي تستمد طاقتها من آلاف الفتيات والفتيان في الداخل، تمثل التجسيد الميداني لتواصل الأجيال في المقاومة، إذ تنقل الخبرات التنظيمية من الأجيال المؤسسة إلى الجيل الحالي. هذا الترابط التنظيمي يُعزِّز من فاعلية الحركة ويُصَعِّب على النظام اختراقها أو انهيارها عبر أساليب الضبط التقليدية.

سقوط فرضيات النظام: يُؤكّد حراك الشباب على سقوط الرواية الرسمية وفرضيات أعداء الحرية بشأن «الإصلاح من داخل النظام». فإذا كانت قاعدة المقاومة، كما أكدت رجوي، هي «الشعب وجيل الحرية»، فإن أي رهان على تغيير عفوي أو داخلي سيكون بلا جدوى، وغدوُّ الشباب نحو المقاومة السياسية المُنظَّمة هو الرد العملي على فشل جميع الحلول الترقيعية.

 

ثانياً: مريم رجوي… القيادة الموحِّدة وصانعة المستقبل

تُشكِّل السيدة مريم رجوي، بحضورها ومشاركتها الفعالة، مركز ثقل القيادة لهذا الحراك العابر للأجيال. إنَّ دورها لا يقتصر على كونه رمزاً، بل هو دور تنظيمي، توجيهي، وناقل للشرعية الدولية للقضية الإيرانية.

توحيد الأجيال ورؤية الغد: تُعتبر رجوي الموحِّدة لكافة الأجيال، وتُولي اهتماماً خاصاً بالنساء والشباب الذين هم «صُنّاع الغد الأفضل». إنها تجسد الرابط بين تجربة المؤسسين وروح المقاومة الحالية لـ «معاقل الانتفاضة».

الإطار السياسي القاطع: تقدم رجوي الإطار السياسي اللازم الذي ينظّم تطلعات الشباب: الثورة الديمقراطية التي تُفضي إلى جمهورية قائمة على تصويت الشعب، وفصل الدين عن الدولة، والمساواة الكاملة للنساء، وحقوق الأقليات القومية والدينية. هذا الأفق الشامل للغد، يمنح الشباب هدفاً واضحاً يتجاوز الاحتجاج المطلبي إلى مشروع سياسي كامل لتغيير النظام.

تضييق الحلقة الدولية: تستخدم المقاومة بقيادة رجوي المنابر الدولية (مثل باريس) لتوثيق الجرائم، وكسب الشرعية الدولية، وتأمين غطاء تواصلي ودعم عالمي. هذا التكتيك يزيد من كلفة القمع على النظام و «يُضَيِّقُ الحصانة الممنوحة للإفلات من عقاب الجلادين»، مما يُشجِّع الشباب في الداخل على مواصلة العمل المُنظَّم.

 

ثالثاً: المستقبل الحتمي: إيران حرة بقيادة الشباب والمقاومة

إنَّ خلاصة التطورات، سواء من خلال البيانات الداخلية (مثل إضراب ۱٥۰۰ سجين محكوم بالإعدام) أو المشهد الدولي (مؤتمر الشباب)، تؤكد أنَّ المعادلة باتت واضحة:

المجتمع هو الفاعل الحاسم، والشباب عموده الفقري، وزمن الاستبداد يتضاءل لحظةً بلحظة. وقد أكدت رجوي: «اليوم، نحن أقرب إلى إسقاط النظام الملالي أكثر من أي وقت مضى.»

الخيار الواقعي: في ظل سقوط فرضيات النظام بشأن «الإصلاح» وفشل سياسات «المماطلة/الاسترضاء» الدولية، ينحصر الخيار اليوم بين استمرار ولاية الفقيه أو ثورة ديمقراطية.

الدور الدولي: يُصبح دعم المجتمع الدولي لحق الإيرانيين في التغيير، ووقف المماطلة، وحماية السجناء السياسيين، شرطاً لازماً لوقف دورة القمع والتجويع وبدء انتقالٍ مُنظَّم يَقُودُهُ هذا الضلع الشعبي والشبابي من طهران إلى المحافل الدولية.

 

الخلاصة:

إنَّ جيل الشباب الإيراني، الثائر على الاستبداد، قد وجد في السيدة مريم رجوي ومشروعها الديمقراطي، القيادة والبرنامج الذي يربط التضحية الواعية بتحرير إيران. وبناءً على هذه المعطيات، فإنَّ مستقبل إيران الحرة والمزدهرة سيُبنى بأيدي الشباب الواعي وتحت قيادة المقاومة المُنظَّمة.

* كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…