المجلس الوطني الكردي في سوريا: أربعة عشر عاماً من العمل في سبيل القضية الكردية

اكرم حسين

بمناسبة مرور أربعة عشر عاماً على تأسيس المجلس الوطني الكردي في سوريا، نتقدم بالتهنئة لأعضاء هذا الكيان ولأنصاره الذين يعتبرون المجلس دعامة أساسية وضرورة حيوية لقضية الشعب الكردي. فمنذ تأسيسه في السادس والعشرين من هذا الشهر قبل 14 عاماً، استطاع المجلس جمع عدد من الأحزاب السياسية، والمنظمات الشبابية والنسائية، وفعّاليات المجتمع المدني من شتى القطاعات المهنية والاقتصادية، ليكون نموذجاً للتضامن والتعاون والعمل المشترك .

بدايةً ، كان هدف المجلس توحيد الموقف الكردي في خضم الثورة السورية، وقد نجح في إبراز أحقية القضية الكردية على الساحتين الإقليمية والدولية من خلال مشاركته  في ائتلاف قوى الثورة والمعارضة، مؤكداً أن استقرار سوريا لا يمكن أن يتم دون حل القضية الكردية، حلاً ديمقراطياً عادلاً ، باعتبارها قضية وطنية وسياسية بامتياز ، وتخص شعباً عانى الظلم والاضطهاد والانكار

وعلى مدار هذه الأعوام، لعب المجلس دور الصوت المعتدل والوجه الحضاري للشعب الكردي في سوريا، مدافعاً عن حقوقه المشروعة في إطار سوريا ديمقراطية لامركزية ، وبذل جهداً مستمراً في سبيل  تعزيز وحدة الصف الكردي، حيث قام بمحاولات عدة  للتوصل إلى اتفاقات مع حزب الاتحاد الديمقراطي ، اسفرت عن توقيع اتفاقيتي هولير ودهوك برعاية الرئيس مسعود بارزاني.

ورغم التحدّيات التي واجهت تلك الاتفاقات، استمر المجلس في جهوده حتى عُقِدَ مؤتمر “وحدة الصف والموقف الكردي” في 26 نيسان 2025، بدعم ومساندة من الرئيس بارزاني ومشاركة ممثله الخاص، الدكتور حميد دربندي، مما أسفر عن صياغة رؤية كردية مشتركة وتشكيل وفد موحد للحوار مع الإدارة الانتقالية في دمشق.

ومع مرور كل هذا الوقت، تبرز الحاجة إلى مراجعة شاملة لبنية المجلس وهياكله التنظيمية، مما يتطلب تطويرها وتجديدها لتكون أكثر شمولية وملاءمة لاستيعاب الطاقات الشبابية والكفاءات المهنية ، وتجربة السنوات الماضية تُؤكّد الحاجة إلى الانتقال من العمل الفردي إلى العمل المؤسسي، واعتماد منهجية أكثر شفافية في الية صنع القرار مع توسيع قاعدة المشاركة.

بالإضافة إلى ذلك، يواجه المجلس تحدّيات تتعلق بتعقيدات المشهد الإقليمي المتشابك والتدخلات الدولية، فضلاً عن العوائق التي تعرقل تحقيق وحدة كردية فعلية تدفع إلى الشراكة مع حزب الاتحاد الديمقراطي في إدارة المنطقة الكردية ، و تحقيق توازن دقيق بين الهوية الكردية والانتماء الوطني السوري، والتغلب على الإرث التاريخي من الانقسامات والوصول إلى صيغة عمل مشتركة مع جميع الأطراف.

ويظل للمجلس دور في بناء سوريا الجديدة، حيث يعتبر مؤهلاً ليكون الملاط الذي يربط بين مكونات المجتمع السوري المختلفة، ويعزّز المطالب الكردية العادلة ضمن إطار سوريا تعددية لامركزية ، وهذا يُمكّن المجلس من تقديم نموذج للعمل السياسي القائم على مبادئ المواطنة المتساوية واللامركزية التنظيمية.

في حين أن مستقبل المجلس في المرحلة الانتقالية،  يعتمد على مدى تجديد خطابه السياسي  ، والقدرة على التحول من الفهم النظري إلى تقديم ممارسة عملياتية، تعزّز من دوره كشريك فاعل في عملية الانتقال السياسي، مع الحفاظ على الثوابت القومية وابداء المرونة اللازمة لمواكبة التحولات، مستنداً إلى إرثه السياسي وتجربته الغنية.

ويبقى المجلس الوطني الكردي عنواناً رئيسياً في مسيرة الكرد في سوريا، وحلقة وصل مهمة في السعي نحو بناء سوريا جديدة لكل السوريين .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…