لا نعلم من الأطرش بالزفّة: الشعب أم المفاوض؟

شادي حاجي

عندما يتمّ التفاوض باسم شعب- كالشعب الكردي في سوريا- دون الاستناد إلى مخرجات كونفرانس وحدة الصف والموقف الكردي، وإلى الرؤية السياسية الكردية المشتركة التي أُقِرَّت في الكونفرانس، أو دون إشراك الوفد الكردي المفاوض المشترك علنًا في النقاش حول قضايا مصيرية كـ “تقرير المصير” أو شكل النظام السياسي، وبغياب الشفافية، والنقاش العلني، والمشورة من النخب الثقافية والأكاديمية، فإن ما يُطرح في الوسط السياسي الكردي في سوريا يصبح مشروعاً تماماً، وهو أن الأمر يُدار بطريقة تجعلنا لا نعلم من الأطرش في الزفّة: الشعب أم المفاوض؟
وهذا يثير الريبة، لأن ذلك:

يُقصي الإرادة الشعبية، ويحوّل الحقوق السياسية والثقافية والقانونية للشعب الكردي في سوريا إلى صفقات فوقية غير شرعية، ويفتح الباب أمام احتكار القرار.

يُفرغ المفاهيم الكبرى من مضمونها، كالديمقراطية، والتمثيل، وتقرير المصير، لتصبح مجرد شعارات.

يُضعف أي إنجاز سياسي محتمل، لأنه سيُبنى على أرضية هشّة.

المطلوب:

-فتح قنوات نقاش حقيقي مع القواعد الشعبية، وليس فقط عبر النخب الحزبية أو العسكرية.

-دعوة النخب الثقافية والأكاديمية للمشاركة في صياغة الرؤى والمقترحات.

-مطالبة الجهات المفاوضة بالشفافية والإعلان عن الخطوط العامة لأي تفاوض أو اتفاق.

-تشجيع منظمات المجتمع المدني والمؤسسات المستقلة على مراقبة العملية وضمان شفافيتها.

-حقوق الشعب الكردي وتقرير مصيره الداخلي وحلّ قضيته العادلة لا تُبنى بالصفقات ومن وراء الكواليس، بل بالحوار. فالشعب الكردي، كمكوّن أصيل من مكونات سوريا، له الحق الكامل في أن يكون جزءًا من هذا البناء، لا مجرّد موضوع تفاوض في غيابه.

وإلى مستقبلٍ أفضل.

ألمانيا16/10/2025

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…