الاستبداد المقنّع بالكرنفالات: مأساة الشعوب المخدوعة

 أ.د. سربست نبي

النظم والساسة، الذين يكنون احتراماً أقلّ لشعوبهم ويستهترون اكثر بحقوقها، يلجأؤون للكرنفالات والاستعراضات الصاخبة لخداع تلك الشعوب واخفاء انحرافاتهم بهدف تضليلها عن معرفة الحقيقة والتلاعب بمصيرها.

 الشعوب لديها قابلية أن تُخدع أكثر مما يُخدع الأفراد. لقد سفكت الكثير من الدماء، وستسفك الكثير في المستقبل، إذا ظلّ الشعب مخدوعاً بشخص سياسي أو متسلط غريب الأطوار، يجد نفسه، وحيداً وفريداً في مقابل الشعب كله واستثنائياً يرى في الأخير قطيعاً مسخاً ينبغي أن ينصاع  لهواه المضطرب وإرادته.

 الشعب المخدوع هو وحده من جعله كما هو علبه. في المنعطفات التاريخية والمصيرية يصبح دور مثل هذا الفرد المضطرب خطيراً للغاية مالم تنزع عنه الجماهير المخدوعة هالة القداسة.. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
1 Comment
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
Mostafa
Mostafa
4 شهور

دائما وعلى مر التاريخ يكون المفكر منبوذا في المجتمع للسلطة بريق يعمي الأبصار إن كان بقليل من المال أو ب منصب معين أو ب مستمسك لا يريد لأحد العلم به لكي تبقى الصورة الظاهرة جميلة هناك طرق عديدة لذالك لم اعد استغرب من شيء بعد الان الناس قليل من يثبت على المبدأ الصح حتى ولو كان وحيدا فهو الحق

Last edited 4 شهور by Mostafa
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…