انتخابات شكلية تكرس الهيمنة واللون الواحد

سلمان إبراهيم الخليل 
عندما نقول عن الشعب السوري انه شعب متنوع فهذا يعني أنه يتشكل من جماعات ومكونات مجتمعية متعددة سواء المكونات العرقية او الدينية او المذهببة التي تعيش في الوطن  السوري اما التعددية هو الاقرار بحقائق التركيبة المجتمعية المتنوعة  والاقرار بحق الاختلاف  وبما يترتب على هذا الاختلاف من تعدد اللغات والاعراق والمذاهب والاديان وكيفية تأثيرها في صنع القرار وتوزيع وانتشار عناصر القوة في المجتمع وعدم تركزها في يد جهة واحدة  كما كان أيام الاسدين، 
 والعمل على إيجاد صيغة سياسية وطنية ملائمة تعبر عن هذا التنوع وتحول دون نشوب صراعات فيما بين هذه المكونات.  كما أن الاعتراف بأوجه الاختلاف يعطي للتعدد معنىً سياسياً ملموساً ، حتى يكون لكل مكون أو اتجاه سياسي حق دستوري في المشاركة السياسية وصياغة  القرارات التي تخص الشأن العام الذي يتضمنه الدستور، لو اسقطنا هذا الكلام على الواقع في سوريا بعد سقوط نظام الأسد نرى ان السلطة الحاليّة تتحدث كلاميا عن التنوع والتشاركية لكنها على أرض الواقع كل ممارساتها وقراراتها تهدف الى إعادة إنتاج الاستبداد  وتمكين قدرتها على الاستمرار في الحكم ، وإبقاء التعددية ضمن الحدود  الشكليةالمرسومة لها ،. لذلك نرى أن السلطة احاطت انتخابات مجلس الشعب الأولى التي تجري بعد سقوط نظام الأسد بالعديد من القيود والضوابط القانونية والسياسية والإدارية والأمنية  لإفراغها من مضامينها الحقيقة ، وجعلها مجرد آلية شكلية لتجديد سلطتها وإخفاء مضمونها التسلطي ،  
والحقيقة لامعنى لمبدأ تداول السلطة دون تعددية سياسية حقيقية كونها الآليات التي تسير شؤون المجتمع وتمنع هيمنة اللون الواحد على مقاليد الحكم والسلطة ، لأن التنافس الانتخابي يفترض وجود قوى سياسية لها خيارات متعددة تطرحها على المواطنين عبر برامجها الانتخابية ، كما لامعنى لأي تعددية سياسية أو انتخابات إذا لم تكن حرة وشفافة وفاعلة تؤدي للمشاركة في السلطة أو حتى تغييرها .
لذلك  لامعنى لأي تشاركية وتعددية يتحدث عنها السيد أحمد الشرع  لاتكفل مشاركة كافة أطياف المجتمع السوري بشكل ديمقراطي حقيقي في الية صنع القرار وبناء نظام حكم  تشاركي يضمن التداول السلمي للسلطة والتأثير فيها من خلال حرية تأسيس التنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني وحرية التعبير وإجراء الانتخابات بشفافية ونزاهة وحرية دون قيود ،لا كما يحصل الان من انتخابات مجلس الشعب  بشكل مقيد وبعيد عن التصويت الشعبي المباشر ومحكوم بضوابط  تضمن التحكم بمسار مجلس الشعب القادم  اي انها مجرد مسرحية هزلية او بأحسن الاحوال عملية شكلية  تهدف إلى اضفاء طابع مؤسساتي على مرحلة انتقالية ما زالت تتمركز كل   السلطات فيها بيد الرئيس الانتقالي  وبما يخدم أهداف وأجندات السلطة الحاليّةالساعبة إلى هيمنة اللون الواحد على مقاليد الحكم والسلطة والمجتمع  على خطى نظام حزب البعث الذي كان يرى نفسه الحزب القائد للدولة والمجتمع.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين من تجربتي الشخصية في مجال الكتابة حول الحركة القومية – الوطنية الكردية السورية، حيث تناولت مبكراً مسألة تشخيص أزمة الحركة وسبل حلها، والإحاطة بعواملها الذاتية والموضوعية، وأسبابها الداخلية والخارجية برؤية نقدية، شعرت بلامبالاة إلى حدود تجاهل معظم النخب المثقفة، بل صدر من البعض رفض قاطع لوجود أية أزمة، وأن الحركة بخير، وكل…

أليسا شابلوفسكايا النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود ” أليسا شابلوفسكايا: معهد باريس للدراسات السياسية (حرم لو هافر الجامعي)” ( يبدو أن قراءة هذا المقال صالحة لقرن قادم وأبعد كُرْدياً. المترجم ) جدول المحتويات 1-“تجنيد” السكان الكُرْد كأصل استراتيجي 2- الكُرْد كقوة موازنة للنفوذ الأرمني المتزايد 3-الكُرْد كآخر على هامش الإمبراطورية 4- خاتمة   رغم أن الاهتمام الروسي بالكرد كان عاملاً…

كفاح محمود في الطب، لا يُعد النزيف مرضًا بحد ذاته، لكنه من أخطر مضاعفات الأمراض والإصابات، فالإنسان قد يحتمل الألم، ويقاوم الحمى، ويتعايش مع كثير من العلل، لكنه لا يستطيع أن يعيش طويلًا إذا استمر بالنزف، والأخطر أن بعض أنواع النزيف تكون داخلية، لا تُرى بالعين، ولا يشعر بها المريض إلا بعد أن يفقد جزءًا كبيرًا من قوته، وهذا ما…

د. محمود عباس إن تعمّد جانب من الإعلام السوري والعربي، وفي مقدمته الجزيرة والعربية والحدث، تصغيرَ ما جرى في سري كانيه وعفرين، وما يتكرر من اعتداءات في مناطق أخرى من غربي كوردستان، مقابل تضخيم إسقاط شابين كورديين للعلم السوري وتحويله إلى «الجريمة الكبرى»، يكشف اختلالًا فاضحًا في المعايير. فالعلم يُفترض أن يكون رمزًا لجميع السوريين، لا راية لجماعة تتوهم أن…