الإدارة : مسؤولية اجتماعية وإنسانية

مسلم شيخ حسن – كوباني

الإدارة ليست منصباً مغلقاً أو كرسياً مرفوعاً فوق الرؤوس . بل هي في جوهرها مرآة تعكس العلاقة بين الإنسان والآخر علاقة القائد بجماعته والموظف بمواطنيه والحاكم بشعبه. إنها اختبار يومي للنزاهة والضمير وليست امتيازاً يتفاخر به أو غنيمة تقتسم .

فالحديث عن الإدارة ليس حديثاً عن مصطلح إداري جامد بل هو روح تتغلغل في مفاصل المجتمع. إنها مسؤولية تتجاوز الأرقام والقرارات الرسمية لتلبي كرامة الناس واحتياجاتهم. لا تستحق أي إدارة هذا الاسم إن لم تخدم شعبها ولا يمكن لأي سلطة أن تحقق الاستقرار إلا إذا بنيت على المشاركة والثقة.

لا تُقاس قوة الإدارة بعدد القرارات أو صرامة القوانين بل بقدرتها على غرس الثقة في نفوس مواطنيها. عندما يشعر الناس بأن صوتهم مسموع وكرامتهم مصانة تنشأ الشرعية ويصبح الحكم شراكة. عندما يرى الناس أن القائد ينظر إلى منصبه كإرث شخصي أو أداة للسيطرة فإن الإدارة تتحول الى مجرد كلمات جوفاء لا حياة فيها .

ليست الإدارة زينة للواجهة ولا شعاراً يرفع في المناسبات الخاصة. الإدارة الحقيقية هي ممارسة يومية تحول المصلحة العامة إلى واقع وتضع المواطنين في قلب المعادلة. لذلك، قيل بحق: الخدمة العامة الاسم الآخر للإدارة . فبدون خدمة الشعب تفقد السلطة من معناها وتفقد مشروعيتها.

ان الإدارة الناجحة ليست تلك التي تبهر بخطاباتها، بل التي تثبت بأفعالها أنها موجودة من أجل المجتمع. هي التي تحمي كرامة المواطنين وتصغي إليهم وتزدهر بثقتهم. من هنا، ندرك أن الإدارة ليست مجرد حق يطالب به الشعب بل هي ايضاً مسؤولية أخلاقية وإنسانية عظيمة لا تقاس إلا بمقدار ما تمنحه للشعب من حماية و عدالة و كرامة.

3 / 10 /2025

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….

شادي حاجي يُفترض أن يقوم النظام الدولي المعاصر على أسس قانونية وأخلاقية واضحة، أبرزها احترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، كما نصّت عليه مواثيق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان. غير أن الواقع العملي للعلاقات الدولية يكشف عن تناقض بنيوي بين هذه المبادئ المعلنة وبين آليات التطبيق الفعلي، حيث تتحكم اعتبارات القوة والمصلحة الجيوسياسية في صياغة المواقف الدولية. وتُعد القضية…

انا المواطن محمد امين شيخ عبدي المعروف بـ(( شيخ امين ))، والمقيم في دمشق، خريج سجون حافظ الاسد (( 100 شهر عرفي آب 1973 – تشرين الثاني 1981 ))، عضو المكتب السياسي للبارتي حتى آب 2011، وعضو هيئة رئاسة اعلان دمشق منذ عام 2007. اتقدم بطلبي ودعوتي هذه الى سيادة رئيس الجمهورية احمد الشرع: اولا:اطالب باقالة كل من السادة: اللواء…