المشروع الكردي الجامع: معركة الاعتراف الدستوري في سوريا

شادي حاجي

في العقلية الاستراتيجية للسلطة المؤقتة في دمشق، أن الخطر الاستراتيجي الحقيقي يكمن في التحوّل السياسي الكردي الجاد والمؤسساتي الذي تمخّض عن كونفرانس وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفاي كردستان بتاريخ 26.04.2025، والمتمثّل في:

1 ـ مخرجات مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي، الذي يُعدّ ثمرةً حواراً طويلاً بين الأطراف الكردية.

2 ـ تكوّن مشروع سياسي كردي وطني جامع، يتجاوز الانقسام الحزبي ويتحدث بلغة واضحة حول الحقوق الدستورية، والشراكة السياسية، والنظام الفيدرالي.

3 ـ تشكيل الوفد الكردي المشترك، الذي يُمثّل مختلف التيارات والأطراف الكردية.

4 ـ بلورة رؤية سياسية كردية موحّدة، تؤسس لمطالب دستورية وسياسية حقيقية.

من وجهة نظر استراتيجية، ترى السلطة المؤقتة في دمشق أن الرؤية السياسية الكردية المشتركة والوفد الكردي الموحّد المفاوض مع دمشق يشكّلان تهديداً مباشراً لبنية السلطة التي قامت على الإقصاء والتهميش لمختلف المكوّنات.

أما الاتفاقات المرحلية المؤقتة، الأمنية أو الإدارية المحلية، فهي في نظر السلطة قابلة للتفريغ أو التجميد أو الاستخدام في الدعاية والتفاوض المرحلي، ولا تشكّل خطراً وجودياً عليهم ما دامت تفتقر إلى الضمانة الدستورية.

ويزداد الموقف خطورةً بالنسبة لهم حين يتم تفعيل دور الوفد الكردي المفاوض، وتُترجم الرؤية السياسية المشتركة إلى مشاريع وخطط وملفات ورؤى عملية واضحة ومعلنة بقوة، إذ بذلك تُخرج القضية الكردية العادلة في سوريا من دائرة الإقصاء والتهميش المنهجي والمدروس من قبل السلطة المؤقتة في دمشق، ومن قبل بعض الأطراف الكردية ـ أحزاباً وشخصيات ـ إلى مستوى الحوار والتفاوض في مركز القرار في دمشق وعواصم القرار الإقليمية والدولية. كما تنقلها من مستوى المطالب والحقوق الجزئية الترقيعية إلى مستوى المطالبة بالتغيير البنيوي في شكل الدولة.

 

ألمانيا في 30/9/2025

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…