التمثيل العفريني في البرلمان السوري

شيرزاد هواري

منذ القدم، كان التمثيل السياسي والإجتماعي لمنطقة عفرين، أو ما عُرف بجبل الكرد تاربخيا ً في البرلمان السوري محسوماً لصالح أبناء هذه المنطقة من الأكراد. حيث كان هؤلاء يشكلون أكثر من 98% من سكان المنطقة بالإضافة للوجود التاريخي للنواب الكرد نيابة عن مناطق أخرى مثل اعزاز ودوائر حلب قديماً ، وكان التمثيل البرلماني يتم عبر مناضلي الحركة الكردية الذين كانوا يشتهرون بالوطنية الصادقة والولاء لشعبهم وأرضهم. هؤلاء المناضلون لم يكونوا فقط يمثلون أصوات أهالي عفرين، بل كانوا يحملون همومهم ويناضلون من أجل حقوقهم بصدق وضمير، ملتزمين بقضايا شعبهم العادلة أو بالتشجيع منهم لصالح ممثلين وطنيين 

كان عفرين في البرلمان السوري تاريخياً محظوظة بوجود ممثلين من عائلات عفرينية عريقة ذات تاريخ طويل من النضال والتضحية. هؤلاء النواب كانوا يدافعون عن منطقتهم بكل ما أوتوا من قوة، ويعملون على ضمان حقوق أهلها في جميع المجالات، سواء في توفير الخدمات أو في دعم حقوقهم الثقافية والاجتماعية. كان ممثلوا عفرين جزءاً لا يتجزأ من الحركة الوطنية السورية، ملتزمين برؤية شاملة تشمل جميع فئات الشعب السوري دون استثناء رغم بعض القصور نتيجة قوائم الظل والتعينات المسبقة  التي رافقت العملية الانتخابية باغلب الحالات 

لكن في الواقع الحالي، أصبح الحديث عن خدمة أهل المنطقة والدفاع عنهم محلاً للتفاخر والتشدق من قبل البعض، في حين أن الكثير منهم كانوا، ولا يزالون، حريصين أكثر على كراسيهم ومصالحهم الشخصية. في بعض الأحيان، تواطأ البعض منهم بشكل غير مباشر أو عبر طرق ملتوية مع القوى التي أساءت إلى عفرين ووطنها، مما جعل صوت أبناء المنطقة يضعف، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها سوريا.

التمثيل العفريني في البرلمان القادم يجب أن يكون مختلفاً. من ينبغي أن يمثل عفرين في المستقبل يجب أن يكون قادرًا على المطالبة بحقوق أهلها بكل قوة وثبات، بدءاً من تحسين الخدمات العامة في المنطقة، وصولاً إلى توفير الفرص الوظيفية لأبناء عفرين في كافة الإدارات والمناصب الحكومية وتحقيق الأمن والإستقرار النسبي و يجب أن يتضمن برنامجه الانتخابي المطالبة بالتدريس والتعليم باللغة الكردية في المدارس، والعمل على ضمان وحماية الحقوق الثقافيةوالإجتماعية والقومية لشعب عفرين. على هذا النائب أن يكون صريحاً في تقديم هذه المطالب وعدم الاكتفاء بالوعود الشكلية التي لا تحقق مصلحة المواطنين في المنطقة.

إضافة إلى ذلك، لا بد من الإشارة إلى الانتهاكات الجسيمة التي تعرض لها الإنسان والبيئة في منطقة عفرين على مدار سنوات من السياسات القمعية والممارسات التعسفيةللنظام ومرتكزاته ومثيلاته وأدواته الشتى . فقد شهدت المنطقة تهجيراً قسرياً لسكانها الأصليين، بالإضافة إلى التدمير المتعمد للبنية التحتية والتخريب البيئي الذي طال أراضيها الزراعية .

هذه الانتهاكات لم تمس فقط البشر في عفرين، بل أثرت على الطبيعة والموارد التي كانت تشكل أساس الحياة في المنطقة. ومن المهم أن يُصار إلى تعويض المتضررين من سكان المنطقة من قبل الدولة السورية الحديثة عن هذه الأضرار ولاسيما المتضررين من مشروع الإصلاح الزراعي . يجب أن تتبنى الحكومة السورية برنامجاً لتوفير الدعم اللازم لأبناء عفرين الذين فقدوا منازلهم أو أراضيهم نتيجة السياسات السابقة والعمل على تعويضهم

علاوة على ذلك، من الضروري التوقف عن السير على خطى ثقافة البعث التي سعت إلى تهميش المنطقة، وتكريس سياسة الإقصاء التي سادت على مدار عقود. يجب أن تتم المصالحة الوطنية على أساس من العدالة والمساواة، وأن تُعاد حقوق أبناء عفرين إليهم بما يتناسب مع تاريخهم العريق وعلى الدولة السورية أن تكون أكثر شفافية في التعامل مع هذه الملفات وأن تضمن حقوق الأكراد في المشاركة الفعالة في الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية للبلاد.

إن التمثيل الصحيح لعفرين في البرلمان السوري يجب أن يكون أداة حقيقية للنضال من أجل الحقوق، ليس فقط في شكل شعارات، بل في أفعال ملموسة تعود بالفائدة على أهل المنطقة وتحقق لهم ما يستحقونه من تقدير واحترام. فالنضال من أجل عفرين هو نضال من أجل العدالة والمساواة، ولا ينبغي لأحد أن يتجاهل حقوق هذا الشعب الذي عانى كثيراً في ظل أنظمة قمعية وذلك على خطى البناء الوطني السوري .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس   ما يجري اليوم في جزيرتنا الكوردستانية ليس نقاشًا تاريخيًا، ولا اختلافًا مشروعًا في القراءة، بل تفكيكٌ منهجيّ يبدأ من العائلة، يمرّ بالعشيرة، وينتهي عند إنكار الأمة ذاتها. هذا النص لا يُكتب بوصفه مقالة رأي، بل يُصاغ كإنذارٍ أخير، قبل أن تتحوّل الجزيرة إلى سردية عروبية جديدة، مكتوبة هذه المرّة بالحبر الكوردي نفسه، وبأقلام تدّعي البراءة وهي…

حسن برو كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مقاومة أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، إلى جانب قوات الأسايش، في وجه هجوم شنّته جماعات جهادية وما يسمى بـ«جيش سوريا الجديد» الذي يضم فصائل إسلامية متشددة. وقد سوّغت السلطات المؤقتة في دمشق هذا الهجوم بذريعة أن وجود الأسايش يشكّل تهديدا للمدنيين في مدينة حلب، وهي حجة استخدمت لتبرير حملة عسكرية واسعة…

قهرمان مرعان آغا يحدث هذا كله، في زمن الرئيس الأمريكي ترامب ، أَنْ تتآمر دولتان (تركيا- سوريا) في مواجهة حارتين ( كورديتين) في مدينة (حلب – الشيخ مقصود و الأشرفية) . تآمر تركيا كان بادياً في الشراكة من خلف الأبواب من خلال وجود وزير خارجيتها في باريس مع ممثلي السلطة المؤقتة في دمشق ، يوم 6 ك٢ – يناير 2026…

بعد التحية والتقدير أتوجه إليكم بصفتكم وكذلك فيما لو كنتم تمتلكون قرار الحرب والسلم .. وهذا ليس من باب الطعن أو التشكيك وانما بسبب المآل السوري الذي لم يعد أحدا فيه يمتلك إرادة الفعل والقرار فضلا عن تفريخ أمراء الحرب وتجار الدم ومرتزقة الأجندات في كل الجغرافيا السورية والذين لن يتوانو عن ارتكاب الفظائع فيما لو شعروا بأن البساط سينسحب…