كيف ينبغي على الحكومة السورية المؤقتة إدارة سوريا بأكملها والاعتراف بحقوق الشعب الكوردي وجميع مكونات الشعب السوري؟

عبد الرحمن حبش* 

مع استمرار الأزمة السورية التي تجاوزت عقدًا من الزمن بات من الضروري البحث عن رؤية سياسية جديدة تضع أسسًا لحل شامل يضمن العدالة والمساواة لكل أبناء الوطن. وتقع على عاتق الحكومة السورية المؤقتة مسؤولية تاريخية في أن تقدّم نفسها كبديل وطني حقيقي عن نظام الاستبداد وذلك عبر بناء مشروع جامع لكل السوريين يقوم على الديمقراطية والتعددية والفيدرالية. إن إدارة سوريا بأكملها لا يمكن أن تتحقق من خلال منطق السيطرة الفصائلية أو الجغرافية المحدودة بل عبر مؤسسات مدنية منتخبة تعكس الإرادة الشعبية وتعمل على وضع سياسات اقتصادية وإدارية تغطي جميع المناطق وتضمن تكاملها.

إن الاعتراف بحقوق الشعب الكوردي يشكل ركيزة أساسية في أي مشروع وطني ديمقراطي فالكورد هم الشعب أصيل على أرضه التاريخية وهم جزء لا يتجزء من السورية وحقوقهم القومية والثقافية والسياسية يجب أن تُقرّ بشكل دستوري واضح مع ضمان مشاركتهم الفاعلة في صياغة مستقبل البلاد وتمكينهم من إدارة شؤونهم ضمن إطار وطني جامع. كما أن العدالة الحقيقية لا تكتمل إلا بترسيخ مبدأ المساواة بين جميع المكونات بحيث تُزال كل أشكال التمييز على أساس القومية أو الدين أو المذهب ويُضمن توزيع عادل للثروات الوطنية وحماية حقوق جميع الأقليات من آشوريين وسريان وأرمن وتركمان وغيرهم.

وفي هذا السياق لا يمكن لسوريا أن تنجح في بناء مشروعها الوطني دون إنهاء مظاهر التدخل الخارجي التي أسهمت في إطالة أمد الصراع. إن التدخلات الإقليمية والدولية سواء جاءت من تركيا أو روسيا أو غيرها من الأطراف إضافة إلى الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة تمثل عائقًا أمام استعادة الاستقرار والسيادة. ومن هنا فإن المطالبة بانسحاب جميع القوات الأجنبية من الأراضي السورية تعد خطوة أساسية لضمان استقلال القرار الوطني وتمكين السوريين وحدهم من صياغة مستقبلهم بعيدًا عن الإملاءات والصفقات الخارجية.

لقد أثبتت التجربة السورية فشل النظام المركزي الاستبدادي الأمر الذي يجعل من النظام الديمقراطي التعددي الفيدرالي خيارًا واقعيًا وعادلًا لمستقبل سوريا. هذا النموذج يسمح بتوزيع السلطة بين المركز والأقاليم بما يمنع عودة الديكتاتورية ويعزز المشاركة الشعبية عبر برلمانات محلية ومجالس منتخبة ويحقق التوازن بين وحدة البلاد واحترام خصوصياتها المحلية.

إن الطريق إلى سوريا جديدة يمر عبر عقد اجتماعي جديد يستند إلى الحرية والعدالة والكرامة لجميع المواطنين وتتحمل الحكومة السورية المؤقتة مسؤولية المبادرة في صياغة هذا المشروع الوطني الجامع  الذي يقوم على الاعتراف بحقوق الكورد وجميع المكونات ويرسخ قيم المساواة والديمقراطية ويؤسس لدولة فيدرالية تعددية ذات سيادة كاملة خالية من أي نفوذ أجنبي تحقق طموحات السوريين بالعيش الكريم والمستقبل المشترك.

 

سكرتير الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا البارتي *

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….

شادي حاجي يُفترض أن يقوم النظام الدولي المعاصر على أسس قانونية وأخلاقية واضحة، أبرزها احترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، كما نصّت عليه مواثيق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان. غير أن الواقع العملي للعلاقات الدولية يكشف عن تناقض بنيوي بين هذه المبادئ المعلنة وبين آليات التطبيق الفعلي، حيث تتحكم اعتبارات القوة والمصلحة الجيوسياسية في صياغة المواقف الدولية. وتُعد القضية…

انا المواطن محمد امين شيخ عبدي المعروف بـ(( شيخ امين ))، والمقيم في دمشق، خريج سجون حافظ الاسد (( 100 شهر عرفي آب 1973 – تشرين الثاني 1981 ))، عضو المكتب السياسي للبارتي حتى آب 2011، وعضو هيئة رئاسة اعلان دمشق منذ عام 2007. اتقدم بطلبي ودعوتي هذه الى سيادة رئيس الجمهورية احمد الشرع: اولا:اطالب باقالة كل من السادة: اللواء…