زيارة اتحاد كتاب الكورد في دهوك

دهوك – ولاتي مه – شفيق جانكير: في قلب مدينة دهوك، حيث تتنفس الثقافة الكردية عبق الحروف والقصائد، كان لنا زيارة لمقر اتحاد كتاب الكورد – فرع دهوك. الزيارة جاءت برفقة الأستاذ هشيار ميراني رئيس المكتب الاجتماعي للحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا في مخيم دوميز، والأخ محمد شريف محمد مسؤول منظمة هيتما للثقافة والتنمية.

استقبلنا بحرارة رئيس الاتحاد في دهوك، الكاتب والمترجم المعروف حسن سليفاني، الذي فتح لنا أبواب مكتبه بابتسامة ودودة. وبعد استراحة قصيرة، اصطحبنا في جولة داخل أروقة الاتحاد؛ حيث بدت الجدران كألبوم ذاكرة عامر بصور الأدباء والكتاب الذين غابوا جسدا وبقيت آثارهم شاهدة عبر مؤلفات ودراسات تركت بصمتها في الوجدان الثقافي. بين تلك الصور، برزت وجوه كتاب وشعراء من مختلف أجزاء كردستان، وكأن الجدران ذاتها تنطق بوحدة الكلمة.

ثم عرفنا الأستاذ سليفاني على قاعة الاتحاد، ذلك الفضاء الذي يحتضن النشاطات والندوات والاحتفالات الأدبية. ومن هناك انتقلنا إلى المكتبة، التي تضم آلاف العناوين من الكتب والإصدارات، متاحة للباحثين والطلبة والقراء بشغف الاستعارة والاكتشاف.

الحديقة الملحقة بالاتحاد كانت محطتنا الأخيرة؛ واحة خضراء تستقبل الكتاب والمثقفين في أمسيات فنية وثقافية، لتصبح ملاذا للراحة وتبادل الأفكار تحت سماء دهوك. وفي جلستنا هناك، دار حديث صريح وودود حول المشهد الثقافي في المحافظة، ودور الاتحاد في رعاية النشاطات، بما في ذلك استضافة فعاليات ثقافية قادمة من كردستان سوريا (روجآفا).

وأشاد الأستاذ حسن سليفاني بالمشاركة الفاعلة للكتاب الكرد السوريين في أنشطة الإقليم، وبدورهم في رفد الإصدارات المحلية، ومنها مجلة “به يف” التي يصدرها اتحاد كتاب الكورد في دهوك. وقد تكرم سليفاني بإهدائنا نسخة من العدد الأخير للمجلة، إلى جانب كتاب توثيقي يرصد نشاطات الاتحاد بين أعوام 2020 – 2025.

غادرنا مقر الاتحاد محملين بعبق الكتب وصور الأمسية، وبمشاعر الامتنان لرئيس الاتحاد على حسن الاستقبال وكرم الضيافة، مؤكدين أن هذه الزيارة لم تكن مجرد لقاء، بل كانت رحلة في ذاكرة الثقافة الكردية وفضاءاتها الرحبة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…