من هولير إلى باريس عبورٌ للكرامة والتاريخ

ياسر بادلي
في لحظةٍ تنحني فيها الجغرافيا إجلالًا للتاريخ، وتفتح الحضارةُ ذراعيها لاستقبال رموز النضال، تحتفي باريس عاصمة النور والفكر بقدوم القائد الكوردي الكبير، السيد مسعود بارزاني، إلى قلبها النابض، لتُسطَّر صفحةٌ استثنائية في سجل الاعتراف والوفاء.
باريس، بعطر شوارعها المشبعة برحيق الثورات، تمدّ يدها إلى هولير، مدينة الشمس والجبال، في لقاءٍ يُعانق فيه الكبرياء الكوردي دفءَ الإنسانية الفرنسية. لقاءٌ تتعانق فيه القيم، وتنبض فيه الحرية من ضفتين، تتكلمان بلغة واحدة:
الكرامة لا تُقهر، والنضال لا يُنسى.
اليوم، تُفتتح حديقة وشارع باسم الپيشمرگه، لا في هامش المدينة، بل في قلب باريس، حيث تتنفس الحرية وتُكتَب رسائل التاريخ.
وكأن العاصمة تقول:
مرحبًا بك أيها القائد ومرحبًا بتضحيات شعبك.
لقد سمعنا أنين الجبال، وصوت الكرامة في صدى الپيشمرگه.
ها هوالسيد مسعود بارزاني، رمز الصمود والكرامة، يطأ أرض باريس، لا كزائرٍ عابر، بل كصوتٍ يحمل آلام اكثر من خمسين مليون كردي، وآمالهم في مستقبلٍ يليق بتاريخهم العريق، وكأنَّه مرآةُ نضالٍ طويلٍ لا يعرف الانكسار.
باريس وهولير اليوم ليستا مجرد مدينتين، بل قلبان يخفقان بإرادة الحياة، ومجد الشعوب، وميراث النضال. لقاءٌ يتجاوز البروتوكول، ليحمل رسالة واحدة:
التاريخ لا يُمحى، والكرامة لا تُشترى، والنضال لا يُنسى.
يا سيد مسعود بارزاني، جئت تحمل في عينيك تعب السنين، وفي صوتك صدى صبر الأمهات، وفي خطواتك عبق أرضٍ لا تنحني. ترى فيك باريس ليس فقط رجل دولة، بل إنسانًا يُجسِّد شعبًا يستحق الحياة والحرية.من قلب أوروبا إلى قلب كوردستان، كُتبت اليوم صفحة جديدة في سجل الاحترام الأممي لنضال الشعوب صفحة عنوانها:
الپيشمرگه حيث يلتقي المجد والكرامة بالتاريخ.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبد الجابر حبيب لا أدري لماذا تسلل إلى ذهني مسلسل “صح النوم”، وبالتحديد ذلك المشهد الذي يحاول فيه حسني البرظان كتابة مقالته الشهيرة. يبدأ بثقة: “إذا أردنا أن نعرف ماذا يجري في إيطاليا، فعلينا أن نعرف ماذا يجري في البرازيل.” ثم يتكفل غوار بإفساد كل شيء، فلا يكتمل المقال؛ لأن الواقع المؤلم الذي يعيشه كاتب المقال كان أثقل من أن…

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…

عبدالله كدو على المثقفين والسياسيين، وكل أصحاب الخبرة والحكمة والمهتمين بالشأن الوطني الكردي السوري العام ، أن يقدموا، بصدق وأمانة، الأدلة والقرائن والوثائق الأساسية التي توضح السير السياسية والفكرية للقوى والشخصيات الكردية الفاعلة، المدنية منها والعسكرية، كما هي في حقيقتها، بعيدا عن التقديس أو التشويه أو الانتقائية. فمعرفة الحقائق ونشرها ليست ترفاً، بل مسؤولية قومية ووطنية، إذ لا ينبغي أن…