الاحاطة السياسية التاسعة والتسعون لحراك ” بزاف “

  أولا – بسبب تنصل أحزاب طرفي – الاستعصاء – عن وعودها في العمل القومي المشترك من اجل توفير شروط التئام المؤتمر الكردي السوري الجامع من خلال لجنة تحضيرية بين الأحزاب والوطنيين المستقلين ، بما يتماشى والتحولات السورية الجديدة بعد اسقاط نظام الاستبداد ، والانتقال الى مرحلة جديدة عنوانها التاسيس لاستقلالية القرار الكردي السوري امعانا في اتخاذ الخطوات اللازمة للانتقال الى الافاق الوطنية الاوسع ، والتفاعل مع متطلبات مرحلة مابعد الاستبداد بما في ذلك المشاركة في تقرير مصير البلاد ، ثم المساهمة الفاعلة في وضع الأسس السليمة لحل القضية الكردية بالتوافق مع شركاء الوطن  ، وركونها بدلا من ذلك الى معادلة وصاية المحاور – الثلاثية – كما هو متبع منذ عقود خلت ومن دون أي ناتج مفيد ، ومن ثم التراجع المتدرج  حتى عن تنفيذ تعهداتها المعلنة في ماسمي – بكونفرانس وحدة الموقف – في ابريل / نيسان الماضي ، وبوادر انقلاب الطرف الحزبي الأقوى – ب ي د – قسد – على شريكه الأضعف – المجلس الوطني الكردي – الذي يعجز حتى عن توصيف المآل بشفافية ، مع اشتراك الطرفين في إخفاء الحقائق عن الشعب ، نقول لهذه الأسباب بدات حظوظ حل القضية الكردية تتقلص ، ويستبعد الكرد من كل الاستحقاقات الدستورية ، والإدارية ، والوظيفية ، كما  تشهد الساحة الكردية منذ حين نوعا من الضبابية ، وسيولة المواقف المتناقضة ، المشوبة بالقلق وفقدان الثقة ، الى درجة الإحباط ، وتوجه البعض للمرجعيات الجهوية ، والعشائرية ، وحتى الدينية .

 غالبية أحزاب طرفي – الاستعصاء – آيلة الى الإفلاس السياسي ليس على الصعيد الكردي المحلي بل على المستوى الوطني ، ومن دون ان نذهب بعيدا فقط نشير الى التدهور الحاصل في سلوكها ، والطعن في مصداقية ومشروعية جوهر القضية الكردية عندما تضعها في منزلة العصبيات الطائفية ، والمذهبية باسم ( تحالف الأقليات ) الذي يغذيه بشكل علني – إسرائيل – بالضد  من مصالح الشعب السوري ، وليس حبا لا بالدروز ، ولا بالعلويين ، ولا بالكرد ، هذا التحالف – غير المقدس – ليس مشروعا كرديا ، ولم تدرسه او تتبناه الحركة الوطنية الكردية السورية لا قديما ولا حديثا ، فالكرد ولمصلحتهم ان يكونوا ضمن تحالف الوطن بكل مكوناته القومية ، والاجتماعية ، وفي ظل النظام الديموقراطي المامول الضامن لوجود وحقوق الجميع ، وطن مسالم آمن وفي علاقة ودية مع كل جيرانه بما فيهم إسرائيل .

 ان اخطر مايواجه حاضر ومستقبل الكرد السوريين ، ويعقد قضيتهم اكثر الى درجة التراوح في المكان امران : الأول ربط القضية الكردية السورية بمسارات ، ومآلات ، وتشابكات حزب العمال الكردستاني – تركيا وفرعه السوري ، وتجيير الكرد السوريين لخدمة المحاور الكردستانية ، والامر الثاني الارتهان لمخططات خارجية معادية لسوريا تحاول اللعب باسم مناصرة ( الأقليات ) الدينية والمذهبية التي تنتمي الى القومية العربية السائدة ، وزج الكرد في اطارها في حين ان للكرد كشعب من السكان الأصليين قضية قومية وطنية لها ابعاد سياسية تاريخية .

وامام هذا المشهد القاتم هناك من يعمل على تفجير الوضع العسكري في مناطق نفوذ – قسد – وهذا ان حصل لن يكون لا لمصلحة سوريا الجديدة ، ولا لمصلحة سكان تلك المناطق ، والمطلوب بأسرع وقت انجاز الاتفاق بين الحكومة السورية و – قسد – بشكل سلمي واندماج قواتها بوزارة الدفاع كما الفصائل العسكرية الأخرى ، وسيؤدي ذلك الى إزالة عقبة امام الحوار حول حل القضية الكردية ، وبدلا من تقمص – قسد – والمسميات المرتبطة بحزبها الام في – قنديل – لبوس ( التمثيل الكردي السوري ) الزائف عليها ان كانت صادقة ان تدعم جهود توفير شروط عقد المؤتمر الكردي السوري الجامع في العاصمة دمشق ، من اجل إعادة بناء وتوحيد الحركة الكردية وانتخاب من يمثلها ، وصياغة المشروع القومي والوطني ، وبذلك يتوفر المحاور الكردي الشرعي مع دمشق .

 ثانيا – ان توسيع العلاقات السورية الجديدة مع العالم سيساهم في إعادة الدور السوري البناء بالمجتمع الدولي ، ويعيد التوازن الى الوضع الاقتصادي ، تمهيدا لعودة الملايين من السوريين ، واعادة الاعمار ، كما ان الخروج من العزلة سيؤدي الى نوع من الشفافية في الأمور الداخلية ، والمطالبات الدولية بتحقيق الديموقراطية ، وحل القضايا الداخلية عبر الحوار وفي المقدمة القضية الكردية ، لذلك على الكرد عدم إضاعة الفرص ، والعمل على توحيد الصف من خلال إعادة بناء وشرعنة حركتهم الوطنية السياسية ، وتقديم المحاور المنتخب من اجل إيجاد حلول توافقية مع الإدارة الانتقالية الحاكمة .

وفي الجانب الاخر من المعادلة  وما يتعلق الامر بالإدارة الانتقالية نؤكد من جديد على ضرورة إعادة النظر في امرين أساسيين أولهما الكف عن نهج اللون الواحد في العملية السياسية وتوسيع الشراكة الوطنية في الإدارة ، وتقصير مدة المرحلة الانتقالية ، والعمل على عقد مؤتمر وطني يؤسس لادارة تشريعية لحين التئام الانتخابات البرلمانية في سائر انحاء الوطن ، كما ان المدخل السليم لمعالجة الحالة الكردية هو قبول حقيقة التعددية القومية والثقافية والاجتماعية  في البلاد ، وان الكرد من سكان البلاد الأصليين ولهم الحق في تقرير مصيرهم السياسي والإداري من خلال حركتهم ومشروعهم الذي سينبثق عن المؤتمر المنشود المزمع عقده بالعاصمة  ، وبالتوافق مع شركاء الوطن ، ضمن اطار سوريا الواحدة الموحدة .

 مشروع حراك ” بزاف “

  آب / اوغست  ٢٠٢٥

 

 

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….

شادي حاجي يُفترض أن يقوم النظام الدولي المعاصر على أسس قانونية وأخلاقية واضحة، أبرزها احترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، كما نصّت عليه مواثيق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان. غير أن الواقع العملي للعلاقات الدولية يكشف عن تناقض بنيوي بين هذه المبادئ المعلنة وبين آليات التطبيق الفعلي، حيث تتحكم اعتبارات القوة والمصلحة الجيوسياسية في صياغة المواقف الدولية. وتُعد القضية…

انا المواطن محمد امين شيخ عبدي المعروف بـ(( شيخ امين ))، والمقيم في دمشق، خريج سجون حافظ الاسد (( 100 شهر عرفي آب 1973 – تشرين الثاني 1981 ))، عضو المكتب السياسي للبارتي حتى آب 2011، وعضو هيئة رئاسة اعلان دمشق منذ عام 2007. اتقدم بطلبي ودعوتي هذه الى سيادة رئيس الجمهورية احمد الشرع: اولا:اطالب باقالة كل من السادة: اللواء…