إلى المهتمين بالشأن السياسي الكردي في سوريا

شادي حاجي

إن ما يتم تداوله كردياً على صفحات التواصل الاجتماعي حول منح بعض الحقوق ذات الطابع الإداري أو الثقافي من قبل السلطة التنفيذية (إطلاق وكالة الأنباء العربية السورية “سانا” خدمة النشر باللغة الكردية على موقعها، لتُضاف إلى التركية والإنكليزية والإسبانية والفرنسية، إلى جانب العربية لغة النشر الرئيسية – مسألة التطوع في الأمن العام ضمن الجهاز الإداري في منطقة عفرين – القول إن الكرد من النسيج الوطني الأصيل – القول إن الكرد شركاؤنا في البلاد… نموذجاً)، أود إلقاء الضوء حول هذه المواضيع من الناحية القانونية:

إن منح بعض الحقوق ذات الطابع الإداري أو الثقافي، بالرغم من أن الإقدام على تناول هذه القضايا المهمة يُعدّ خطوة إيجابية متقدمة ومرحباً بها، إلا أنه لا يمكن اعتبار أي امتياز أو حق يُمنح بموجب قرار تنفيذي حقاً ثابتاً لا يجوز المساس به، ما لم يتم تكريسه في الدستور أو إقراره بقانون تشريعي. فالحقوق التي تُمنح خارج الإطار الدستوري والتشريعي، أو بتعبير آخر دون غطاء دستوري أو قانوني، تظل خاضعة لتقدير الإدارة، ويمكن تعديلها أو إلغاؤها دون الحاجة إلى إجراءات تشريعية، مما يفقدها صفة الديمومة والحصانة القانونية، ولا يمكن الاحتجاج بها بوصفها حقاً ثابتاً غير قابل للمساس.

وعليه، فإن هذه الحقوق لا ترقى إلى مستوى “الحقوق المكتسبة” أو “الحقوق المضمونة” التي لا يجوز المساس بها إلا وفقاً لإجراءات تشريعية أو دستورية.

وأعود وأؤكد أن النظريات الدستورية الحديثة تُجمع على أن الحماية الحقيقية والدائمة للحقوق لا تتحقق إلا من خلال تكريسها صراحة في الدستور أو إصدار قوانين تشريعية تُقرّ بها وتضع لها ضمانات قانونية تحول دون إلغائها أو المساس بها بقرارات إدارية.

وإلى مستقبل أفضل

ألمانيا في 21/8/2025

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…