الكرد في سوريا… إما وحدة الموقف أو ضياع مستقبل

مسلم شيخ حسن – كوباني

مع تسارع الأحداث تضغط دمشق بكل ثقلها وتلوح أنقرة بتهديداتها ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، فيما تتزايد الاتهامات وعلى حد زعمهم بأن( قسد ) تماطل في تنفيذ اتفاق 10 آذار/مارس الموقع بين الرئيس الانتقالي أحمد الشرع والقائد قوات سوريا الديمقراطية الجنرال مظلوم عبدي. وسط هذا المشهد الملبد تقف القضية الكردية في سوريا عند منعطف تاريخي ، إما أن نمتلك الجرأة على توحيد صفوفنا أو سندفن تحت أنقاض خلافاتنا الداخلية.

لن يعترف العالم بحقوق شعب منقسم على نفسه ولن يصغي إلى الأصوات التي تقاتل بدلاً من أن تتحد. إن الشرعية الحقيقية لمطالبنا تبدأ من الداخل بإعادة بناء الهوية الوطنية الكردية القائمة على الكرامة والسيادة والوعي السياسي. وحدة الشعب الكردي ليست ترفاً بل هي السلاح الأول والأقوى في مواجهة الأطماع الإقليمية وحماية حقوقنا في سوريا الجديدة.

ولكن، كيف ننتصر ونحن نتعامل مع بعضنا بفوقية ونغذي آفة التشرزم بأيدينا. إن الانقسام الداخلي الذي ينهش جسد الحركة السياسية الكردية لم يعد مجرد ضعف بل هو خيانة غير مباشرة لتضحيات الشهداء وآمال الأجيال القادمة. المصالح الحزبية الضيقة والحسابات الشخصية لا تبني مستقبلاً بل على العكس تدمر ما تبقى من فرصة تاريخية قد لا تتكرر.

التاريخ لا يرحم المتخاذلين والمستقبل لا ينتظر المتنازعين . نحن اليوم أمام اختبار وجودي ومن يفشل فيه سيكتب في صفحات النسيان. حان الوقت لكسر قيود الأنانية الحزبية ورفع راية الموقف الموحد. فالمعركة ليست معركة حزب أو تيار  بل معركة وجود الشعب بأكمله.

21 / 8 / 2025

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…