المشهد السوري: تأمّلات وتداعيات

المؤلف: د. سربست نبي

٢٠ آب ٢٠٢٥

الملخص

ادى انهيار نظام الأسد أدى إلى تفكك سوريا، من حيث الانقسامات الداخلية، وتراجع النفوذ الإيراني والروسي، وصراعات إقليمية ودولية مع تحديات إعادة بناء الدولة والسلام.

انساقت منطقة الشرق الأوسط، في القرنين الأخيرين، بشعوبها ودولها ومجتمعاتها القلقة، إلى عين عاصفة التغيير، التي دفعتها وماتزال تدفعها نحو مجهول، لا يعلم مصيرها وكنه هذا المجهول سوى من أعدّ لهذه العاصفة أوانها ومسارها. وفي الحقيقة نحن الآن نشهد الفصل الأخير من هذا التغيير العاصف، وفي الغالب بعد عقد من الآن سنلتفت إلى الوراء لنلقي نظرة إلى الحطام الهائل خلفنا فلا نسمع إلا صفير الرياح، الذي استباح تاريخنا وهوياتنا وثقافاتنا وكل إرثنا الرمزي، ليحولها إلى قصاصات تذروها في هذه الأرجاء. إن العلة الكبرى تتمثل بكون شعوب هذه المنطقة، تكابر في مواجهة هذا التغيير وتعاند في تعاطيها معه، فهي لا ترغب في أن تتحد في مواجهة ديناميكيات هذا التغيير الحتمي، الذي يُفرض عليها لكي تقرر مصيرها بنفسها، إنها الآن تفتقر بشدة إلى لغة التفاهم والتواصل، بسبب طغيان لغة الكراهية الدينية والعنصرية السائدة.

ومن هنا، لم يكن المجتمع السوري، بدوره، بمنأى عن هذه التحولات التي عصفت ببنيته الاجتماعية والسياسية الهشة. أما الكيان السياسي، الذي عرّف بـ (الدولة السورية)، ونشأ كغيره من دول المنطقة، نتيجة الفعل الاعتباطي للإرادة الكولونيالية بعد الحرب العالمية الأولى، لم يكن ولم يصبح دولة بالمعنى الدقيق للكلمة، طوال تاريخه، إنما مجرد إطار سلطوي قمعي احتكر القوة في ذاته وبذاته ولذاته، وهذا الكيان السياسي لم يكن مهدداً في وجوده في أيّ وقت من الأوقات، كهذه الأيام، بألّا يعود سلطة موحدة أو دولة بعد الآن. هذه (الدولة افتراضاً) باتت الآن بدورها في مهب المتغيرات العاصفة والمحتملة. باتت هشة مفككة وواهنة ومتناحرة داخلياً إلى أقصى حدّ.

شكّلت الأزمة السورية واحدة من أشد أزمات النزاع الأهلي تعقيدًا في تاريخ الشرق الأوسط الحديث، حيث انطلقت عام ٢٠١١م كحراك شعبي مشروع ضد استبداد نظام بشار الأسد، وتحولت إلى صراع متعدد الأطراف والأهداف والمقاصد، شملت قوى إقليمية ودولية. ومع تفسخ النظام في أواخر عام ٢٠٢٤م وتداعي أركانه وظيفياً، دخلت سوريا في مرحلة جديدة من التحولات السياسية والأمنية، كانت لها تداعيات عميقة على مستوى الداخل السوري وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي.

=========

مركز رواق بغداد للسياسات العامة

=========

لتنزيل الدراسة على ملف PDF انقر على الرابط ادناه:

‎⁨المشهد السوري تأمّلات وتداعيات⁩

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين ياسادة الافاضل : اليوم نتحدث عن قضية حساسة ومهمة وهي قضية نقل فلاحي الغمر الى الجزيرة السورية ( واطلق عليها الشوفينيون في الاونة الاخيرة الجزيرة العربية ) ، ثم مصادرة الاراضي من الفلاح الكردي واعطائها لفلاحي الغمر وذلك عام 1973(( خصصت القيادة القطرية 10ملايين ل .س . لنقل فلاحي الغمر الى الجزيرة حزيران 1973 )) طبعا عارضها البارتي…

نظام مير محمدي *   إذا أمعنا النظر في سلوك وخطاب أقطاب النظام الحاكم في إيران هذه الأيام، سنجد مفردة واحدة تتكرر أكثر من غيرها: “الشارع”. فمن الاستنفار الدائم للأجهزة الأمنية وقوات القمع لإبقاء البسيج في الميادين، وصولاً إلى صرخات الملالي عبر منابر صلاة الجمعة التي تشدد على ضرورة احتلال الشوارع بقواتهم، كل ذلك يعكس هلعاً عميقاً ومتجذراً. ولكن، لماذا…

صلاح بدرالدين هل كنا نحتاج لاثني عشر شهرا حتى نفهم ما حصل؟ هل اصبح الوقت بلا قيمة لهذه الدرجة؟ هل الوضع السوري الدقيق ما بعد سقوط الاستبداد يتحمل هذا العبث بالحالة الكردية السورية؟ هل ما يحتاجه الكرد اليوم إعادة انتاج المشهد الحزبي الفاشل بدلا من طيه بعد المراجعة النقدية؟ هل فعلا ان وحدة الكرد متوقفة على تلاقي مراكز حزبية كانت…

الأخبار الكوردستانية الكوادر التي فُرضت على مؤسسات وبلديات روج آفا من قبل قنديل لم تكن كوادر مؤهلة ولا تمتلك أي أساس إداري أو مهني. أغلبهم من كرد باكور، بلا شهادات، بلا خبرة، وبلا أي معرفة بإدارة مجتمع أو مؤسسات، سوى دورات أيديولوجية مغلقة تُدرَّس في كهوف قنديل، قائمة على تمجيد فكر أوجلان، وهو فكر منسوخ أصلاً من كتابات يالجين كوجوك….