(ولاتي مه) يكرم الفنان الشعبي والبيشمركة حسن علي خنجر.. صوت الفلكلور الذي قاوم السجون والرصاص يواجه اليوم صراع المرض

دهوك – ولاتي مه – شفيق جانكير: في أجواء مفعمة بالوفاء، وبمناسبة الذكرى العشرين لتأسيس موقع (ولاتي مه)، جرى في مدينة دهوك تكريم الفنان الشعبي والمناضل البيشمركة حسن علي خنجر، بحضور أفراد من عائلته وأصدقائه، تقديرا لمسيرة نضالية وفنية امتدت لعقود طويلة.

خنجر، المولود عام 1951 في قرية كلهي (كلها ميرا) بكوردستان روجافا، نهل منذ طفولته أنغام الفلكلور الكردي من والده الذي كان مغنيا معروفا في دواوين العشائر. ومنذ بداياته، ارتبط صوته بذاكرة الناس وصار حارسا للتراث الشعبي الكردي.

لكن مسيرته لم تتوقف عند الفن، فقد التحق بصفوف البيشمركة، وذاق مرارة الاعتقال في سجون النظام البعثي لأكثر من عشر سنوات. وفي إحدى المعارك ضد الجيش العراقي، أصيب بجروح بالغة أدت إلى بتر ساقيه، لكنه لم يستسلم، بل واصل الغناء وتوثيق الأحداث بالأغنية الشعبية.

من داخل السجن، أصر على أن يحتفل بعيد نوروز بطريقته الخاصة، فأضرم النار في بطانيته تعبيرا عن شعلة الحرية. كان صوته منذ ذلك الحين رفيقا للبيشمركة، وحاضرا في الأعراس والبرامج التلفزيونية، وصولا إلى مئات التسجيلات المنتشرة اليوم على منصات التواصل و”يوتيوب”.

تكريم خنجر جاء بعد حصوله في وقت سابق على ميدالية البارزاني الخالد، اعترافا بعطائه النضالي والفني. إلا أن الفنان الشعبي يواجه اليوم معركة أصعب، بعد إصابته مؤخرا بجلطة أفقدته القدرة على الحركة والنطق، وهو يعيش في ناحية قصروك بمحافظة دهوك في ظروف صحية قاسية، تفتقر إلى الرعاية اللازمة.

إن تكريم حسن علي خنجر لا يقتصر على استذكار ماض نضالي وفني مشرف، بل يشكل نداء صريحا لمؤسسات المجتمع والدولة من أجل الاهتمام برموز الثقافة والنضال الكردي، ممن قدموا أجمل سنوات عمرهم دفاعا عن الأرض والهوية.
فصوت خنجر الذي صدح لأجل الكرد يستحق اليوم أن يصغى إليه بنداء الدعم والرعاية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

إبراهيم اليوسف قبل كل شيء، أبين أنني منذ بداية المقتلة السورية 2011 أسجل، وقفي ضد آلة الحرب، إلا أنني كما غيري لابد من أن يكون لي موقفي من حالة الدفاع عن الذات.هكذا، تماماً، وقفت مع- الجيش الحر- عندما كان حراً، غير ممسوخ في المختبر التركي- القطري وغيرهما، في مواجهة آلة القتل الأسدي، كما إنني أحد هؤلاء الذين دعوا ويدعون وسيدعون…

عنايت ديكو لم يعد ما يتعرّض له الكورد في سوريا مجرّد فصلٍ عابر من فصول الحرب الطويلة، بل دخلنا اليوم طوراً أخطر، يمكن تسميته بوضوح: النزوح السياسي للكورد. نزوحٌ… لا يشبه سابقَيه، لا في السياق ولا في الأدوات ولا في الأهداف، بل في كونه نتاج قرارٍ سياسيٍّ إقليمي ودولي مُسبق، لا نتيجة اشتباكٍ عفوي أو خطأ ميداني. عادةً، في…

نظام مير محمدي * يواجه النظام الإيراني اليوم وضعاً عصيباً لم يسبق له مثيل طوال الـ ٤٧ عاماً الماضية. ورغم أن السلطة في طهران لم تتفاجأ باندلاع الانتفاضة الحالية — نظراً لتراكم العوامل الموضوعية لانفجارها — إلا أن ارتباكها في التعامل مع الزخم الشعبي المتصاعد منذ ۲۸ ديسمبر ۲۰۲۵، يعكس عجزاً بنيوياً في إدارة الأزمة. لقد أثبتت الأيام…

سليمان سليمان في خضم التصعيد العسكري الذي تشهده مدينة حلب، ولا سيما الهجمات التي تنفذها الفصائل الإرهابية التابعة لحكومة محمد الجولاني والمدعومة بشكل مباشر من الدولة التركية راعية الإرهاب في المنطقة ضد الأحياء الكوردية في الشيخ مقصود والأشرفية، تتصاعد حالة القلق لدى شريحة واسعة من الناس مع تداول توقعات عن احتمال تخلي الولايات المتحدة عن الكورد لصالح ترتيبات جديدة…