هل هي رسائل سياسية متبادلة بين واشنطن ودمشق ؟

صلاح بدرالدين

    بعد زيارة النائب الجمهوري – مارلين ستوتزمان – لدمشق ولقائه مع وفد من الكونغرس الأمريكي  بالرئيس احمد الشرع ، والذي يوصف بقربه من الرئيس – ترامب – قال في مقابلة حصرية مع صحيفة  – واشنطن بوست – نقلا عن لسان الرئيس السوري انه منفتح على اتفاقيات – إبراهيم – ومستعد للتطبيع مع إسرائيل بشرط ان تظل سوريا دولة موحدة ذات سيادة ، ومعالجة التعديات الإسرائيلية في مرتفعات الجولان ، ووقف القصف على الأراضي السورية .

  واقر – ستوتمان – في المقابلة ذاتها بماضي الشرع كعضو سابق في تنظيم القاعدة لكنه قال : ان انطباعه الأول هو ان الرئيس خضع لعملية تحول ، وأوضح أن الإدارة الأمريكية لديها شروط لرفع العقوبات ، منها تحسين العلاقات مع إسرائيل. وأضاف: “تشمل الخطوات الواجب اتخاذها ضمان احترام حقوق الإنسان، وحقوق المرأة، والحرية الدينية، ومعاملة جميع السوريين بكرامة – فلا ينبغي معاملة أي شخص كأقلية أو دون مستوى البشر. وبالطبع، الحفاظ على علاقة محترمة وآمنة مع إسرائيل، وألا تصبح سوريا ساحة تدريب للإرهاب، أو وكيلًا لإيران أو الصين أو روسيا، وأن تعمل هذه الدول كدولة في المنطقة .

ويتفق المحللون المتابعون للملف السوري مع ماذهب اليه النائب الأمريكي عن حصول تغيير ( اضطراري ) في توجهات العديد من الجماعات الإسلامية او على الأقل في بعض اجنحتها – البراغماتية – خاصة بعد ماحصل لمراكز القوى الرئيسية في حركات الإسلام السياسي بجناحيه الشيعي ، والسني في لبنان ، وفلسطين ، واليمن ، والعراق ، ومايحصل للمركز الرئيسي ، المانح – جمهورية ايران الإسلامية ، ومااعلن عنه لاحقا من حظر نشاط حركة الاخوان المسلمين بالأردن .

  وفي هذا المجال فان طبيعة المجتمع السوري المتعدد الاقوام ، والثقافات ، والأديان ، والمذاهب تتطلب بشكل قاطع – حتى من دون العوامل الخارجية الضاغطة الحريصة منها او الباحثة عن ذرائع – الواقعية في رؤية سوريا كما هي تاريخا وحاضرا ، نسيجا ملونا جميلا ، لن يتحقق الحفاظ عليها موحدة آمنة معطاءة الا بنظام ديموقراطي ، تشاركي ، عادل ، ودستور توافقي ضامن .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

الكورد في سوريا عبدالجابرحبيب منذ بدايات القرن الماضي، والكوردي في سورية متَّهَمٌ سلفاً. تهمةٌ جاهزة، لا تحتاج إلى دليل ولا إلى سياق: الانفصال. يكفي أن تكون كوردياً كي تُستدعى هذه الكلمة من أرشيف الخوف. حكمٌ مؤجَّل لا يسقط بالتقادم. لم ترفع الأحزاب الكوردية، ولا النخب الثقافية الكوردية، شعار اقتطاع الأرض، ولم يُسجَّل في خطابها السياسي مشروع تمزيقٍ لسورية. ومع ذلك،…

ريبر هبون تشهد مقاومة الأهالي في حيّي الشيخ مقصود والأشرفية ضراوة غير مسبوقة، أمام تصاعد وتيرة الهجمات التي تشنّها الفصائل المتشددة المدعومة تركيًا والمحسوبة على وزارة الدفاع السورية، بوصف ذلك بداية لمرحلة جديدة ترسم حدودها بوضوح بين الكورد، الممثلين بمشروعهم المتمايز، وبين مشروع الفكر الجهادي الذي ما إن يتوافق مع الخارج، وهذه المرة إسرائيل، حتى يبدأ عملية جديدة بغية إحكام…

د. محمود عباس   ما يجري اليوم في جزيرتنا الكوردستانية ليس نقاشًا تاريخيًا، ولا اختلافًا مشروعًا في القراءة، بل تفكيكٌ منهجيّ يبدأ من العائلة، يمرّ بالعشيرة، وينتهي عند إنكار الأمة ذاتها. هذا النص لا يُكتب بوصفه مقالة رأي، بل يُصاغ كإنذارٍ أخير، قبل أن تتحوّل الجزيرة إلى سردية عروبية جديدة، مكتوبة هذه المرّة بالحبر الكوردي نفسه، وبأقلام تدّعي البراءة وهي…

حسن برو كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن مقاومة أهالي حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، إلى جانب قوات الأسايش، في وجه هجوم شنّته جماعات جهادية وما يسمى بـ«جيش سوريا الجديد» الذي يضم فصائل إسلامية متشددة. وقد سوّغت السلطات المؤقتة في دمشق هذا الهجوم بذريعة أن وجود الأسايش يشكّل تهديدا للمدنيين في مدينة حلب، وهي حجة استخدمت لتبرير حملة عسكرية واسعة…