نظرة سياسية – قانونية إلى القرار 166 للكونغرس الأمريكي

نظام مير محمدي*

 

يُعدّ القرار رقم 166 الصادر عن مجلس النواب الأمريكي، والذي حظي بدعم من الحزبين الجمهوري والديمقراطي وتوقيع 220 نائباً من كلا الحزبين، حدثاً مهماً وتاريخياً بلا شك. فيما يلي، نستعرض أبرز النقاط الواردة في القرار.

 

الدعم الواسع والشامل للقرار
النقطة الأولى الجديرة بالملاحظة في هذا القرار هي النطاق الواسع لداعميه ومقدميه إلى الكونغرس. فقد قُدّمت هذه الوثيقة القانونية – السياسية الهامة من قبل 11 رئيساً للجان مجلس النواب، ورؤساء الحزب الديمقراطي في 6 لجان، ورؤساء 45 لجنة فرعية. إضافة إلى ذلك، دعم القرار 21 عضواً من لجنة الشؤون الخارجية، و32 عضواً من لجنة القوات المسلحة، و30 عضواً من لجنة تخصيص الميزانية، و14 عضواً من لجنة الاستخبارات. يعكس هذا المستوى من الدعم إجماعاً سياسياً وقانونياً نادراً بين مختلف الفصائل في الولايات المتحدة لإدانة الإرهاب، والقمع، وإشعال الحروب من قبل النظام الديني المستبد الحاكم في إيران، ودعم تطلعات الشعب الإيراني لإقامة جمهورية ديمقراطية.

 

التأكيد على انتهاكات حقوق الإنسان ومذبحة المعارضين
يُركز القرار 166 بشكل خاص، مستنداً إلى تقارير المقرر الخاص للأمم المتحدة، لا سيما بشأن مذبحة الثمانينيات الميلادية (الستينيات الهجرية الشمسية)، على أن العديد من ضحايا هذه “الجرائم الفظيعة” كانوا أعضاء ومؤيدين لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية. ويذكر التقرير أن هذه الإعدامات تُشكل “أسوأ وأفظع” انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان في العصر الحديث. هذا المستوى من الصراحة في إدانة الجرائم المنظمة في إيران يُرسل رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي حول طبيعة هذا النظام.

 

الإشارة إلى البرنامج المؤلف من 10 نقاط لمستقبل إيران
من النقاط الرئيسية في القرار 166 إشارته إلى “البرنامج المؤلف من 10 نقاط” الذي قدمته السيدة مريم رجوي في البرلمان الأوروبي. يُقدم هذا البرنامج خارطة طريق لمستقبل إيران بعد الإطاحة بالفاشية الدينية، ويشمل نقاطاً مثل الانتخابات الحرة، فصل الدين عن الدولة، نظام قضائي حديث ومستقل، إلغاء عقوبة الإعدام، وإيران حرة وغير نووية. يُظهر القرار 166، من خلال تأييده لهذا البرنامج، دعمه لخطة بديلة تستند إلى القيم الديمقراطية لمستقبل إيران.

 

دعم اللاجئين السياسيين في أشرف 3
يُخصص جزء آخر من القرار للتعبير عن القلق بشأن الوضع الأمني لأعضاء المعارضة الإيرانية في الخارج، لا سيما اللاجئين السياسيين في أشرف 3 في ألبانيا. أكثر من 900 من سكان هذه المدينة هم سجناء سياسيون سابقون وشهود على جرائم النظام. يدعو الكونغرس الأمريكي إلى ضمان أمن هؤلاء الأفراد بشكل كامل من قبل حكومة ألبانيا، والتعاون مع الحكومة الأمريكية في هذا الشأن، حتى يتمكنوا من الإدلاء بشهاداتهم في المحاكم الدولية دون تهديد.

 

الشعب الإيراني ورفض أي شكل من أشكال الديكتاتورية
في جزء آخر من القرار 166، يُذكر بوضوح أن الشعب الإيراني، في احتجاجاته الوطنية المتعددة، رفض الديكتاتوريات الدينية والملكية. تعكس شعارات مثل “لا شاه، لا شيخ” تطلعاً للانتقال إلى جمهورية ديمقراطية تستند إلى أصوات الشعب الحرة. يعترف الكونغرس الأمريكي في هذا القرار بهذا النهج، ويعتبره دليلاً على نضج المجتمع الإيراني السياسي.

 

مواقف القرار في الكونغرس الأمريكي
اعتمد مجلس النواب الأمريكي في القرار مواقف واضحة وذات أهمية كبيرة، وهي:

  1. إدانة إشعال النظام الإيراني للحروب في المنطقة، وتسليط الضوء عليه كمصدر رئيسي لعدم الاستقرار والإرهاب؛
  2. التأكيد على أن الاستجابة لتطلعات الشعب الإيراني للتغيير هي أساس السلام والأمن في الشرق الأوسط والعالم؛
  3. الاعتراف بالحق الطبيعي للشعب الإيراني في تقرير مصيره، وفقاً للإعلان العالمي لحقوق الإنسان؛
  4. دعوة لفرض عقوبات على النظام ودعم البرنامج المؤلف من 10 نقاط للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية؛
  5. طلب من الحكومة الأمريكية توفير الحماية القانونية والأمنية للإيرانيين المحتجين ومراكز الانتفاضة؛
  6. ضمان حقوق اللاجئين في أشرف 3 من خلال التعاون مع ألبانيا والحماية الدولية لهم.

 

رسالة القرار 166 للكونغرس الأمريكي
يؤكد هذا القرار، مستنداً إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تطلع الشعب للتغيير الجذري، ويواجه سياسة الاسترضاء برسالة واضحة إلى العالم مفادها أن مستقبل إيران لا يكمن في استمرار النظام الحالي، ولا في العودة إلى الديكتاتورية السابقة، بل في إرادة الشعب ومقاومة إيران.
يُشدد إعلان الاستقلال الأمريكي على أنه “عندما تتجاوز أي حكومة هذه الأهداف، فمن حق الشعب تغييرها أو الإطاحة بها وإقامة حكومة جديدة… في مواجهة الاستبداد المطلق، يصبح من حق الشعب وواجبه الإطاحة بمثل هذه الحكومة وتوفير حراس جدد لأمن مستقبلهم”.
يمكن اعتبار القرار 166 وثيقة هامة في تسجيل تطلع الشعب الإيراني عالمياً لتجاوز نظام استبدادي والانتقال إلى جمهورية ديمقراطية. يُعد هذا القرار، من الناحيتين القانونية والسياسية، إنجازاً مهماً للغاية، والذي أصبح ممكناً بفضل إرادة أعضاء ومؤيدي المقاومة الإيرانية اللافتة للنظر.

*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

تنكزار ماريني بداية اعتذر لكل القراء وخاصة قراء كتاباتي وقراء الأخ ابراهيم اليوسف على الكتابات التي كنت ارد فيها على كتاباته. برأيي انها تدخل في بوتقة المدح الشخصي وعرض العضلات وخلق عداوات وهمية وأنا بغنى عن ذلك. أخي سالار واستاذي رزو لم يعلمانني هكذا فاعتذر لهما على مابدى مني وأعلم أن مهمتي تقديم مادة للقارئ ليحولها الى سؤال وليس الكتابة…

أوجه شكري بداية إلى كل من أشرفوا على إدارة ” المؤتمر الأول لفيدراسيون الكتّاب الكوردستانيين في المهجر” الدياسبورا “في ” 25 تموز 2026 ” وممَّن حضروا المؤتمر من الزملاء الكتاب والمعنيين بقضية الثقافة ودورها الفاعل في بناء المجتمع، وتنوير قضيتهم للعالم، وأسهموا في دفع عجلته الثقافية إلى الأمام بنتائجه، وفي السياق، أوجّه شكري إلى اللجنة التي اختارت أسماء كتّابها الكرد…

د. فريد سعدون استقبل المحافظ وفد مربي النحل .. استقبل مدير المنطقة وفد تجار البوظة استقبل مدير الناحية وفد مزارعي البابونج.. استقبل عظيم الروم وفد رعاة البط وديوك الحبش ……… كنت أتمنى أن نقرأ : قام المحافظ بتدشين أوتستراد ديريك/ قامشلو/ الحسكة، وافتتاح مشفى الحسكة لأمراض السرطان. قام مدير المنطقة بتدشين محطة كهرباء قامشلي النووية. قام مدير الناحية بتدشين مصفاة…

*شيرزاد مامساني/ اسرائيل من أكثر الظواهر المؤلمة التي بدأت تنتشر بين بعض المثقفين والناشطين الكورد، ولا سيما في المهجر، أن بعضهم يربط نجاح أي مشروع أو مؤتمر أو نشاط بوجوده الشخصي. فإذا لم يُدعَ، أو دُعي ولم يُمنح فرصة لإلقاء كلمة، أو لم يكن في الصف الأول، انقلب فجأة إلى معارض لكل شيء. لا يبحث عن مكامن القوة والضعف، ولا…