من مصلحة الأحزاب والشعب الكردي إنشاء أحزاب مؤسساتية قوية

شادي حاجي
 
ينبغي على هذه الأحزاب الكردية أن تتغلّب على تحدّياتها المؤسّساتية وأن تحسّن قدرتها على توفير مايحتاج إليه الشعب على المدى الطويل .
لايخفى على المتابعين للشأن السوري بشكل عام والكردي بشكل خاص أنه بعد أن سقط نظام بشار الأسد وسيطرة ادارة العمليات العسكرية في دمشق ستتغير دور الأحزاب في القادم من الأيام نتيجة تغيير الأهداف والبرامج والخطط وفق استحقاقات المرحلة ووفق تنظيم قانون للأحزاب الذي سيغير مصير هذه الأحزاب التي ستلعب دوراً هائلاً في تحديد نجاح مراحل الانتقال السياسي التي يشهدها سوريا وذلك عبر دمج الأحزاب القريبة من بعضها فكراً ومنهجاً وسلوكاً ( أحزاب المجلس الوطني الكردي في سوريا –  أحزاب الوحدة الوطنية الكردية – الأحزاب الكردية خارج الإطارين .. نموذجاً ) ووضع برامج واضحة ومفصّلة لتحدّد ماتنوي عمله، أي تلبية حاجات المجتمع التعليمية والاقتصادية والاجتماعية الحقيقية من خلال مشاورات شاملة والتخلّي عن البرامج الإيديولوجية البالية وإيجاد طرق جديدة للتوصّل إلى حلول بشأن تحدّيات توفير فرص العمل وضمان الحراك الاقتصادي وتحقيق المساواة أمام القانون ومكافحة الفساد وضمان تمثيل سياسي أوسع وأكثر عدلاً.
المرحلة القادمة ستكون مرحلة الأحزاب الجماهيرية المؤسساتية القوية التي تشجّع على التعدّدية والتسامح واحترام مختلف وجهات النظر والتفكير النقدي ليس هذا فحسب بل وإقامة روابط حقيقية مع الناس والتعلّم من الأحزاب في الدول أصحاب الديمقراطيات الراسخة التي بنت قواعد انتخابية على مدى عقود من خلال توفير الخدمات الصحية والتعليمية ووو وغيرها.
هل من مجيب ؟
ألمانيا في 2/1/2025

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…