مؤتمر ميونيخ للأمن 2025: دعوات لحزم ضد النظام الإيراني وتكريم ريتا زوسموث

نظام مير محمدي *
في 14 فبراير 2025، تتجه أنظار العالم إلى مدينة ميونيخ الألمانية حيث يُعقد مؤتمر ميونيخ للأمن، وهو أحد أهم التجمعات الدولية التي تناقش القضايا الأمنية الملحّة على الساحة العالمية. وسط هذه الأجواء، تشهد المدينة مظاهرة كبيرة ينظمها أنصار المقاومة الإيرانية للمطالبة بموقف دولي أكثر حزمًا ضد النظام الإيراني، لا سيما فيما يتعلق ببرنامجه النووي وانتهاكاته المستمرة لحقوق الإنسان.
مظاهرة ميونيخ: رسالة الشعب الإيراني إلى المجتمع الدولي
بالتزامن مع انعقاد المؤتمر، دعا المئات من أنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية (NCRI) إلى تجمع احتجاجي في ميدان أوديون بلاتز بميونيخ، بهدف تسليط الضوء على سياسات النظام الإيراني القمعية وخطر مشروعه النووي على الأمن الدولي. تأتي هذه المظاهرة استكمالًا لمظاهرة ضخمة شهدتها باريس في 8 فبراير، حيث طالب عشرات الآلاف من الإيرانيين بتغيير جذري في إيران ورفضوا استبداد كلٍّ من النظام الملكي السابق والحكم الديني الحالي، مؤكدين دعمهم لإقامة جمهورية ديمقراطية قائمة على إرادة الشعب.
وسيتضمن التجمع في ميونيخ معرضًا يوثق الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في إيران، بما في ذلك الإعدامات الجماعية وتعذيب السجناء السياسيين، إضافةً إلى عروض مرئية تبرز المخاطر النووية التي يشكلها النظام الإيراني على السلم الدولي. كما يطالب المتظاهرون بتفعيل آلية الزناد (Snapback) لإعادة فرض العقوبات الدولية على طهران، وإدراج الحرس الثوري الإيراني (IRGC) في قوائم الإرهاب الأوروبية، والاعتراف بحق الشعب الإيراني في النضال من أجل الحرية والديمقراطية.
ريتا زوسموث: رمز المصالحة والسلام وداعمة المقاومة الإيرانية
على هامش المؤتمر، سيتم تكريم البروفيسورة ريتا زوسموث، الرئيسة السابقة للبرلمان الألماني (البوندستاغ)، بجائزة 2025  الألمانية-البولندية الخاصة، تقديرًا لدورها البارز في تعزيز المصالحة بين ألمانيا وبولندا. وكانت زوسموث من الشخصيات المؤثرة التي سعت إلى ترسيخ التفاهم بين البلدين خلال العقود الماضية، ولعبت دورًا محوريًا في تعزيز العلاقات الثنائية.
لكن إسهامات زوسموث لم تقتصر على المصالحة الألمانية-البولندية فحسب، بل امتدت إلى دعمها القوي للمقاومة الإيرانية وحقوق الإنسان في إيران. فقد كانت من المدافعين البارزين عن منظمة مجاهدي خلق الإيرانية (MEK) خلال الفترات العصيبة التي واجهتها في معسكري أشرف وليبرتي، كما شاركت مرارًا في مؤتمرات المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والتقت بالسيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمقاومة الإيرانية، للتعبير عن تضامنها مع نضال الشعب الإيراني من أجل الحرية والديمقراطية.
رسالة موحدة: ضرورة تبني سياسة حازمة تجاه النظام الإيراني
بينما يتوافد صناع القرار والخبراء الأمنيون إلى ميونيخ لمناقشة القضايا الأمنية العالمية، تحمل المظاهرات المطالبة بالحرية في إيران، وتكريم شخصية مثل ريتا زوسموت، رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي: لا يمكن تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط دون مواجهة سياسات النظام الإيراني القمعية، ولا يمكن تحقيق السلام دون دعم حقيقي للشعوب التي تناضل من أجل حقوقها الأساسية.
*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…