لو وُضِعَ الضفدع على كرسي من ذهب سيقفز للمُستنقع

خليل مصطفى
أوَّل أمس (الجمعة 17/1/2025) أحدُ أبناء الجزيرة، تحديداً قامشلي (أعرفهُ ويعرفني عن قرب)، نشر على صفحته الفيسبوكية الآتي (حرفياً): (نرجو ان تكون القيادة بدمشق المحررة، قد وثقت اسماء من تهافتوا لزيارة قصر الشعب وتقديم التبريكات والتقاط الصور، وجحافل المكوّعين، وتنظمهم عسكريا وترسلهم لخوض غمار تحرير الجزيرة السورية المحتلة من عصابات قنديل الايرانية…).؟!
الكاتب (أعلاه) منذ سقوط نظام البعث ولتاريخه، لا زال يدعوا للفساد، ويُشجع على تنميته بين الناس (أبناء بلده). وقد نصحتهُ (في منشور سابق): أن يتَّقي الله تعالى، ويكف عن بثِّ الفتن… والدعوة إلى الشَّر.
ليعلم الكاتب أعلاه (وأمثالهُ) أن الفرق بين الإنسان الصَّالح (المُصلح)، والإنسان الطَّالح (المُفسد) هو الآتي:
الإنسان الصالح: هو المُصلح الذي يتقي الله في نفسه (بأداء فرائضه وترك محارمه)، وبأداء حق العباد (يجتهد في إصلاح غيره من الناس، ويتولى توجيههم، وإرشادهم، وأمرهم بالمعروف، ونهيهم عن المنكر، والأخذ على يد السفيه). يقول الله تعالى: (فاتقوا الله وأصلحُوا ذات بينكُم. الأنفال 1 + إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكُم. الحجرات 10). وقال رسول الله محمد ﷺ: (إن الله تعالى قال: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر).
الإنسان الطَّالح: هو الفاسد (مَنْ فَسَدَ دينهُ) المُفسد الذي يدعو إلى الشًّر والفساد والسيئات والفواحش والمعاصي، ويُشجع عليها، وينميها بين  الناس. يقول الله تعالى: ( ولا تبغِ الفساد في الأرض إن الله لا يُحبُّ المُفسدين. القصص 77). قال رسول الله محمد ﷺ: (يقول الله عزَّ وجل: من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها أو أزيد، ومن جاء بالسيئة بجزاء سيئة مثلها أو أغفر.).
رجاء… فليصل للكاتب أعلاه (ولأمثاله) ما يلي:
1 ــ الإنسان الصَّالح لا يترك وطنهُ هارباً (إلا لضرورة قصوى).؟ بل يُفضِّل البقاء بين أبناء بلده، يدعُوهُم (ينصحهُم) لِمَا فيه الخير… وعليه:
2 ــ لكونه (وأمثالهُ) مِنْ أبناء الجزيرة، الذين تركوا وطنهم وفارقوا أبناء بلداتهم، وأنهُم فضَّلوا الإقامة مع أبناء شعُوب الدول أوروبية.
3 ــ وبما أنهُم (هو وأمثالهُ) مُقيمين في أوروبا، فكان الأولى بهم (إن كانوا عُقلاء) أن يتطبَّعُوا بأخلاق وقيم شعوب أوروبا، التي تنبذ الشر وتدعوا إلى نقيضه. إلا أن طبعهُم غلب التَّطبع.؟!
بالمُحصِّلة /
1 ــ ليتذكِّر الكاتب (أعلاه) وأمثالهُ، ما يلي: قد عَرِفَ الناس (منذ الأزل) مقولة: الطبع يغلب التطبع، والتي تعني: مَنْ كان لهُ طبع (صفات سيئة)، فمِنَ الصَّعب عليه (لا يستطيع) تركها والتَّخلص منها، ويكتسب صفات عكسية لها.
2 ــ ليتذكِّر الكاتب (أعلاه) وأمثالهُ: أن الاحترام والأخلاق والأدب، لا تُباع ولا تُشترى، بل هي طَابع في قلبِ مَنْ تربى وفهِم معنى الحياة الإنسانية.
3 ــ يعلم العُقلاء: لو وُضِعَ الضفدع على كرسي من ذهب، سيرونهُ يقفز للمُستنقع. هكذا بعض البشر، مهما رُفِعُ من شأنهم سيعُودُون للمكان الذي أتو منهُ.
أخيراً / ثمَّة سُؤال (هام):
هل بإمكان الكاتب (أعلاه) وأمثاله، ترك طبعهُم، ويتطبَّعُوا بأخلاق شعُوب أوروبا.؟
صباح الأحد 19/1/2025

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….