كن كوردياً لساعة واحدة، وافهم صمت قرنٍ بأكمله ..!!!

 دلدار بدرخان

إن حل القضية الكوردية لا يحتاج إلى دهاليز التعقيد، ولا إلى متاهات الجدل العقيم، ولا إلى الدوران في حلقة الإنكار والاتهام والتخوين، ولا إلى تعليق المصير على مشاجب التقسيم و الخطر المحدق أوالمؤامرة الكبرى، بل يحتاج إلى إرادة حقيقية ونوايا صادقة لا تساورها الشكوك، ويكفيه مبدأ بسيط وهو ” عامل كما تُعامل “
وإن كنت تخشى التفرقة وتطلب شراكة حقيقية لا تتزعزع، فابدأ من الذات وجرب أن تكون كوردياً لساعة واحدة فقط لا أكثر، وتقمّص وجع قرن من التهميش والإنكار والنفي، وامشي بين سطور التاريخ لا فوقها.

وفكر هل ترضى أن تختزل هويتك وتقصى من العنوان العريض لوطنك؟
هل ترضى أن يكون اسم بلدك “الجمهورية العربية السورية” حيث “العربية” تسبق “السورية ، وتمحو كل ما سواها من فسيفساء هذا الوطن، لتنكر وجودك التاريخي وأصالة انتمائك ؟
فإن رضيت بذلك فالكوردي سيرضى أيضاً، وإن لم ترضى فكيف لك أن تطلب من غيرك ما تأنف منه نفسك؟
وقل لي بصدق المجروح والمظلوم لا بمنطق المنتصر، هل ترضى بـ”الجمهورية الكُردية السورية” وهل تقبل أن يكون اسم وطنك مشدوداً إلى قومية دون سواها؟
وإن كان جوابك نعم فامضي على الدرب و طالب بأن تكون اسم الدولة الجمهورية الكُردية السورية ، وإن كان لا فلا تكره غيرك على ما لا تطيقه روحك، لأن الانتماء الى الوطن لا يفرض بل يبنى بالحب والعدل والمساواة ، ولا يتحقق بالهيمنة والإكراه بل بالتعبير العادل عن الجميع.
وقس على ذلك سائر الحقوق، السياسية، والثقافية، والقومية، وكن منصفاً في القياس والتطبيق، لأن تحقيق العدل والمساواة لا يهدد الأوطان، بل يؤسسها على صخر لا يهتز،
ووقتها لن تحتاج إلى فزاعات التقسيم، ولا إلى جدران الشك، ولا إلى صراخ يتوارى خلفه الخوف، هذا إن كان قلبك على الوطن وتحب لأخيك ما تحبه لنفسك وتؤمن أن الوطن يبنى بالتعاضد والتآزر والتكاتف .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدو خليل Abdo Khalil وفق أحدث تصريحات إلهام احمد تقول بدم بارد ( قد تندلع حرب جديدة).. بينما من المفترض أن الأمور تسير على مهل في الحسكة و القامشلي وكان آخرها كمؤشر على تقدم الأستقرار، إعادة تأهيل مطار القامشلي.. ولكن على ما يبدو لا يمكننا البتة الفصل بين التحضيرات العسكرية الأمريكية التي تمضي على قدم وساق ضد إيران وبين ما…

خالد حسو   تُعبّر العزة القومية عن وعي جماعي بالهوية والوجود والحقوق التاريخية والثقافية لشعبٍ ما، وهي مفهوم سياسي وقانوني يرتكز على مبدأ الاعتراف المتبادل بين المكونات داخل الدولة الحديثة. ولا تُفهم العزة القومية بوصفها نزعة إقصائية أو مشروع هيمنة، بل باعتبارها تمسكًا مشروعًا بالكرامة الجماعية، ورفضًا لأي أشكال التهميش أو الإنكار، ضمن إطار يحترم التعددية والمساواة في الحقوق والواجبات….

عدنان بدرالدين تدخل الأزمة الإيرانية في أواخر فبراير 2026 مرحلة اختبار جديدة، من دون أن تقترب فعليًا من نقطة حسم. المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب تقترب من نهايتها، والمفاوضات غير المباشرة في جنيف تستعد لجولة جديدة، فيما تعود الاحتجاجات الطلابية إلى جامعات طهران ومشهد. ورغم هذا التزامن بين الضغط الخارجي والغضب الداخلي، لا تبدو مؤشرات السقوط الفوري أقوى…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…