كلمة شكر وتهنئة بمناسبة انعقاد والإنجاز التاريخي الناجح للكونفرانس الوطني الكوردي

د. محمود عباس

 

إلى كافة الإخوة والأخوات،

من قادة الحراك الكوردي والكوردستاني، وأعضاء الكونفرانس الوطني الكوردي، والضيوف الكرام،

وإلى كل من ساهم وشارك ودعم في إنجاح هذا الحدث الكوردستاني الكبير.

أتوجه إليكم جميعًا بأسمى آيات الشكر والتقدير، معبّرًا عن فخري واعتزازي بما حققتموه عبر انعقاد الكونفرانس الوطني الكوردي في مدينة قامشلو بتاريخ 26 نيسان 2025.

لقد كان هذا الكونفرانس بحق صرخة مدوية لقضيتنا الكوردية العادلة، في وجه القوى المتربصة، ومشعل أمل جديد على درب نضالنا الطويل، وكان في الوقت ذاته رسالة سلام وتآلف موجهة إلى كافة القوى الوطنية السورية، رسالة تفتح أفقًا لشراكة سياسية حقيقية مبنية على الاعتراف المتبادل والاحترام الكامل للتعدد القومي والديني في سوريا المستقبل.

ورغم تحفظنا الصادق على عدم التأكيد بشكل واضح على مطلب النظام الفيدرالي اللامركزي لسوريا عامة ولغربي كوردستان بشكل خاص، والذي كان ينبغي أن يكون الركيزة السياسية المرافقة لمطلب اللامركزية، فإننا نرى أن ما تحقق خطوة بالغة الأهمية، تستحق الإشادة.

إن اجتماع أطراف الحراك الكوردي كافة في غربي كوردستان تحت سقف واحد، إلى جانب مشاركة وفود من بقية أجزاء كوردستان، وحضور الوفود الدولية، وفي مقدمتهم الوفد الأمريكي، قد أضفى على هذا الكونفرانس بعدًا وطنيًا وكوردستانيًا ودوليًا، يؤكد أن قضيتنا اليوم ليست معزولة، وأن شعبنا بات يمتلك صوتًا مسموعًا في المحافل الإقليمية والدولية.

أهنئكم جميعًا على الروح الوطنية والكوردستانية الأصيلة التي تجلّت في كلماتكم وبياناتكم، تلك الكلمات التي عبّرت بصدق عن حلم أمتنا الكوردية، وعن تطلعات كافة القوى الوطنية لبناء سوريا ديمقراطية، لا مركزية، تتسع لجميع مكوناتها القومية والدينية دون تمييز أو إقصاء.

كما كان لافتًا ومبعث فخر أن يتم إدراج الاعتراف بالديانة الإيزيدية كديانة رسمية ضمن المطالب الأساسية، في الدستور السوري القادم، وهي خطوة شجاعة تعبّر عن جوهر رؤيتنا لوطن يحتضن الجميع، دون إلغاء أو محو لأي مكون.

إن هذا الكونفرانس يمثل بداية مرحلة جديدة في مسيرة النضال الكوردي والكوردستاني، مرحلة تستند إلى وحدة الصف، وتماسك الإرادة السياسية، والإيمان العميق بحق تقرير المصير لشعبنا، وفق مبادئ الحرية والعدالة والمساواة.

لكم جميعًا، قادة وأعضاء ومشاركين، كل التقدير والامتنان.

وكل الأمل أن تكون هذه الانطلاقة المباركة بداية حقيقية لصعود قضيتنا إلى المكانة التي تستحقها بين قضايا الشعوب الحرة.

عاشت كورد وكوردستان.

عاشت سوريا ديمقراطية فيدرالية لا مركزية تعددية.

 

د. محمود عباس

الولايات المتحدة الأمريكية

mamokurda@gmail.com

26/4/2025م

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…