كلمة تعزية ومواساة بمناسبة اربعينية الصديق الراحل (( خالد كمال درويش ))

بسم الله الرحمن الرحيم

السيدات والسادة،

أعضاء وأسرة الفقيد الغالي،

رفاق الفقيد في الحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا،

أيها الحضور الكريم…

أيتها القلوب التي اجتمعت على الوفاء،

نقف اليوم في حضرة الغياب، لا لنرثي خالد، بل لنحاول أن نفيه بعضا مما يستحق من الوفاء، وأن نمد خيوط الذاكرة إلى تلك الأيام التي كان فيها خالد بيننا، روحا تنبض بالنضال، وصوتا لا يهدأ في سبيل الحق، وابتسامة لا تغيب حتى في أقسى اللحظات.

لقد كان خالد كمال درويش، بالنسبة لي أخا وصديقا ورفيق نضال.

ومن أجمل الذكريات التي ستظل محفورة في قلبي، هي لقاءاتنا الثلاثية، أنا وخالد والصديق العزيز خورشيد ديواني – اطال الله بعمره – في بيتنا بقامشلو. كانت تلك الأمسيات ليست مجرد لقاءات عابرة، بل محطات عميقة من الحوار، والتحليل، وتبادل الرؤى حول مستقبل قضيتنا. كنا نفتح قلوبنا لبعض، ونتشارك الهم الكردي. كان خالد يملأ المكان بحضوره الهادئ والعميق، وكانت كلماته دائما تحمل وضوحا ورؤية، وحرصا كبيرا على وحدة الصف، وعلى نقاء العمل السياسي.

لا يمكننا أن نتجاهل حقيقة أننا كنا نعلق آمالا كبيرة على خالد، فقد كان يمثل لنا الأمل في المستقبل. كان يحمل في قلبه وفكره إرث والده الشهيد كمال أحمد درويش، السكرتير العام للبارتي، المؤمن بنهج البارزاني الخالد، الذي ظل خالد يسير على خطاه طوال حياته، مجسدا ذلك النهج في كل خطوة من خطواته النضالية.

وهنا، أود أن أقول بكل محبة وصدق، إنني لم أتطرق إلى تفاصيل نضاله ضمن صفوف (البارتي)، لأنني على ثقة بأن رفاقه في منظمة أوربا للحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا سيقومون بتسليط الضوء على هذا الجانب المهم من حياته، بما يليق بمكانته، ودوره، وتاريخه.

ولا يسعني أن أتحدث عن خالد دون أن أُشيد بجانبه الإنساني العميق، فقد كان مثالا في الوفاء الاجتماعي، لا يتوانى عن أداء واجباته، وكان حضوره في المناسبات الاجتماعية لافتا ومواظبا، يشارك الناس أحزانهم كما كان يشاركهم أفراحهم، يقف إلى جانبهم في أصعب اللحظات، يواسي، يساند، ويمنحهم من دفء قلبه وكلماته الصادقة ما يخفف الألم. كان يعتبر ذلك جزءا من قيمه، من التزامه الأخلاقي، ومن شعوره العالي بالمسؤولية تجاه مجتمعه وناسه.

ولا يسعني في هذا المقام أن أغفل عن الإشارة إلى السيدة الفاضلة، زوجة الفقيد، (أم كمال) التي لم يكن حزنها على خالد إلا امتدادا لحزن آخر، إذ كانت قد فقدت والدتها – الشاعرة المعروفة ديا جوان – رحمها الله ، قبل عدة أيام من رحيل زوجها خالد. إنه لمصاب مضاعف، وحزن يفوق الوصف. ومع ذلك، وقفت بشجاعة نادرة، تجسد وفاءها لخالد، ولذكرى والدتها، ولأسرتها الصغيرة التي جمعتها مع رفيق دربها. لها منا كل التقدير، وكل المحبة، وكل التضامن الصادق في هذا الوقت العصيب. قلوبنا معها، ودعواتنا تسبقها بالصبر والثبات.

في الختام أشكر منظمة أوربا للحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا على هذه المبادرة الوفية. وشكرا لكل من حضر اليوم ليقول لخالد: نحن لم ولن ننسَ.

رحمك الله يا خالد، أيها الصديق الوفي، والأخ الصادق، والمناضل الأصيل.

وداعا يا خالد، لكنك فينا باقٍ.

 

شفيق جانكير

 

19 نيسان 2025

=========== 

القيت الكلمة في حفل التابين المقام بمناسبة اربعينية الصديق الراحل خالد كمال درويش، الذي اقامته منظمة اوربا للحزب الديمقراطي الكردستاني – سوريا، في مدينة فلسبورغ الالمانية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين من تجربتي الشخصية في مجال الكتابة حول الحركة القومية – الوطنية الكردية السورية، حيث تناولت مبكراً مسألة تشخيص أزمة الحركة وسبل حلها، والإحاطة بعواملها الذاتية والموضوعية، وأسبابها الداخلية والخارجية برؤية نقدية، شعرت بلامبالاة إلى حدود تجاهل معظم النخب المثقفة، بل صدر من البعض رفض قاطع لوجود أية أزمة، وأن الحركة بخير، وكل…

أليسا شابلوفسكايا النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود ” أليسا شابلوفسكايا: معهد باريس للدراسات السياسية (حرم لو هافر الجامعي)” ( يبدو أن قراءة هذا المقال صالحة لقرن قادم وأبعد كُرْدياً. المترجم ) جدول المحتويات 1-“تجنيد” السكان الكُرْد كأصل استراتيجي 2- الكُرْد كقوة موازنة للنفوذ الأرمني المتزايد 3-الكُرْد كآخر على هامش الإمبراطورية 4- خاتمة   رغم أن الاهتمام الروسي بالكرد كان عاملاً…

كفاح محمود في الطب، لا يُعد النزيف مرضًا بحد ذاته، لكنه من أخطر مضاعفات الأمراض والإصابات، فالإنسان قد يحتمل الألم، ويقاوم الحمى، ويتعايش مع كثير من العلل، لكنه لا يستطيع أن يعيش طويلًا إذا استمر بالنزف، والأخطر أن بعض أنواع النزيف تكون داخلية، لا تُرى بالعين، ولا يشعر بها المريض إلا بعد أن يفقد جزءًا كبيرًا من قوته، وهذا ما…

د. محمود عباس إن تعمّد جانب من الإعلام السوري والعربي، وفي مقدمته الجزيرة والعربية والحدث، تصغيرَ ما جرى في سري كانيه وعفرين، وما يتكرر من اعتداءات في مناطق أخرى من غربي كوردستان، مقابل تضخيم إسقاط شابين كورديين للعلم السوري وتحويله إلى «الجريمة الكبرى»، يكشف اختلالًا فاضحًا في المعايير. فالعلم يُفترض أن يكون رمزًا لجميع السوريين، لا راية لجماعة تتوهم أن…