كتاب «من أسقط التمثال؟- شهادات وحوارات في انتفاضة آذار الكردية 2004 » الحلقة التاسعة (محمد جزّاع *)

رسالة محمد جزّاع حول وفد المثقّفين إلى دمشق
بعد تراجع موجة العنف التي مارسته السلطات الأمنية للنظام، خلال وعقب أحداث 12 آذار 2004م وبشكلٍ خاصٍّ ممارسات فرع الأمن العسكريّ بقيادة العميد خليل خالد، ثم فرع أمن الدولة، حيث حيكت مؤامرةٌ قذرةٌ فاجأتِ الحركة السياسية الكردية وجماهير الشعب الكرديّ وربّما كانت مفاجأةً لبعض جهات النظام أيضاً..
هناك تفاصيل كثيرةٌ لا مجال للخوض فيها، فقد خرج الشعب الكردي من هذه المحنة مثخناً بالجراح..! حوالي 30 شهيداً ومئات الجرحى وآلاف المعتقلين من شباب الكرد العزّل، والمؤسف تكالب كلّ وسائل الإعلام العربية ومشاركتها، بشكلٍ مدروسٍ، في الحملة الظالمة على الكرد.
هنا بادر التحالف الديمقراطي الكرديّ في سوريا بتحرّكٍ، وإنْ كان متواضعاً، بإرسال وفدٍ من المثقفين الكرد المستقلّين إلى دمشقَ؛ لإجراء اتصالاتٍ و لقاءاتٍ مع الوجوه الثقافية والاجتماعية و شرح ما حصل من وجهة النظر الكرديّة وتداعيات الحدث.
وقد تشكّل الوفد من:
1- الأستاذ الكاتب والباحث إبراهيم محمود.
2- الكاتب والشاعر إبراهيم يوسف.
3- الشخصية الوطنية الكردية عبد الإله إبراهيم باشا.
4- محمد جزّاع.
  • محمد جزّاع: النشاط في دمشق:
حاولنا أنْ نلتقي بالعديد من الشخصيات من مختلف القطاعات، لكنْ لم يكنْ بالإمكان أكثر ممّا كان..
  • اللقاء الأوّل: كان مع رئيس اتحاد الكتاب، علي عقله عرسان في مكتبه، ودار الحديث حول الأوضاع والعلاقات التّاريخيّة والاجتماعيّة بين الشّعبين الكرديّ والعربيّ، وعلّق هو قائلاً: “نحن شعبٌ واحدٌ، ألا تلاحظون أنّنا نحبّ نفس الألوان.. وأنا شخصيّاً أخوالي أكرادٌ وزوجتي كرديةٌ”.
وطرح وقتها أنْ ننشط في المحافظات، لكنْ بتقديري كان نوعاً من المجاملة، وهو أعلم منّا بأنّ ذلك غير ممكنٍ، ودارت أحاديثُ أخرى بينه وبين  إبراهيم  محمود وعبد الإله إبراهيم باشا وإبراهيم يوسف ولكنّني لا أتذكّر منها شيئاً.
  • اللقاء الثاني: كان مع أستاذ الدراسات الفلسفية في جامعة دمشق الدكتور البروفيسور أحمد برقاوي في مكتبه في الجامعة، وهو فلسطيني الأصل وقِيلَ أنّه من أصولٍ كرديةٍ، ودار الحديث حول الحدث.
  • اللقاء الثالث: كان في دار النشر العائدة للشاعر صقر عليشي، وكان لقاءً جماعياً، كنّا فيه نحن الأربعة مع مجموعةٍ من السّياسيّين والمثقّفين وأذكر منهم طبعاً الشاعر صقر عليشي، وعضو المكتب السياسيّ للحزب الشيوعيّ السُّوريّ الموحّد، وابنة الشاعر عمران- لا تسعفني الذاكرة على تذكّر اسمها- حيث كانت متوترةً بخصوص وضع اتحاد الكتاب العرب؛ لأنّه أصبح مركزاً للسلفيّين وما شابه، والكاتبة القاصّة منى سلوم، وغيرهم.
  • اللقاء الرابع: قمنا معاً بزيارة مقرّ نقابة الصّحافيّين؛ للقاء مع الدكتور صابر فلحوط رئيس النقابة، لكنْ لم نُوَّفَق؛ لأنّه لم يكن موجوداً، وعلى ما أذكر التقى الأستاذ إبراهيم يوسف منفرداً مع بعض أصدقائه من الشعراء والكتّاب، كما حقّقنا: عبد الإله إبراهيم باشا ومحمد جزاع لقاءً مع الدكتورة نورا آراسيان كاتبة غوائل الأرمن وكان لنا مساهماتٌ في هذا الكتاب في فندق الشام، وشرحنا لها الملابسات التي جرت في الأحداث، وطلبنا منها لقاءً مع المثقّفين الأرمن في النادي الأرمنيّ وقد وعدتنا خيراً إلا أنّها تأخّرت واتصلت بنا خلال رحلة العودة إلى الجزيرة معتذرةً أشدّ الاعتذار؛ لأنّها لم تتمكّن من تحقيق هذه الرغبة.. والسلام.
*سياسي وكاتب

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد حسو من يتخلّى عن قضيته الوطنية والمصيرية، تحت أي ذريعة كانت، سواء أُطلق عليها اسم التكتيك أو السياسة أو الواقعية أو الحسابات المرحلية، لا يخسر موقفًا عابرًا فحسب، بل يغامر بمكانته في ذاكرة شعبه والتاريخ. فالتاريخ لا يحفظ أسماء الذين فرّطوا بالحقوق حين اشتدّت المحن، ولا يكرّم من جعلوا من التراجع فضيلة، ومن التنازل سياسة، ومن الصمت حكمة. قد…

م. عبدالباقي علي ما يجري اليوم في المناطق الكردية السورية ومحيطها لا يبدو، في رأيي، مجموعة أحداث منفصلة أو مجرد مصادفات متزامنة. هناك سلسلة من المؤشرات السياسية والعسكرية والاجتماعية التي توحي بأن مرحلة كاملة يجري إعادة ترتيبها، وأن الكثير من الأوراق التي استُخدمت خلال السنوات الماضية بدأت تفقد وظيفتها القديمة. هذه قراءة واستنتاج شخصي، وليست ادعاءً بوجود صفقة معلنة تجمع…

محمود أوسو الإيزيديون هم شعب كردي أصيل، موحدون يؤمنون بإله واحد. عاشوا آلاف السنين في جبال كردستان: شنكال، دهوك، الموصل، ديار بكر، عفرين. تاريخهم كتب بالدم، لأنهم دفعوا ثمن إيمانهم 74 مرة على الأقل. أغلب هذه الفرمانات جاءت باسم الدين الأسلامي في زمن الفتوحات عياض بن غنم وما بعدها مع وصول الجيوش الإسلامية إلى كردستان في عهد عمر بن الخطاب،…

د. محمود عباس من كوردستان في ذاكرة الطفل إلى كوردستان في عتمة السياسة طوال قرن كامل، جرّب الحراك الكوردستاني تقريبًا كل لغة سياسية ممكنة لإقناع الدول التي اقتسمت كوردستان بأن الشعب الكوردي ليس ضيفًا على أرضه، ولا أقل شأنًا من الشعوب التي أُنشئت لها دول وحدود وحكومات. تحدّث الكورد عن الأخوّة، والمواطنة، والوطنية المشتركة، والديمقراطية، واللامركزية، والفيدرالية، وتقاسم السلطة، وبناء…