قراءة في خطاب الرئيس الانتقالي السوري

عمر كوجري

 

بعد أن اجتمع الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع برئيس الولايات المتحدة الأمريكية ترامب في السعودية، وبتنسيق وترتيب تام من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وبعد أن أقر ترامب أنه سيرفع العقوبات عن سوريا، حيث اشتعلت الكثير من المدن والبلدات السورية بالفرح والأهازيج والخروج إلى الشوارع ابتهاجاً بالقرار الذي رسم دوائره وأخرجه ولي العهد السعودي

 عاد الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية الشرع إلى دمشق، وكان متوقعاً أن يلقي كلمة أو خطاباً، وهو بالفعل ما حصل، وقد أشاعت الدوائر الإعلامية المقربة من الرئيس أنه سيلقي خطاباً تاريخياً..

  لقد بدا الإعياء على السيد الشرع، ورغم أنه ضليع في العربية بحكم خلفيته الدينية، إلا أنه لم يقرأ الكلمة أو الخطاب بسلاسة وأريحية، بل ألقاها دون حماس، ولا تفاعل مع الكلام المكتوب أمامه، بل أخطأ في الإملاء والنحو عدة مرات، لكنه كان يصحح بعدها.

 

   اللافت في كل خطابات أو كلمات الشرع أنها ليست خطباً طويلة ومملة، بل هذه كانت أطولها، ولم تتعدّ العشر دقائق، وفي كل خطاب يذكّر الشرع متلقي كلامه بالمأساة الكبرى التي مرت فيها سوريا، والوقوف على عذابات السوريين، وخاصة سكنة المخيمات والنازحين، وهذا أمر حسن.

وفي كل خطاب او كلمة يذكر الحكم السابق مسبغاً عليه كلمة (الساقط)

 واستعرض النشاط الدبلوماسي لحكومته ولشخصه خلال ستة أشهر وعن اجتماعاته مع الحكام العرب ودول الجوار والتي أفضت إلى مقبولية حكمه، وبالتالي رفع العقوبات عن سوريا..

   ولكن في هذه الأشهر الستة حدثت ارتكابات فظيعة وجرائم قتل في الساحل السوري وفي السويداء وريف دمشق،وهي جرائم رهيبة، وأُطلِقت شعارات طائفية لم يكن لها أي داع، وكأن الثورة السورية كانت لأجل حل الإشكال التاريخي بين السنة والشي. وهذا ما يمنحنا الحكم أن الحفاظ على الوحدة الوطنية ما تمّ، والسلم الأهلي لم يتوفر لدى السوريين، والفصائل المسلحة لم تأخذ أوامرها من وزارة الدفاع، ولم تتحد وتتوحد فيها.

 

    حين تحدّث الشرع عن رئيس الحكومة العراقية، أخطأ وقال دولة الرئيس، وهو لا يحمل منصب الرئاسة، بل رئاسة الحكومة، وهذا يعني أن الكلمة كتبت على عجل، ولم تُراجَع بشكل جيد.

وطالما أشار الى العراق كان جيّداً لو لمح إلى اسم الرئيس مسعود البارزاني الذي ردّ بإيجابية كبيرة على تصريح للشرع بشأن الكرد في سوريا، وكذلك لاسمي السيدين نيجيرفان بارزاني رئيس إقليم كوردستان الذي التقى الشرع في منتدى إنطاليا الدولي بتركيا، ومسرور بارزاني رئيس حكومة إقليم كوردستان الذي التقى وزير الخارجية السوري في قمة دافوس الاقتصادي، ورحّبا بالوضع السوري الجديد،

في حين أن أوساطاً سياسية (طائفية) وبدعم من إيران أطلقت حملة كبيرة ضد الشرع إلى درجة المطالبة باعتقاله حينما يحضر مؤتمر قمة بغداد لجامعة الدول العربية، وهو لن يحضرها على أية حال!!

  حينما قال إن سوريا لكل أبنائها، ففي الواقع سوريا لم تكن كذلك في الأشهر الستة الماضية، فالنظام ما نجح في ترجمة ما زعم.

هذه ملاحظات سريعة على خطاب كان من الممكن أن يصاغ لغوياً وسياسياً بشكل أفضل، ولكن!!

========

صحيفة ” كوردستان” العدد 752

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…