من المؤكد ان كل ماتصدر عن – إدارة العمليات العسكرية – ثم – مؤتمر النصر – ، والحكومة المعينة ورئاسة الجمهورية فيما بعد ، من قرارات ، وتعيينات ، ومواقف سياسية ، تتم في أحوال استثنائية مؤقتة ، من جانب القوى العسكرية التي أطاحت بنظام الاستبداد ، واستلمت مقاليد السلطة ، في وقت تعيش فيه سوريا بمرحلة إعادة بناء الدولة بكل مؤسساتها المنهارة ، ويصفها البعض بمرحلة ( الشرعية الثورية ) كمنطلق نحو الشرعية الدستورية ، والحكم المدني ، وهو يتطلب وقتا ليس بالقصير بحسب اعلان الرئيس احمد الشرع .
لابد من توضيح ان ما تم في سوريا يوم الثامن من كانون الأول / ديسمبر ٢٠٢٤ ، لم يكن انقلابا عسكريا من ضمن الوسط الحاكم ، بل امتدادا للثورة السورية المندلعة في ربيع ٢٠١١ ، والتي كان من اهم أهدافها اسقاط النظام ، واستعادة الحرية والكرامة ، واجراء التغيير الديموقراطي ، وكل ذلك ينتظر الشعب السوري حدوثه بأسرع مايمكن ، وسقط النظام على ايدي جبهة النصرة والفصائل الأخرى التي كانت منضوية في اطار الثورة السورية ، لذلك نلاحظ الاختلاف الكبير بين ماكانت تحصل خلال وقوع الانقلابات العسكرية من قتل ، وسحل ، وتدمير ، وبين ماحصل بعد سقوط النظام المجرم حيث لم يمارس الانتقام ( بخلاف حالات فردية مرفوضة ومدانة ) ، ولا استهداف كل من كان مع النظام ، بل تم تحديد المسؤولين الرئيسيين عن إراقة دماء السوريين ، والذين اجرموا بحق الشعب السوري من اجل تقديمهم للقضاء السوري .
من جملة القرارات الصادرة حتى الان وابرزها كما اعلن في وسائل الاعلام تنقسم الى فئتين ، الأولى : وقف العمل بدستور ٢٠١٢ الذي وضعه النظام ، وحل الجيش ، وكافة الأجهزة الأمنية ، والبرلمان ، وجبهة النظام ( الجبهة الوطنية التقدمية ) ، وحزب البعث العربي الاشتراكي ، والفئة الثانية : جميع الفصائل العسكرية ، والاجسام الثورية السياسية ، والمدنية ، والخدماتية ، ودمجها بمؤسسات الدولة .
الفئة الأولى تندرج ضمن هيكلية النظام السابق ، ومعظم مؤسساته ، واذرعه القمعية ، وكياناته الموالية ، وابواقه ، والبعض منها انهارت أصلا قبل هذه القرارات ، والبعض الاخر كان قيد التراجع والزوال .
اما الفئة الثانية فتتشكل من جميع القوى والكيانات ، والمجموعات السياسية ، والتنظيمية المتواجدة على الاراضي السورية وخارجها ، من خارج اطر ، ومؤسسات النظام الرسمية ، وبينها جهات عسكرية ، وحزبية محسوبة على المعارضة وفي المقدمة – جبهة النصرة – ، وأخرى كانت اما قريبة من النظام ، او رمادية ، وتضم هذه الفئة على سبيل المثال : الائتلاف وجميع مكوناته ، واحزابه ، ومؤسساته السياسية ، والعسكرية ، والمالية ، وكذلك – قسد ومسد – بكل تشكيلاتهما ، واداراتهما ، واحزابهما ، ومؤسساتهما ، والفئة هذه بعكس الفئة الأولى مدعوة الى الدمج بمؤسسات الدولة .
ان القرارات الصادرة حول الحل ، تستدعي وفي اسرع وقت قرارات جديدة ولو استثنائية تسمح بانشاء أحزاب ، ومنظمات مدنية ، وثقافية ، وإعلامية ، وتعبيرات وطنية من كل المكونات ، والقوميات ، للتعبير عن نفسها ، ومن اجل المشاركة في البناء ، وفي صياغة الدستور ، ووضع أسس النظام السياسي المعبر عن تطلعات السوريين .