في الذكرى الحادية والثلاثين لرحيل القائد المناضل (هوريك عثمان) 16 أيار 1994 – 16 أيار 2025

شيرزاد هواري

في مثل هذا اليوم من عام 1994، ترجل من على صهوة النضال فارسٌ من طراز نادر، ورمزٌ من رموز الكوردايتي الصادقة، القائد والمناضل الوطني هوريك عثمان أبو أحمد، ابن قرية چيا في جبل الكُرد – عفرين الكوردستانية، الذي سطّر مسيرةً نضالية حافلة، مزج فيها بين الصمود في وجه الطغيان، والاتزان في الرؤية، والصدق في الموقف، والتواضع الجمّ الذي حبّب الناس إليه وأكسبه احترام رفاقه وخصومه على السواء.

لم يكن القائد هوريك عثمان قائداً تقليدياً، بل كان مثالاً في الحكمة والتواضع والاتزان، جمع بين صرامة الموقف السياسي ورفق القلب، بين الإخلاص للمبدأ والانفتاح على الآخر. عُرف بصدقه الثابت، وبُعده عن المزايدات، وبقدرته الفذة على قراءة الواقع بوعي ومسؤولية، في وقتٍ كانت الرياح فيه تعصف بالمبادئ، وتختبر صدق الانتماء.

بدأت رحلته النضالية في سنوات الستين، حين طالت حملات الاعتقال (83) كادراً من الپارتي، وكان في مقدمتهم. ومنذ ذلك الحين، ظل في خط المواجهة، لا يلين ولا يساوم، حتى ذاق مرارة الزنازين والتعذيب، ودفع من صحته وحياته ثمناً باهظاً، حتى حُرم من نعمة الأبوة، لكنّه لم يحزن لذلك، بل رأى في أبناء شعبه أبناءً له، وحمل همّهم كمن يحمل قلبه بين يديه.

وفي 16 أيار 1994، أسلم الروح في صمت النبلاء، ودُفن في زيارة حنان – كفرجنة، تاركاً خلفه سيرةً ناصعة، وأمانةً ثقيلة في أعناق الأجيال الكُردية، التي لا تزال تردد وصيته:
لكم الأمانة… فاحفظوها، وامضوا على الدرب حتى تستقيم كرامة الكُرد فوق أرضهم.”

واليوم، بعد واحدٍ وثلاثين عاماً على رحيله، لا تزال روحه حاضرة في وجدان أبناء جبل الكُرد، الذين ساروا ولا يزالون يسيرون على نهجه، متمسكين بخط الكوردايتي، وماضين بثبات حتى تحقيق المطالب المشروعة لشعبنا الكوردي، ضمن سوريا ديمقراطية، تعددية، عادلة، تحترم الحقوق القومية وفق المواثيق والأعراف الدولية.

نم قرير العين يا أبا أحمد،
فأمانتك محفوظة، ودربك لم يُهجر،
والمسيرة مستمرة على نهج البارزاني الخالد،
حتى يُشرق فجر الحرية لشعبك.

المجد والخلود لهوريك عثمان،
ولكل من آمن وصدق وسار على درب الكرامة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…