عن حوار محافظة الحسكة بدمشق

صلاح بدرالدين

 

  سبق وكتبت حول ( مؤتمرات  الحوار الوطني ) والفرق بينها وبين ( المؤتمر الوطني الجامع ) والتي عقدتها اللجنة التحضيرية ” المشكلة كما هو معروف من لون واحد “على أساس المحافظات ، على انها اجتماعات عامة استشارية مقتصرة على الذكور في الغالب ، والمشاركون فيها غير منتخبين ، وليسوا مخولين بالتحدث باسم مكونات تلك المحافظات ، ولاصفة تشريعية لها ، ولاتصدر عنها قرارات ملزمة ، ولكنها وكبدايات لاضرر منها كما أرى .

  لاشك ان ( الحوار الوطني ) عموما ، وحوار محافظة الحسكة خصوصا يهم كل مكوناتها وبالأخص الكرد الذين كانوا يشكلون غالبية سكانها حتى قبل اندلاع الثورة السورية ، وقبل تحكم الأحزاب الكردية ، وتصدرها للمشهدين العسكري والسياسي ، وبالرغم من ملاحظاتنا الكثيرة على انشاء، وشكل ، واهداف – اللجنة التحضيرية – الا انها احسنت صنعا عندما امتنعت عن استقبال احد باسم الأحزاب ، والمكونات العسكرية ، والسياسية خاصة وانها جميعا وفي مختلف انحاء سوريا مابعد الاستبداد بحكم – المحلولة – بناء على قرار الإدارة الانتقالية ، ولاشك ان القسم الأكبر منها معارضة وموالاة ، وبين بين ( وبينها هيئة تحرير الشام ) قد فقدت مبررات الوجود ، والاستمرارية ، وتحتاج الى الإصلاح والتغيير ان شاءت البقاء ، بالإضافة الى غياب اكثر من نصف السوريين من المهجرين ، والنازحين ، وجلهم من معارضي النظام المقبور ، مما يقلل من حظوظ إضفاء الشرعية الوطنية على أي محفل ، وهذا ينطبق على الحالة الكردية أيضا ، .

  اما بخصوص طعن أحزاب طرفي ( الاستعصاء ) بكل ماتعقد من اجتماعات ، ومؤتمرات في المحافل الوطنية من دون حضورها ، باعتبارها كما تزعم ( الممثل الشرعي الوحيد للكرد ) ففرضية مردودة  ، وغير واقعية ، لان الحالة الكردية السورية الراهنة غير مهيأة حتى اللحظة لتقديم من يمثل الكرد وقضيتهم ، وطموحاتهم ، وذلك لن يتحقق الا بتوفير شروط عقد المؤتمر الكردي الجامع ، يسبقه التوافق حول لجنة تحضيرية من غالبية وطنية مستقلة ، وليعلم الجميع هذه الحقيقة وخاصة أحزاب الطرفين ، والإدارة الانتقالية بدمشق ، وعموم الشعب السوري ، واشقاؤنا من حولنا أيضا .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

نجاح هيفو لم يعد أخطر ما فعلته التكنولوجيا أنها قرّبت المسافات بين البشر، بل أنها جعلت حياة الإنسان نفسها قابلة للتحول إلى سلعة. قبل أيام، وجدت نفسي أمام مشهد من المشاهد التي تبدو في ظاهرها عابرة: اهتمام جماهيري واسع بقصة طلاق شوق، وما رافقها من تداول وتفاعل ومتابعة وتفاصيل شخصية. ليس المقصود هنا محاكمة شوق، ولا الدفاع عن طرف ضد…

حوران حم لم تعد أزمة الحركة الحزبية الكوردية في سوريا مجرد أزمة أحزاب متفرقة أو قيادات أخطأت في إدارة المرحلة، بل أصبحت أزمة أعمق تتعلق بطبيعة العلاقة بين الحزب والمجتمع، وبين المواطن والقائد، وبين القضية الكوردية والتنظيمات التي رفعت رايتها لعقود. فالحركة السياسية الكوردية نشأت في ظروف قاسية، وفي ظل إنكار للوجود والحقوق القومية للكورد، ولذلك كان الانتماء الحزبي بالنسبة…

محي الدين حاجي عند تفكيك المشهد السياسي والأيديولوجي للحركة الكردية العابرة للحدود، يتجلى بوضوح وجود مثلث تحليلي تتوزع فيه الأدوار بدقة بين ثلاثة أطراف حزب العمال الكردستاني (PKK) كمركز ثقل عقائدي، وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) كذراع حركي وتطبيقي في سوريا، وحزب المساواة وديمقراطية الشعوب (DEM Party) كواجهة سياسية وبرلمانية داخل تركيا. تتحرك هذه الأطراف الثلاثة وفق هندسة فكرية صاغها زعيم…

د. محمود عباس على مدى عقود، جرى تقديم النائب الكوردي حسن خيري بك في جانب واسع من الخطاب السياسي والثقافي الكوردي بوصفه أحد النماذج الجاهزة لـ«الخيانة»، حتى اختُزل الرجل كله في موقف واحد اتخذه في واحدة من أكثر لحظات التاريخ الكوردي حساسية وتعقيدًا. ومع مرور الزمن، تحولت التهمة إلى شبه مسلّمة تُردد أكثر مما تُناقش، وكأن…