عملية الثأر والأحقاد وخطاب الإقصاء والكراهية والتمييز لا تبني وطناً

شادي حاجي
سوريا لا تبنى بالخوف والعنف والتهديد ولا بالقهر، بل بالشراكة الحقيقية والعدالة التي تحفظ لكل مكون حقوقه وخصوصيته القومية والدينية والطائفية دون استثناء.
سوريا بحاجة اليوم إلى حوارات ومفاوضات مفتوحة وصريحة بين جميع مكوناتها وإلى مؤتمر وطني حقيقي وشامل .
وفي ظل الأحداث المؤسفة التي تمر بها سوريا والهستيريا الطائفية التي أشعلت لدى المتطرفين بارتكابها الجرائم الخطيرة التي استهدفت الدروز في جرمانا وصحنايا وقبلها العلويين في الساحل السوري والتهديد المباشر للكرد بعد نجاح كونفرانس وحدة الصف والموقف الكردية والتوصل الى رؤية سياسية مشتركة أمر مستنكر وغير مقبول لذلك أرى أن الحل في النظام الفيدرالي فالفدرالية في معناها الأساسي هي شكل من أشكال التسويات السياسية وطريقة ديمقراطية في إدارة الشأن العام وتضمن تمثيلاً حقيقياً لجميع المكونات القومية والدينية والطائفية مقارنة بتسلط الأغلبية والمركزية الاستبدادية .
 في الحقيقة لا أرى أن الذين يطالبون بالفيدرالية يبالغون إذا قالوا أنها حل سحري للنزاع في سوريا المتعددة القوميات والأديان والطوائف مثلما أصبحت حلاً للنزاعات في المجتمعات المتعددة قومياً ودينياً وطائفياً لدول كثيرة في العالم بل وحتى في البلدان المتجانسة نسبياً إذ هي أيضا طريقة لمعالجة التفاوت الاقتصادي والتنموي بين أقاليم الدولة الواحدة وهذا ماثبت تحقيقه في أكثر من دولة فيدرالية في العالم .
وإلى مستقبل أفضل
ألمانيا في 1/5/2025

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…