صدى المظاهرة العظيمة للإيرانيين في قلب باريس “لا للشاه، لا للملالي”!

نظام مير محمدي *
 
المظاهرة العظيمة للإيرانيين الأحرار في الذكرى السنوية للثورة المناهضة للشاه، يوم السبت 8 فبراير في باريس، حدث مهم يجب تحليله من زوايا مختلفة.
أولًا، تحمل هذه المظاهرة رسالة بأن تلك الثورة لا تزال حيّة ومستمرة، كما أنها تحمل معها رسالة النصر الحتمي للثورة الديمقراطية للشعب الإيراني.
وثانیاً، قد غطّت الحشود الغفيرة والصفوف المتراصة لعشرات الآلاف من الإيرانيين، الذين اجتمعوا في ساحة دانفير روشرو في قلب باريس، الشوارع المركزية للمدينة بنظام مدهش وعظمة لافتة.
وثالثاً، جاء الإيرانيون المؤيدون لمنظمة مجاهدي خلق والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، من ثلاثة أجيال مختلفة، إلى ساحة التظاهر، حاملين معهم روحًا ثوريةً مفعمةً بالحياة والأمل في مواجهة الديكتاتوريتين، الملكية والدينية، رغم قساوة البرد الشتوي. فقد جسّدوا إرادة راسخة وعزيمة قوية على صنع ثورة أخرى.
ورابعاً خلال ساعات من التجمع والمسيرات، وبحماس وشغف نادرين، أطلق المتظاهرون هتافات “لا للشاه، لا للملالي” و”تحيا الثورة الديمقراطية للشعب الإيراني”، معلنين أن إيران تتجه نحو مستقبلٍ حرّ يقوم على إرادة واختيار الشعب.
وهذه هي الظاهرة التي تثير مشاعر كل إيراني حرّ ووطني، لأنها تثبت حقيقةً أساسية، وهي أنه رغم الدعايات الزائفة لبقايا نظام الشاه المُنهار، ورغم محاولات خميني والملالي الذين خلّفهم لإلقاء التراب والرماد على هذه الثورة، إلا أن ثورة فبراير 1979 لا تزال حيةً ومستمرة.
ولا شك أن هذا الاستمرار تحقق بفضل الدماء التي قدّمتها أجيال الثورة دون تردد، وبفضل القيادة الصادقة والمخلصة لمسعود رجوي، مما جعل ولادة ثورة أكثر عمقًا وجذريةً من سابقتها أمرًا واقعًا في الأفق. واسم هذه الثورة هو الثورة الديمقراطية للشعب الإيراني.
يمكن رؤية هذه الرسالة السياسية بوضوح في البيان التضامني مع “إيران الحرة” دعمًا لمظاهرة باريس، والذي وقّعه 32 من القادة السابقين في العالم.
وصف هؤلاء القادة رسالة هذه المظاهرة بأنها: “لا للدكتاتورية، سواء كانت الشاه أو الملالي، نعم للجمهورية الديمقراطية”، وأضافوا في بيانهم:
“لقد طالب الشعب الإيراني بوضوح، من خلال انتفاضاته الوطنية، بإسقاط النظام الحالي. نحن ندين الديكتاتورية الدينية بسبب حكمها القمعي وانتهاكاتها الجسيمة لحقوق الإنسان، كما أننا نرفض دكتاتورية الشاه السابق ونعترف بالمعاناة التي تكبّدها الشعب الإيراني تحت حكم النظامين معًا.”
وفي رسالتهم التضامنية، أكد القادة:
“نحن ندعم خطة السيدة مريم رجوي ذات العشر نقاط، رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، والتي حظيت عام 2024 بدعم أكثر من 4000 برلماني و137 قائدًا سياسيًا عالميًا سابقًا. نعتبر هذه الخطة بمثابة مشروع شامل وعملي لمستقبل إيران الحرة. لقد حان وقت التغيير، فالشعب الإيراني يستحق الحرية، والعدالة، والديمقراطية.”
وكان للرسالة السياسية لمظاهرة باريس صدى واضح في خطابات الشخصيات التي شاركت في التجمع.
غاي فيرهوفشتات، رئيس وزراء بلجيكا الأسبق، دعا الحكومات الغربية إلى استبدال سياسة الاسترضاء بسياسة حازمة تجاه النظام الإيراني، وإدراج الحرس الثوري الإيراني في قائمة التنظيمات الإرهابية، والاعتراف بالمقاومة الإيرانية كممثل حقيقي للشعب الإيراني.
أما السيدة إنغريد بيتانكور، المرشحة السابقة لرئاسة جمهورية كولومبيا، فقالت:
“نحن صوت أعضاء المقاومة الإيرانية ومراكز الانتفاضة داخل إيران، أولئك الذين يناضلون داخل البلاد ومستعدون للتضحية بحياتهم من أجل الحرية والكرامة الإنسانية.”
صرّح السيد جاك بوتو بأن العديد من رؤساء البلديات في فرنسا قد وقّعوا بيانًا لدعم هذه المظاهرة، مضيفًا:
“لقد سُرقت ثورة الشعب الإيراني على يد الملالي، حيث قام النظام الذي نشأ من رحم الثورة المناهضة للملكية بإعدام 30 ألف سجين سياسي خلال صيف عام 1988.”
ودعا الحكومة الفرنسية والمنظمات الدولية إلى إدانة عمليات الإعدام الوحشية التي لا تزال مستمرة، ووضع حد لسياسة الصمت والمهادنة تجاه ديكتاتورية الملالي.
وخلال المظاهرة الكبرى للإيرانيين في باريس، تم بث رسالة فيديو للعقيد رياض الأسعد، مؤسس الجيش السوري الحر. وقال في جزء من كلمته: “تضامننا مع السيدة مريم رجوي والمقاومة الإيرانية بدأ منذ انطلاق الثورة السورية.”
وأضاف:
“الشعب الإيراني الذي أسقط ديكتاتورية الشاه أثبت من خلال مقاومته أنه قادر أيضًا على الإطاحة بديكتاتورية ولاية الفقيه.”
وأكد العقيد الأسعد:
“أنتم، من خلال هذه المظاهرة، أظهرتم مرة أخرى أن الشعب الإيراني يرفض أي شكل من أشكال الديكتاتورية، سواء كانت ديكتاتورية الشاه المنهارة أو ديكتاتورية الملالي الحاكمة.”
وفي البيان الختامي لهذه المظاهرة العظيمة، طالب المشاركون، من بين أمور أخرى، بما يلي:
  • إدراج الحرس الثوري الإيراني في قائمة التنظيمات الإرهابية،
  • الاعتراف بنضال مراكز الانتفاضة كحركة شرعية لإسقاط النظام،
  • اشتراط أي مفاوضات مع النظام بوقف الإعدامات، والتعذيب، والإرهاب.
 
*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…