سوريا بين الفيدرالية والسلفية ج5

زاكروس عثمان

 

المؤتمر الوطني العام في سوريا اسم كبير على ضيعة خراب

عُقِدَ المؤتمر الوطني العام في سوريا والذي دعا اليه ابو محمد الجولاني الرئيس السوري للمرحلة الانتقالية، و كان المفروض به ان يضم أحزاب وتنظيمات مسلحة وفعاليات مختلفة تمثل المكونات العرقية والدينية في عموم سوريا، ولكن كما كان متوقعا اقتصر المؤتمر على افراد لا يمثلون إلا انفسهم ليست لهم صفة سياسية او اجتماعية تذكر، تم اختيارهم بموافقة الاستخبارات التركية ـ ميت، وكان اغلبهم من ملاكات هيئة تحرير الشام ـ هتش او مقربين منها، اما القلة القليلة من المستقلين فلم يتم دعوتهم إلى المؤتمر الا بعد اخذ تعهد منهم على الالتزام بخطة عمل هتش الخاصة بالمؤتمر، ليتم تحويله من مؤتمر ملون شامل للسوريين كافة إلى مؤتمر من لون واحد يمثل تيار الاسلام السياسي المطعم بالشوفينية، ما شكل خيبة امل لطيف غير قليل من السوريين، و علق العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي بالقول: ان نظام الجولاني يتبع نفس اساليب نظام الاسد في الانفراد بالسلطة والعودة إلى الدكتاتورية.

الدمج بين السلفية و الشوفينية

يٌعرف ان تنظيم جبهة النصرة (هيئة تحرير الشام) هو اول فصيل ارهابي هاجم كوردستان ـ روژئاڤا بهدف السيطرة عليها ما بين 2012ـ 2013، ما يشير إلى ان الجولاني منذ البداية كان يضمر السوء للكورد، و ما زاد  من نقمته عليهم هو تصدي وحدات حماية الشعب YPG له وهزيمته على جبهات سركانيية، وحدث ان تركيا قدمت الدعم لـ هتش، وكان عليه مقابل هذا الدعم التماهي مع الموقف التركي ليناصب الكورد العداء، ونظرا لان  انقرا لعبت دورا مهما في ايصال الجولاني إلى سدة الحكم في سوريا وجب عليه سداد فواتير كبيرة إلى تركيا، وعلى راسها مكافحة حركة التحرر الوطني الكوردستاني في كوردستان ـ روژئاڤا، ولم يقصر الجولاني وجماعته في واجبهم نحو تركيا وذلك باتخاذ مواقف عدائية من الكورد، لهذا السبب قرر الجولاني عدم دعوة الاحزاب والتنظيمات السياسية إلى المؤتمر لانه ان دعا الاحزاب حينها يتوجب عليه دعوة الاحزاب الكوردية ايضا، وهذا يخالف التوجيهات التركية بضرورة تهميش الكورد وعدم منحهم اي دور، نجد في هذه الجزئية ان العقيدة السلفية الجهادوية تمتزج بالايديولوجيا القومية الشوفينية، لمسنا هذا الموقف في المؤتمر حيث اجمع الاعضاء على مناهضة القومية الكوردية، وحيث ان التعليمات كانت صارمة فان احد اعضاء المؤتمر و المفروض انه كوردي، تم ترشيحه بتوجيه من تركيا، سأله المراسل: انت من المكون الكوردي، انكر العضو امام كاميرا التلفزيون كورديته بالقول: انا سوري مكررا انا سوري, نعم الجولاني بأمر صارم من اردوغان امتنع بحجج واهية عن دعوة مجلس سوريا الديموقراطية ـ مسد او قوات سوريا الديموقراطية ـ قسد، بل امتنع حتى عن دعوة احزاب المجلس الوطني الكوردي ـ انكس مع انه موالي لتركيا، لان الجولاني يريد كوردي ينكر كورديته مقابل 2500 دولار او منصب مستقبلي، وغدا ينكر القومية الكوردية ايضا، ردا على هذه السلفية الشوفينية حسنا فعلت الاحزاب الكوردية حين اعلنت عدم التزامها بما صدر عن المؤتمر أنف الذكر، ولكن الرد الاقوى هو ان تسارع الاحزاب إلى التخلي عن انانيتها او تأجيل الخلافات على تقاسم المكاسب والعمل فورا دون قيد او شرط على تشكيل وفد موحد ليس للتهافت على دمشق بل ليكون ندا لحكامها الجدد.

يتبع ج6

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…