رد على الادعاءات الشوفينية والعنصرية حول الوجود الكُردي في سوريا.

دلدار بدرخان

لم يعد اليوم بالأمر الصعب أن تكشف افتراءات وأضاليل الجهات التي تحاول تزوير التاريخ وتشويه الحقائق كما كان في السابق، فما هي إلا كبسة زر لتحصل على كامل المعلومات حول أي موضوع أو مادة ترغب بمعرفته، ولم يعد الأمر يحتاج إلى مراجع وكتب ضخمة غالبيتها مشبوهة ومغلوطة، بل يكفي الاتصال بالإنترنت، ووجود هاتف بسيط في متناول اليد، وبرنامج مثل غوغل أو الذكاء الاصطناعي، لينتهي بك الأمر إلى إزالة الغشاوة ودحض الافتراءات وتحطيم الأكاذيب والختل الذي سطره رواد التضليل في مراجعهم المشوهة، والتي سطرها غلاة العرب والترك والفرس حول حقيقة التواجد الكُردي في المنطقة، بمطرقة الحقيقة التي تقدمها هذه البرامج بحيادية تامة.

ريح نفسك و دماغك أخي العربي المخدوع بالأضاليل، والذي تتنطع ليلاً ونهاراً لتتشدق بأن التواجد الكُردي في سوريا هو تواجد طارئ، وأن الكُرد جاؤوا لاجئين من تركيا وإيران، وأنكم بكرم أخلاقكم استقبلتموهم كضيوف وعاملتموهم معاملة حسنة، فما عليك لإزالة العفن الذي زرعه القومجيون العرب أمثال ميشيل عفلق، وزكي الأرسوزي، وجمال عبد الناصر وغيرهم في تلافيف دماغك إلا الاستعانة بالذكاء الاصطناعي  الذي لا يمكن لأحد التأثير عليه أو تحريفه.

فقط اكتب في بحثك جملة بسيطة:

“هل التواجد الكُردي في سوريا أقدم من التواجد العربي؟ وهل كانت مناطق عفرين والجزيرة وكوباني أراضي كُردية، أم أن الكُرد جاؤوا لاجئين وسكنوا تلك الأراضي قبل مئة عام كما تزعمون ؟

 

فسيقول لك الذكاء الأصطناعي بلسان فصيح لا لبس فيه الآتي :

  1. الكرد في مناطق عفرين والجزيرة وكوباني قبل الميلاد:

مناطق عفرين والجزيرة وكوباني (عين العرب) تقع جغرافيًا ضمن ما كان يعرف بـ”الهلال الخصيب”، وهذه المنطقة كانت مأهولة منذ أقدم العصور.

الشعوب التي عاشت في هذه المناطق كانت مرتبطة ثقافيًا وعرقيًا بأسلاف الكرد: مثل الحوريين والميتانيين واللولوبيين، وهذه الشعوب كانت موجودة هناك منذ الألف الثالث قبل الميلاد.

الحوريون مثلًا، سكنوا شمال سوريا (بما فيها عفرين والجزيرة العليا) قبل أكثر من 4000 سنة، وهم أقرب من الناحية الثقافية واللغوية إلى أصل الكرد الحديثين، حسب دراسات تاريخية ولغوية حديثة.

في العهد الآشوري (القرنين 9-7 قبل الميلاد) كانت بعض النصوص تذكر أقوامًا مرتبطين جغرافيًا وإثنيًا بما يمكن أن نعدّه اليوم بدايات الكرد في مناطق مثل عفرين والجزيرة.

  1. تواجد العرب قبل الإسلام في سوريا:

العرب قبل الإسلام كانوا أساسًا موجودين في شبه الجزيرة العربية.

بدأت بعض القبائل العربية (مثل الغساسنة واللخميين) بالتحرك نحو جنوب سوريا وأطرافه في حدود القرن الرابع الميلادي (أي فقط قبل 300 سنة تقريبًا من الفتح الإسلامي).

وحتى ذلك الحين كان وجود العرب في سوريا محدودًا جغرافيًا ومتركزًا بالجنوب السوري، ولم يصلوا إلى مناطق الشمال مثل عفرين والجزيرة العليا وكوباني بشكل كبير.

الخلاصة الواضحة:

الوجود الكردي في شمال سوريا (عفرين، كوباني، الجزيرة) أقدم بكثير من الوجود العربي هناك.

الكرد أو أسلافهم كانوا موجودين في هذه المناطق منذ آلاف السنين قبل الميلاد.

أما العرب، فكان تواجدهم في سوريا محدودًا نسبيًا قبل الفتح الإسلامي، ومن ثم انتشروا بقوة بعد الفتح.

ي سوريا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيض ا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…