دعوة لترتيب البيت الكردي السوري

صلاح بدرالدين

 

وأخيرا تحققت أماني الشعب السوري في زوال الاستبداد ، بعد اكثر من نصف قرن من مساعي الحركة الوطنية الديموقراطية السورية العربية ، والكردية ، وغيرهما ، التي عانت الاهوال ، والاخفاقات ، وبعد نحو ثلاثة عشر عام من الثورة ، والمواجهات ، التي خلفت ملايين الضحايا ، والمختطفين ، والمعتقلين ، والمهاجرين ، والنازحين ، وتكللت بالنهاية بالانتصار ، واسقاط النظام ، وهروب الطاغية بعد ظهور عوامل خارجية مؤاتية ، ليدخل السورييون وفي ظل الحرية الى مرحلة هي الأصعب والاهم بإعادة البناء ، واجراء التغيير الديموقراطي ، وتحقيق المصالحة الوطنية ، وإعادة الحكم الى الشعب ليقرر مصيره على قاعدة التوافق الوطني ، والمشاركة الجماعية في السلطة والقرار ، وصياغة الدستور الجديد ، ووضع أسس النظام السياسي الذي يختاره ممثلو الشعب السوري بكل اطيافه القومية ، والاجتماعية ، والثقافية ومن ضمنه الكرد السورييون الذين يشكلون القومية الثانية في البلاد ، وذلك عبر المؤسسات التشريعية المنتخبة .

في الحالة الكردية الخاصة

نحن السورييون جميعا على اعتاب مرحلة جديدة ، عنوانها الأبرز : المشاركة في تقرير مصير البلاد ، ونيل الاستحقاقات الدستورية ، والقانونية ، والحقوقية ، ولان للكرد قضية قومية بماهي حقوق دستورية ، سياسية ، ثقافية ، اجتماعية ، إنسانية ، ووطنية  إدارية ، تتعلق بالمشاركة العادلة في تقرير مصير الوطن ، مازالت تنتظر الحل السلمي الديموقراطي عبر الحوار منذ قيام الدولة السورية ، ولان غالبية السوريين (وبينهم الكرد ) الذين شاركوا في الثورة والمعارضة ، وبينهم الفصائل التي تصدرت الصفوف في التحرير واسقاط النظام ، قد اعترفوا بالكرد وجودا وحقوقا ، وعاهدوا في كل المناسبات ، ومن خلال الوثائق ، على سوريا جديدة تعددية ديموقراطية ، وضرورة حل القضية الكردية السورية حسب مبادئ شرعة حقوق الانسان ، والمواثيق التي تنص على حق أي شعب ان يقرر مصيره بنفسه ، وفي الحالة الكردية السورية تجمع الغالبية الساحقة على ان يكون الحل ضمن اطار سوريا الجديدة الموحدة .

إشكالية التمثيل

الكرد السورييون وفي بداية مرحلة الخلاص من نظام الاستبداد احوج مايكونون الى اسماع صوتهم ، وتوضيح ونقل مطالبهم ، ورغباتهم ، واشراك من يمثلهم في القرار الوطني ، فهل يتوفر كل ذلك في اللحظة الراهنة ؟ ، وهل لهم ممثلون منتخبون ؟، او لديهم حركة سياسية ذات برنامج تحظى بالاجماع ؟ ، فالذين يتصدرون المشهد من أحزاب طرفي الاستقطاب ( الاتحاد الديموقراطي و الحزب الديموقراطي الكردستاني – سوريا  ) لاتتوفر فيهم شروط تمثيل إرادة الكرد السوريين ، ويفتقرون الى القبول من جانب الوسطين الكردي ، والوطني .

( الاتحاد الديموقراطي  – الإدارة الذاتية – قسد ووووو) بالرغم من تعدد المسميات يمكن  القول انهم جماعات ب ك ك ، ولكن يتوقف عليهم تعريف انفسهم بناء على التساؤلات المشروعة التالية : من انتم ؟ هل انتم فرع من حزب العمال الكردستاني التركي ؟ هل تتبعون آيديولوجية هذا الحزب ؟ هل انتم جزء من – منظومة العمل الكردستاني – التي تجمع كافة فروع الحزب الام ومركزه الراهن في – قنديل – ؟ واذا كان ذلك صحيحا فماذا تفعلون في سوريا بالمناطق الكردية والعربية ؟ هل صحيح انكم ببلادنا ومناطقنا من اجل محاربة داعش سابقا ، وتحولت  ( شماعة في الوقت الحاضر  ) ؟ ومن يطبلكم الان لهذه المهمة الافتراضية ؟ هناك شعب سوري هناك مقاتلون ، وهناك حكومة جديدة قيد الانشاء كفيلة بحماية البلاد ، لقد سقط الاستبداد ، وولدت سوريا حرة بدون امن ، ومخابرات في جميع المناطق ماعدا مناطق نفوذكم التي تدار من جانب الأجهزة القمعية التي تخضع للحزب الواحد ، ولديها قوائم بأسماء المخالفين لآيديولوجيتكم ، لن يكونوا بمامن في حال عادوا الى وطنهم ، ومناطقهم ، ومنازلهم التي تركوها لمشاركتهم بالثورة ولاسباب سياسية أخرى قبلها تتعلق بالنضال من اجل الحقوق الكردية .

أحزاب المجلس الوطني الكردي – انكسي – تسعى جاهدة لتكون شريكة لسلطة الامر الواقع  للاتحاد الديموقراطي  – وتزعم أحيانا انها معارضة لتلك السلطة من دون تحقيق أي شرط من شروط المعارضة الحقيقية ، من جهة أخرى هذا المجلس لايتوفر فيه شروط ( التحالف المبدئي ) لاقامة الجبهات بل ان ( ح د ك – س ) هو من يتفرد بسلطة القرار ، والأخطر من ذلك ان المجلس  يعتمد على مبدأ الاتكالية في بعديه القومي والوطني فاقليم كردستان العراق يوفر له المال ، ويتوسط له حتى في التواصل مع الخارج الأوروبي واحيانا الأمريكي ، والتركي ، وعن طريق – الائتلاف – أي بالواسطة يطل على القضية الوطنية ، أي انه لايسير انطلاقا من الدعم الشعبي الجماهيري الكردي السوري ، ولاينطلق من مصالح الكرد السوريين ، ولا يخاطب الاخرين كحركة كردية سورية صاحبة القرار المستقل .

ماحصل يوم الثامن من ديسمبر المنصرم يعد الانتصار على الاستبداد وبزوغ فجر الحرية ، وللمرة الأولى لم يكن للكرد السوريين شرف المشاركة المباشرة في الحدث ،وهذا يتحمل مسؤوليته طرفا الاستقطاب الحزبي ،  بعكس ذلك فقد تورطت جماعات – ب ك ك – بتكرار الخطيئة القاتلة المعيبة في عملية ( التسليم والاستلام ) السيئة الصيت ، مع النظام المقبور .

الزلزال الوطني السوري وضع حدا لكل التحالفات ، والعلاقات القائمة ، والوضع يسير باتجاه خلق معادلات جديدة في الحياة السياسية ، الا الحالة الكردية السورية اليتيمة البائسة التي يصر طرفا الاستقطاب الحزبي على ابقائها خارج حركة التاريخ .

لذلك وكما حصل في المناطق السورية الأخرى حيث الجماهير الشعبية هبت وقررت مصيرها بنفسها وانجزت مهام التحرير والخلاص من الدكتاتورية ، وهي بصدد القيام بالانتخاب الحر من يمثلها ، في أجواء احتفالية ، تاركة المجال للتعددية الفكرية والسياسية ، والتوافقية ، فان الجمهور الكردي بالداخل والخارج من حقه التحرك سلميا ، ومدنيا ، والتعبير عن ارادته ، من اجل انجاز المهام الأساسية المصيرية وفي المقدمة اختيارجسم او كيان منظم ، او هيئة ، من المناضلين المخلصين الاكفاء ، لمواجهة التحديات الماثلة على الصعد القومية والوطنية والكردستانية ، واليوم  قبل الغد هو الوقت المناسب لذلك .

  • – هذه المقالة تعبر عن وجهة نظر حراك ” بزاف ” .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…