دعوة أوجلان بين المتناقضين

فرحان كلش

 

الخطاب الدعوة إلى PKK لوضع السلاح الذي أُلقي بالنيابة عن زعيم الحزب عبدالله أوجلان، و الذي يقضي سنة إضافية على محكوميته (25)عاماً، بسبب رفض الدولة العميقة الفاشية إلقائه لخطابه من داخل البرلمان كما كان متفقاً عليه حسب دعوة زعيم المتطرفين الأتراك بهچلي الذي دخل في غيبوبة في نفس اليوم، بل وحتى تلفزته وهو يقرأ من ورقته ذات الست صفحات، كان منتظراً منذ مدة، وحُمِّل توقعات متباينة، بين متفائل أن يحتوي الخطاب توضيحاً سياسياً حول هذه الصفقة التي عقدت في إمرالي، بين عبدالله أوجلان والقيادة التركية، ومتشائم بسبب الغموض المرافق لهذه الصفقة، ولاحقاً تدخل حزب DEM على الخط، وقيامه بتوصيل رسالة أوجلان إلى قنديل وروژآڤا وإقليم كُردستان.

يعتقد البعض من الكُرد أن أوجلان قال ما أراد الأتراك قوله، ولم يقل ما رغب الكُرد في سماعه، وبذلك حدث شيء من اللغط، وتفرعت التوقعات حول نتائج هذه الدعوة كُردياً وإقليمياً.

هذه ليست المحاولة الأولى لحل القضية الكُردية في تركيا سلمياً، والمختلف الآن، أن هذه المحاولة جاءت مرافقة للدعوة إلى حل الحزب، ودون وجود ضامن واضح بين الطرفين.

ومن الهام أن نعرف أن دعوة أوجلان إلى حل الحزب من خلال الطرق التنظيمية محاولة لتحميل المسؤولية على عاتق كل القيادات الأخرى، رغم أنه أشار إلى تحمله المسؤولية التاريخية عن هذا القرار المصيري.

و قد كان الفشل هو السمة المشتركة لكل المحاولات السابقة بسبب عدم تجاوب الأنظمة التركية مع تلك المبادرات المتكررة، والآن الكرة في ملعبهم مرة أخرى، للتعاطي بمسؤولية مع هذا الحدث المتشعب ليس داخلياً بل وإقليمياً وربما دولياً، لما للتوترات في هذه المنطقة من تأثيرات على الأمن العالمي.

و السؤال الذي يتبادر إلى الذهن مباشرة، هل حل PKK بهذه السهولة المتوقعة، وهو حزب فاعل على كل جغرافية كُردستان، وحتى أورپا بتشعباته وأذرعه المتعددة، فضلاً عن الآلاف من المشاريع والمؤسسات المالية والثقافية المنتشرة في الكثير من دول العالم، وهي على قيود المئات من أعضاءه؟

ولو انطلقنا من حسن النية في تصفية وتفكيك الحزب سلمياً، فهو يحتاج إلى وقت طويل جداً لفض الروابط العسكرية والاقتصادية فيه، في ظل الأحداث المتسارعة في المنطقة، و التي دائماً تلقي بجديدها على الساحة.

ومن جانب آخر أعتقد أن النظام التركي ليس على استعداد لدفع مشروع المصالحة هذا إلى الأمام، بل يريد كل شيء مقابل لا شيء.

ثم ماهي خطوتها التالية بالتوازي مع دعوة السيد أوجلان هذه، أم أنها ستتفرج على نتائج ما رماه أوجلان بين أقدام قيادات حزبه من مشاكل و أسئلة عليهم الإجابة عليها، وعملٍ عليهم تنفيذه؟

أعتقد أن الدعم الذي تلقاه موقف أوجلان من دول هامة في العالم مثل أميركا وألمانيا يشكل ثقلاً ليس سهلاً على عاتق الأتراك، وتضعهم أمام اختبار مصيري، وبذلك يمكننا القول بأن كتلة النار ستُؤلم أصابع الطرفين، والأذكى من يستطيع دفعها باتجاه الآخر.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…