حول زيارة الدكتور حميد دربندي إلى روجافاي كردستان ولقاءاته مع السيد مظلوم عبدي والمجلس الوطني الكردي

اكرم حسين
في مرحلة مفصلية تشهدها سوريا بعد انهيار منظومة الحكم الأسدي، تأتي زيارة الدكتور حميد دربندي ، ممثل الرئيس مسعود بارزاني، إلى روجافاي كردستان  ولقاءاته مع السيد مظلوم عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، والمجلس الوطني الكردي  كخطوة استراتيجية وتاريخية  لها أبعاد متعددة تستحق التوقف عندها.
حيث تعكس الزيارة حرص القيادة الكردستانية، وعلى رأسها الرئيس مسعود بارزاني، على ردم الهوة بين القوى الكردية في روجافاي كردستان . إذ تسعى إلى بناء جسور الثقة وتعزيز الحوار بين المجلس الوطني الكردي وقسد لضمان وحدة الموقف الكردي في مواجهة التحديات المصيرية.
ومع تسارع التطورات السياسية في سوريا ، ودخول البلاد مرحلة جديدة بعد سقوط نظام الأسد، تبرز الحاجة إلى رؤية موحدة بين مختلف القوى الكردية لإدارة المرحلة الانتقالية وضمان الاعتراف بالحقوق القومية المشروعة للشعب الكردي في سوريا .
وهو ما يستدعي إزالة التوترات بين الأطراف المحلية الكردية وتنسيق الجهود مع القوى الإقليمية والدولية، بما يضمن حماية المنطقة والحفاظ على استقرارها.
لقاء الدكتور دربندي مع قائد قسد رسالة واضحة بأن القيادة الكردستانية حريصة على دعم كل القوى الكردية التي تناضل في سبيل الحقوق القومية المشروعة  ، ويُعتقد أن اللقاء تضمن نقاشات حول آليات حل الخلافات بين قسد والمجلس الوطني الكردي، وتحديد رؤية موحدة تجاه مستقبل سوريا.
في حين أن لقاء الدكتور دربندي مع  المجلس الوطني الكردي يهدف الى دعم المجلس ، للعب دور أكثر فعالية في هذه المرحلة ، وفرصة لتقييم التحديات التي تواجه المجلس  في صياغة مستقبل روجافا السياسي.
اذاّ الهدف من  حضور ممثل الرئيس بارزاني هو طمأنة الأطراف الكردية بأن الإقليم لن يتخلى عن دعمه لقضية الشعب الكردي في سوريا ، والتأكيد على  أهمية الحوار كبديل لأي صراع داخلي أو مع القوى الإقليمية والدولية. تشكل هذه الزيارة ، خطوة دبلوماسية محورية تهدف إلى تصليب الموقف الكردي الداخلي وتعزيز دوره في مستقبل سوريا بعد سقوط الاسد . في حين يبقى التحدي الأكبر هو في مدى قدرة الأطراف الكردية على استثمار هذا الدعم لتوحيد جهودها وتجاوزخلافاتها  لتحقيق أهدافها القومية في ظل التحولات المتسارعة في المشهدين السوري والإقليمي .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…