حفنة من كشكول المجريات

ماجد ع  محمد
 
فلاشة
قلتُ: إذا كان الصواب الذي تراه مفيداً ومؤلماً في آن فماذا تصنع حيال مَن تتوجه بمكتوبك إليهم؟
قالَ: سأتابعُ الضربَ الموزون ليس حباً بإحداث الألم أو إلحاق الأذى بهم، إنما علّني مع النّقر المتلاحق أفلح في إنهاضهم.
المحاصَر
الوقتُ من ضيقه لا يسمح بإفراغ كامل مقطورة الجُمل، والظرفُ يتطلب الرشاقة وليس الرتق على إيقاعٍ بطيءٍ لقطار المُهل، والتطويل قد يمنع إيصال المقولِ مسرعاً بدلاً من التعجيل في إبلاغ الأمل، لذا استعجل طائرَ الإعلامِ واقتنص على عجلٍ أهم ما كان يحملهُ في بيدائنا الجَمَل.
خبر سريع
نعى المجلس الوطني الكردي في سوريا كوكبة من الشهداء الكرد في مدينة دمشق ممن قضوا في سجون نظام حزب البعث العربي الاشتراكي.
رأيي مستعجل بخصوص الخبر
إذا استشهد نصف أبناء تلك الملَّة في سجون طغاة سورية لن يرضى عنهم، أمثال: المحلل العسكري أسعد الزعبي ورجل الأعمال غسان عبود والإعلامي أحمد كامل، إضافةً إلى عشرات الفيالق الهائجة التي تسير خلفهم؛ (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ).
تعليق خاطِف
ربما يحتاج الكردي السوري لأخذ العِبر ممن مروا بتجربة مماثلة، ومن ثم تلقي علومَ الإجماعِ من إخوانه في مَحفلِ العُقَّلِ في الجبل، وبعدها العمل الدؤوب للتخلص من عُقدة إرضاء الآخر، وفلسفة التضحية المجانية.
مفارقة حثيثة
في هذا المناخ الكريه يتناسى المثقف/ السياسي الكردي وجود كل الدخلاء في سوريا كالحزب الإسلامي التُّركستاني، الكتيبة الألبانية، جهاديو الأوزبك، جهاديو الشيشان، كتيبة أنصار الإسلام، فرقة الغرباء الفرنسية، مجموعة “ملحمة تاكتيكال” أو “الملحمة التكتيكية” الناطقين بالروسية من شيشان وأوزبك وآذر، حركة مهاجري أهل سُنّة إيران وتنظيم حُرّاس الدين، بينما تراه كالببغاء الملقن ببضعة كلماتٍ لا يردّد غير اسمَ فصيلٍ كرديٍّ واحد قادم من الحاكورة المجاورة!!
وفي الجانب الآخر فإن حزب الاتحاد الديمقراطي PYD ما يزال يحارب تنظيم داعش نيابةً عن المغرمين بالفلسفة الداعشية، وبدلاً من أن يشعر بالأسف على تقديم القرابين كرمى مَن لا يطيقونه مستمر بعقد حلقات الرقص وكأنه ينتشي فرحاً بإزهاق دماء الشباب والشابات! كما أنه في الوقت الذي يحاول فيه أن يبرهن للعالم بأنه يريد أن يحرِّر سورية من الإيديولوجبا الثيوقراطية؛ بينما هو نفسه ورغم تدخل كل من أمريكا وبعض الدول الأوروبية لإحداث البيروسترويكا التنظيمية في بنيانه، فما يزالُ إلى الآن غير قادرٍ على التخلص من الإيديولوجبا الأوجلانية!!
في قاع الكشكول
قد لا نكون مبالغين في المقاربة الراهنة بناءً على المجريات إذا قلنا إن على طرفي المعادلة من الكرد السوريين: أي المهاجمين على إدارة الاتحاد الديمقراطي PYD والمهاجمين على المجلس الوطني الكردي ENKS النهلَ من اسلوب النقدِ وتفقه أدبَ الخطابِ السياسي من معين السياسي العراقي هوشيار زيباري.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…