تمثيل القضية الكردية في سوريا الجديدة

عبدالله كدو
المرحلة الجديدة في سوريا عامةً، وعلى الساحة الكردية خاصة، ملبدة بالعواطف الجياشة، بعضها بريء وبعضها الآخر مصطنع. وعليه، نجد أعداداً كبيرة، من بينهم كثيرون من العامة، يحاولون تسجيل حضور معين في المشهد الجديد، منطلقين أحيانا من دوافع شخصية تحت ذريعة الدفاع عن المصلحة العامة المزعومة. بالطبع، هذا الحديث لا يشمل المغرضين المكلَّفين من قبل جهات لا تريد الخير للمجلس الوطني الكردي و لغيره من مكونات الحركة الوطنية الكردية السورية، بما في ذلك أطراف محسوبة على الكرد، حيث يرون في هذا الوقت فرصتهم النادرة.
الآن، بعد سقوط نظام الأسد وفي ظل هذا الوقت الغامض الضاغط، حيث تتكاثف الأحداث مع الفراغ الدستوري في سوريا والسلطة الجديدة غير المعترف بها رسميًا، من الضروري أن يضاعف السياسيون والمثقفون الكرد، سواء كانوا حزبيين أو مستقلين، حضورهم السياسي والدبلوماسي والإعلامي. يجب عليهم نقل رؤاهم ومعلوماتهم إلى حاضنتهم أولًا، انطلاقًا من مسؤولياتهم وخبراتهم، لقطع الطريق أمام المغرضين و المتسلقين و غيرهم ممن تدفعهم الخُيَلاء أو عقد حب الظهور أو المآرب الشخصية أوالعائلية أوالمناطقية أو النزعات الحزبية الضيقة.
من المهم أن تتصدى النخب الوطنية، المحسوبة على المجلس الكردي و على غيره من التعبيرات الوطنية الكردية، لمهامها المتمثلة في التأكيد على الحقيقة القائلة بأن المجلس وباقي مكونات الحركة الكردية التي تتبنى القضية الكردية والهوية القومية الكردية – لغةً وثقافةً وحقوقًا – في سياساتها بلا هوادة، بعيدا عن أي أجندات خارجية. هذه المكونات عارضت السياسات العنصرية التي أنكرت الحقوق القومية للكرد لعقود طويلة، وشاركت في الثورة السورية دون تردد. هؤلاء ظلوا، وما زالوا، ملتزمين بإرادة وتطلعات الكرد في المشاركة بحاضر ومستقبل سوريا مع شركائهم من مختلف مكونات الشعب السوري.
ومع ذلك، هذا لا يعني البتة أن الحركة الكردية غير مسؤولة عن الأخطاء التي ارتكبتها خلال مسيرتها الشاقة، وخصوصًا خلال سنوات الثورة. وعلى الحركة الكردية القبول بتحمل تبعات أخطائها، والعمل على تسهيل الطريق أمام التغييرات الضرورية في هيكليتها وسياساتها.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
1 Comment
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
لزبير عتبدالله
لزبير عتبدالله
1 سنة

لايهم عن طريق من يحصل الكورد على حقوقهم ،ولايهم من يمثلهم،اامهم ماذا يقولون في دمشق .والاهم هو أننا شعب يعيش على أرضه، ولنا ما للاغلبية العربية ،..واذا استطاعوا بناء دولة للمستقبل عصرية على غرار الدول الفيدرالية،وقابلة للتطور فأهلا بهم ومن يعيش على جغرافية سوريا ،.الوفت الان ليس للأخوة العربية الكوردية،والإسلامية…العقود الواضحة فقط ستطيل من إخوتنا.. الان لنا من يقف خلفنا ،بالإضافة إلى جبالنا الاشم…لحظة تاريخية وكل من يحاول تفويتها ،مأجورا او عن غباء، نلعنه الان ،وسليلعنه كل كوردي على أرض كوردستان…

اقرأ أيضاً ...

ولاتي مه – خاص: أعلن خمسة من أصل سبعة أعضاء في قيادة منظمة أوروبا التابعة لحزب الوحدة الديمقراطي الكُردي في سوريا انسحابهم من صفوف الحزب، وذلك عبر بيان سياسي صدر اليوم، أشاروا فيه إلى جملة من الأسباب التنظيمية والسياسية التي دفعتهم لاتخاذ هذا القرار، بعد ما وصفوه باستنفاد جميع محاولات الإصلاح الداخلي. ويأتي هذا التطور بعد أيام قليلة من إعلان…

د. حمدي سنجاري بعض الزيارات لا تُنسى. لا لأنها تُعرّفك على مكان، بل لأنها تضعك وجهاً لوجه مع معاناة بشر حقيقيين، وآمالهم التي لم تنطفئ بعد. وحين دعاني عدد كبير من أبناء سنجار، النازحين قبل أيام في دهوك وأربيل، وجدت نفسي أمام زيارة طالما أجّلتها أكثر مما ينبغي. هناك التقيت بسنجار الحقيقية. مسلمون، إيزيديون، مسيحيون. عرب وكورد وتركمان….

تلقى النائب كبرئيل موشي سلسلة من الاتصالات والرسائل من عدد من أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا، هنأته خلالها بمناسبة نيله عضوية مجلس الشعب السوري، متمنين له التوفيق والنجاح في أداء مهامه الوطنية وخدمة أبناء الوطن. وقد وردت هذه الاتصالات والرسائل من كل من: * الدكتور صلاح درويش سكرتير الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا * السيد شلال كدو رئيس…

خوشناف سليمان ما تشهده مناطق شمال وشرق سوريا اليوم هي حالة استنزاف شاملة تضرب حياة الناس في الصميم. وتستهدف القدرة على البقاء والصمود لدى جميع مكونات المنطقة و خاصة الكرد الحرائق التي التهمت آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية خلال المواسم الأخيرة لم تكن مجرد حوادث عابرة. بل جاءت متزامنة مع سياسات اقتصادية أثقلت كاهل المزارعين. فأسعار شراء المحاصيل لم تعد…