تعريف الكورد وحقوقه في سوريا

 المحامي عبدالرحمن نجار

 

لا يوجد أي تصنيف في القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة بأن هناك شعب أول أو ثاني، أو أكبرأ وأصغر، كمايردده بعض الأشخاص من وحي الأحزاب!.  

حيث أنه جاء في مقدمة الأمم المتحدة نحن شعوب العالم، وليس نحن دول العالم، هذا يعني أن كل الشعوب متساوية مهما صغر أم كبر، وله صوت واحد في الأمم المتحدة.

والفرق بين الأقلية القومية والشعب: الأقلية القومية هي التي هجرت من أرضها (دولتها) بشكل جماعي إلى سوريا وسكنت فيها مثل الشركس والأرمن، أي ليسوا على أرضهم لهم حقوق الأقليات القومية.

بينما شعبنا الكوردي شعب أصلي يعيش على أرضه كوردستان – أقدم الحلفاء على تقسيمها أرضاً وشعباً بموجب إتفاقية سايكس بيكو المشؤومة بعدالحرب العالمية الأولى. وضموا كل جزء منه لتلك الدول المصطنعة بجوارها مثل سوريا والعراق وتركيا وإيران وروسيا دون إرادة شعبنا.

لذلك على الجميع أن يفهم بأن الكورد في سوريا شعب أصلي يعيش على أرضه التاريخية وتحكم حقوقه القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وتتجلى في حق تقرير المصير، ويمكن تطبيقه على المستوايين الداخلي، ضمن الحدود السياسية الحالية للدولة،له نظامين:1- الحكم الذاتي.2- الفيدرالية. 

وإما يطبق على المستوى الخارجي (خارج الحدود السياسية الحالية للدولة)، وله نظامين:1- الكونفيدرالية.2- الإستقلال التام.

والحكم الذاتي صعب التطبيق في الدول التي شعوبها مشبعة بالثقافة العنصرية الإيديولوجية المتخلفة الإقصائية!.

لأن الدولة تبقى موحدة ومركزية،والحكم الذاتي يبقى مرهوناً  بوصاية السلطة المركزية لهاصلاحية التعديل والإلغاء، كما أقدم حكم البعث في العراق على ذلك، لعدم وجود ضمانات سياسية وقانونية ودستورية ودولية!.

أما الفيدرالية القومية وفق مبدأ اللامركزية السياسية تنتقل بموجبها الدولة من دولة موحدةمركزية إلى مركبة لا مركزية سياسية، تتألف من أقاليم فيدرالية يتم تقسيم الوظيفة السياسية بين المركز والأقاليم، وللأقليم سلطتها التشريعية والتنفيذية والقضائية المستقلة، وللفيدرالية ضمانات سياسية وقانونية ودستورية ودولية لا  يحق للمركز أن يعدل فيها أو يغيرها.

لهذا نحن جميع المحامين والمثقفين الأحرار تبنينا الفيدرالية منذ عام ٢٠٠٤م، كتبناروؤية سياسية قانونية دستورية،عرفنا الكورد في سوريا بأنه شعب أصلي يعيش على أرضه التاريخية له الحق في تقرير مصيره بنفسه.

وتبنينا الفيدرالية في حينها، ولأول مرة في تاريخ نقابة المحامين في سوريا، قرأنا الروؤية السياسية في مؤتمر نقابة المحامين في قاعة محكمة الجنايات بمدينة بحلب.

وعقدنا ندوات مشتركة مع معظم المثقفين الكورد المهتمين، ومع الأحزاب الكوردية لتوحيد الخطاب السياسي الكوردي، ليلتف حوله جميع القوة الكوردية، وتشكيل قوة لحماية شعبنا من المآسي، وإنتزاع حقه في تقرير المصير.

ولكن مع كل أسف لقد تهربت جميع قيادات الأحزاب الكوردية من إستحقاق شعبنا!، لحين ماحدث في سوريا، وتتالت المآسي على شعبنا. 

 والآن وبعد مضي مائة عام على لوزان وضاقت بنا مرحلة التغيير الكبرى، يستوجب علينا التخلي عن الخزعبلات الحزبوية والأنانية الشخصية والحزبوية، ونترك الجدل البيزنطي والنقاش في الأمور الجانبية، ونعمل بسرعة لعقد مؤتمر كوردي وجمع أكبر عدد من المحامين والمثقفين المهتمين في جميع العلوم ذات الصلة بقضية شعبنا.

ونوحد خطابنا السياسي وقواتنا العسكرية، ونكون صفاً واحداً في الدفاع عن شعبنا لدفع الخطر عنه، وإنتزاع حقه في تقرير المصير…

فرنسا: 2025/3/9

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…