بيان صادر عن فعاليات المجتمع المدني الكوردي حول عقد المؤتمر الوطني الكردي المرتقب في 18 نيسان 2025

مع الإعلان عن موعد انعقاد مؤتمر وطني كردي في الثامن عشر من نيسان/أبريل 2025، في أعقاب التفاهمات الجارية بين حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) وأحزابه المتحالفة ضمن إطار منظومة “أحزاب الاتحاد الوطني الكردي”، والمجلس الوطني الكردي (ENKS)، فإننا في فعاليات المجتمع المدني والحركات القومية الكردية – من منظمات وشخصيات مستقلة – نتابع هذه التطورات باهتمام بالغ، لما لهذا الحدث من أثر مباشر على مصير ومستقبل القضية الكردية في سوريا.
إنّنا نعتبر هذا المؤتمر المزمع عقده، من حيث المبدأ، خطوة ضرورية واستراتيجية على المستوى القومي الكردي، وخطوة طال انتظارها من قبل الشعب الكردي في سوريا الذي يعاني من الانقسام الداخلي وتشرذم القرار السياسي، ومن تهميشٍ ممنهج للقوى الفاعلة خارج الإطار الحزبي التقليدي. لقد أبدينا، مراراً وتكراراً، تأييدنا لأيّ توجّه يوحّد الصف الكردي ويعزّز الخطاب القومي المشترك، وقد عبّرنا عن ذلك بوضوح في بيانات متعددة خلال الفترات الماضية، واضعين نصب أعيننا هدف بناء بيت كردي جامع يستند إلى التمثيل الحقيقي والعدالة السياسية.
وفي هذا السياق، فإننا نؤكّد دعمنا المبدئي لهذه الخطوة التاريخية، لكننا، في الوقت ذاته، نرفض بشكل قاطع اختزال القرار الكردي في سوريا ضمن اتفاق ثنائي بين طرفين حزبيين. فالتاريخ السياسي لشعبنا أثبت، بما لا يدع مجالاً للشك، أن اختزال التمثيل القومي في أطر حزبية مغلقة، دون إشراك القوى المدنية والحقوقية والنخب الثقافية والاجتماعية، لا يؤدي إلا إلى تعميق الانقسام وإعادة إنتاج محاصصات حزبية لم تجلب لقضيتنا سوى الجمود والشلل السياسي.
ومن المقلق جداً أنه حتى اللحظة، لم تصلنا نحن في المجتمع المدني، أية مسودة أو ورقة عمل توضح ماهية المطالب الكردية التي تم التوافق عليها بين الطرفين الحزبيين. إن غياب الشفافية في هذا الملف المصيري أمر لا يمكن السكوت عنه، ويثير تساؤلات جدّية حول طبيعة المخرجات المتوقعة من المؤتمر، ومدى قدرتها على التعبير عن طموحات الشعب الكردي، لا عن مصالح حزبية ظرفية.
إن مناقشة المطالب القومية العليا ينبغي أن تكون محل توافق شعبي واسع، لا صفقة مغلقة بين طرفين، مهما كانت خلفياتهما. ونحن هنا نعيد التأكيد على مطالبنا القومية الثابتة، وفي مقدمتها:
تحقيق حكم ذاتي كردي حقيقي في المناطق التاريخية ذات الغالبية الكردية في سوريا، على أساس جغرافي، سياسي، وثقافي، يضمن حقوق الشعب الكردي ويعكس خصوصيته القومية.
إدراج القضية الكردية في سوريا كقضية قومية مشروعة في أي مسار تفاوضي دولي أو محلي، وفقاً للمعايير المعترف بها في القانون الدولي.
صياغة عقد اجتماعي جديد لسوريا يضمن التعددية والعدالة ويكفل حقوق جميع المكونات، وفي مقدمتها الشعب الكردي الذي عانى التهميش والإنكار لعقود طويلة.
إن تجاهل آراء ومشاركة الفعاليات الكردية في أوروبا، حيث يقيم أكثر من مليون كردي، وشرائح كبيرة داخل روجآفاي كوردستان، يُعدُّ تجاوزاً خطيراً للواقع القومي والاجتماعي للشعب الكردي. فهذه الفئات تمثل طيفاً واسعاً من النخبة المثقفة، والقوى الشبابية والنسوية، والمناضلين الذين ضحوا في سبيل كرامة شعبهم بعيداً عن الولاءات الحزبية الضيقة. وتهميش هذه القوى لا يمكن أن يخدم هدف الوحدة القومية، بل يعيدنا إلى مربع الإقصاء والتفرد بالقرار.
إن المجتمع المدني الكردي، بصفته المعبر الحقيقي عن الضمير الشعبي الكردي، لطالما لعب دوراً حاسماً في الدفاع عن الحقوق القومية، وناضل من أجل دولة ديمقراطية تعددية تضمن الحقوق الكردية بشكل دستوري. وإشراك هذا المجتمع في بناء وصياغة مخرجات المؤتمر، ليس ترفاً سياسياً بل ضرورة وطنية واستراتيجية لا بد منها، إن أردنا لمؤتمرنا الوطني أن يكون فعلاً مؤتمراً جامعاً، لا حفلاً حزبياً مغلقاً.

وعليه، فإننا نطالب الجهات المنظمة للمؤتمر بالآتي:

1. توسيع قاعدة المشاركة لتشمل ممثلين عن الحراك المدني، والنقابات، والروابط الثقافية والاجتماعية، والمنظمات الحقوقية الكردية في أوروبا وروجافا وسوريا، وعدم الاكتفاء بالمكونات الحزبية.
2. اعتماد آلية تمثيل شفافة وعادلة تضمن مشاركة الكفاءات والنخب بعيداً عن الانتماءات السياسية، بما يعكس التنوع الحقيقي في المجتمع الكردي.
3. إدراج قضايا المهجّرين واللاجئين ضمن جدول أعمال المؤتمر، وطرح رؤى وطنية لكيفية إعادة بناء النسيج المجتمعي الكردي في سوريا.
4. رفض أية محاولة لفرض إيديولوجيا حزبية على المخرجات السياسية للمؤتمر، والتركيز بدلاً من ذلك على المبادئ القومية الجامعة.
ونحن، كممثلين عن المجتمع المدني والحراك القومي الكردي، نؤكّد جاهزية منظماتنا وكوادرنا للمشاركة البنّاءة في هذا المؤتمر، والمساهمة في إغنائه بالأفكار والطروحات الوطنية والقومية الرصينة، إيماناً منا بأن وحدة الصف الكردي تمر أولاً عبر إشراك الجميع، وليس عبر تكرار أنماط الإقصاء التي أرهقت شعبنا.
نؤمن أن الفرصة لا تزال قائمة، لكنها مشروطة بإرادة حقيقية نحو التغيير، والابتعاد عن الذهنية الاحتكارية في التعامل مع القضية القومية الكردية. وإن لم يتم الأخذ بهذه المنهجية الجامعة، فإن المؤتمر سيكون مجرد اتفاق حزبي مؤقت لا يعبّر عن تطلعات الشعب الكردي ولا عن قضيته العادلة.

صادر عن:
فعاليات المجتمع المدني والحركات القومية الكردية – منظمات وشخصيات مستقلة

المنظمات الموقعة:

تجمع منظمات المجتمع المدني لكورد روجآفا في أوروبا
– منظمة الجيوستراتيجي للمجتمع المدني الكوردي
– منظمة المرأة الكوردية – النمساوية للفن والثقافة
– منظمة المجتمع المدني الكوردي في أوروبا
– التجمع الكوردي السوري في روسيا
– جمعية زوزان – أوروبا
– منظمة بازي ميتان
– حركة إقليم كردستان سوريا
– المنظمة الألمانية الدولية للتنمية والسلام
– جمعية الكورد في البوسنة والهرسك

 

 

الموقع الرسمي:

https://civilsociety2023.geo-strategic.com/?m=0

 

البريد الإلكتروني:

kurdishsociety2025@gmail.com

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…