بيان بخصوص مؤتمر ” المسار السوري الديمقراطي “

نعلن نحن الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني الموقعين على هذا البيان، عن استغرابنا الشديد من مخرجات مؤتمر ما يسمى “المسار الديمقراطي السوري” الذي عُقد في العاصمة البلجيكية بروكسل، يومي 25 و26 من الشهر الجاري، برعاية ومشاركة مجلس سوريا الديمقراطية كأحد أبرز الأطراف فيه. لقد أثبت هذا المؤتمر أن الرؤية المطروحة لم تلبِّ أدنى تطلعات الشعب الكوردي في سوريا، حيث لم يحدد المؤتمر المطالب والحقوق الكوردية بوضوح، واكتفى باستخدام مصطلح “اللامركزية” بشكل غامض، دون توضيح نوع اللامركزية المقصودة، مما يثير العديد من التساؤلات حول الهدف الحقيقي لهذا المسار.

كما ونرى أن مجلس سوريا الديمقراطية، باعتباره الجهة الاقوى بين الحاضرين، يسعى من خلال هذا المؤتمر إلى تعزيز تقاربه مع المعارضة العربية السورية، على حساب الثوابت الكوردية. فكيف يمكن اعتبار هذا المسار جاداً في حماية حقوق الكورد بينما يتغافل عن طرح”النظام الاتحادي” كأنسب نظام سياسي لسوريا المستقبل ويغيب عن طروحاته ضرورة الإقرار بإقامة إقليم كوردستان سوريا، وإقراره دستورياً واعتباره وحدة جغرافية واحدة متكاملة مع إعادة ترسيم حدوده؟ ولا يتم التأكيد على أن سوريا تتألف من قوميتين رئيسيتين هما القومية الكوردية و القومية العربية، إلى جانب قوميات أخرى ؟ فهذه مطالب أساسية لتحقيق الاستقرار والعدالة للشعب الكوردي ضمن سوريا موحدة. كما نتساءل: كيف لجهة سياسية ذات قوة عسكرية تحكم سيطرتها على مناطق في كوردستان سوريا أن تساهم في ضياع حقوق الكورد؟ فأين تكمن الفائدة من حكمهم لمناطقنا غير تهجير المزيد ممن تشبثوا بالأرض رغم كل الظروف؟

كذلك، يعرب الموقعون على هذا البيان، عن قلقهم إزاء التخلي عن مبدأ “اللامركزية السياسية” لسوريا المستقبل، والذي كان من المبادئ المتفق عليها في اتفاقيتي هولير 1 و2، واتفاقية دهوك. كما لم يتطرق المؤتمر إلى قضايا جوهرية مثل سياسات التعريب وآثارها السلبية، والحزام العربي الذي استهدف تغيير الطابع الديمغرافي للمناطق الكوردية. إضافة إلى ذلك، تم تجاهل قضايا إعادة الجنسية للكورد بموجب الإحصاء الاستثنائي الجائر، وقضية مكتومي القيد، ووضع المناطق الكوردستانية التي تحتلها تركيا، حيث ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وانتهاكات حقوق الإنسان بشكل شبه يومي و تغيير ديمغرافي وبناء المستوطنات، خصوصاً أن الوجود التركي في كوردستان سوريا لم يُسمَّ احتلالاً في هذا المؤتمر. إن تجاهل كل هذه القضايا المحورية يدل على أن “المسار الديمقراطي السوري” لا يحمل مشروعاً حقيقياً يعبر عن تطلعات القضية الكوردية في سوريا.

انطلاقاً من هذا الموقف، نؤكد على ضرورة اعتماد مجموعة من المبادئ الأساسية التالية كأساس لأي مسار سياسي مستقبلي، وهي:

١-الديمقراطية لضمان حرية الرأي والتعبير والمشاركة السياسية لكافة المكونات السورية.

٢_ دولة القانون: بحيث يكون القانون هو المرجعية الوحيدة للجميع.

٣_ حقوق الإنسان: لتأمين الحريات الأساسية وحقوق الأفراد بغض النظر عن انتماءاتهم.

٤ _ حقوق المكونات: بما في ذلك الحق في حماية الهوية الثقافية

والسياسية للكورد وباقي المكونات.

٥_الفيدرالية: كأساس للحكم في سوريا المستقبل، بما يضمن التوزيع العادل للسلطة والموارد.

٦_ دولة الرعاية الاجتماعية: لضمان العدالة الاجتماعية وتوفير الخدمات الأساسية لكل المواطنين.

 

إننا ندعو إلى تبني هذه المبادئ كأساس في أي محادثات أو تسويات مستقبلية، ونحثّ كافة الجهات المعنية على الوقوف بجانب حقوق الشعب الكوردي والسعي الجاد لتحقيق تطلعاته العادلة والمشروعةضمن سوريا ديمقراطية وفيدرالية.

 

29.10.2024

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…

عبدالكريم حاجي بافي بيشو   انتهت المرحلة الأولى بفشلٍ ذريع بكل المقاييس، دفع ثمنه آلاف من شبابنا، وتشرّدت بسببه آلاف العوائل الكردية. واليوم، ومع بداية المرحلة الثانية، يبرز السؤال المصيري بقوة: هل ستبقى الحركة الكردية، ومعها الشعب الكردي بكل فئاته، أسرى نهجٍ دخيل وغريب عن جسد شعبنا؟ وهل سيستمر الصمت وكتم الصوت بحجة أن الظروف غير مناسبة ؟ أم آن…

Kurdê Bedro الأنفاق التي انتشرت في غربي كوردستان وامتداداتها نحو شنگال والرقة ودير الزور لا يمكن قراءتها كتحصينات دفاعية بريئة، بل كجزء من هندسة إقليمية محسوبة. من يحفر بنية تحتية سرية بهذا الحجم، على مدى سنوات، ثم ينسحب فجأة تاركا عشرات المليارات خلفه عند أول مباغتة، لم…