بيان إلى الرأي العام للإعلان عن الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا

نحن، المنظمات الحقوقية الكردية في سوريا، نهنئ الشعب السوري، بجميع مكوناته وأطيافه، على إسقاط نظام الاستبداد، إذ تمثل هذه الخطوة التاريخية ثمرة نضال طويل وتكاتف الشعب السوري ضد آلة القمع، وهي بلا شك نقطة انطلاق نحو بناء سوريا المنشودة.
إن سوريا الجديدة، بعد إسقاط النظام البائد، تدخل مرحلة حاسمة، وهي مرحلة البناء والسلام والصفح. لذا، ينبغي أن تسود فيها العدالة الانتقالية، ليسند للقانون وحده دور السيادة و الحاكم الفعلي. كما يجب تعزيز دولة الحقوق والواجبات، والالتزام بالعهود والمواثيق الدولية التي تكفل حقوق الإنسان.
وبما أن سوريا بلد متعدد القوميات والأديان والثقافات، فإن المساواة بين جميع مكوناتها تتطلب الاستناد إلى دستور عصري، يضمن العدالة والمساواة للجميع، بما يتماشى مع العهود والمواثيق الدولية.
في هذا السياق، نجدد التزامنا بالقرار الأممي 2254، حيث ندعو إلى تشكيل حكومة انتقالية تقود البلاد نحو الديمقراطية والسلام.
كما ندعو الأطراف الكردية في سوريا إلى العودة إلى طاولة الحوار، والعمل بجدية على تشكيل مرجعية كردية موحدة، بحيث يتم تقديم رؤية مشتركة لسوريا المستقبلية خلال الحوارات مع الأطراف الوطنية.
بعد مسيرة طويلة من العمل الحقوقي، نعلن اليوم عن إطلاق الشبكة الكردية لمنظمات حقوق الإنسان في سوريا، من مدينة القامشلي. إذ يمثل هذا الإعلان تتويجًا لنضال استمر لأكثر من عشرين عامًا، ركز خلالها على:
  1. رصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان، والعمل على كشف الحقائق بموضوعية ومهنية.
  2. إعداد تقارير دورية عن حالة حقوق الإنسان في سوريا، وتقديمها للمنظمات الدولية.
  3. نشر ثقافة حقوق الإنسان وتعزيز قيم العدالة والمساواة والحرية في المجتمع السوري.
إضافة إلى ذلك، ساهمت منظماتنا، بالتعاون مع هيئات دولية، في توثيق الانتهاكات التي شهدتها سنوات الحرب. وقد التزمت منظماتنا النزاهة والحياد بهدف الدفاع عن حقوق الإنسان.
إن إطلاق هذه الشبكة يمثل خطوة أولى نحو بناء جسم حقوقي جامع، يعكس تنوع سوريا، ويعزز التضامن بين مكوناتها المختلفة. وفي هذا الإطار، نعلن استعدادنا للتعاون مع الجهات الحقوقية الساعية لتحقيق هذا الهدف النبيل جميعها.
كما ندعو كل المنظمات الحقوقية الراغبة في الدفاع عن حقوق الإنسان إلى الانضمام إلى الشبكة، من أجل سوريا أكثر عدلًا وإنسانية.
معًا نحو دولة القانون وحقوق الإنسان.
للتواصل مع الشبكة: Knhro.kurdish@gmail.com
الشبكة الكردية لمنظمات حقوق الإنسان في سوريا
القامشلي – سوريا
22/12/2024
المنظمات المُؤسسة للشبكة:
المنظمة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا (DAD)
منظمة حقوق الإنسان في سوريا – ماف
اللجنة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا – راصد
منظمة الدفاع عن معتقلي الرأي في سوريا – روانكه

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…