بيان إدانة مشترك حول اللجنة الحكومية للتحقيق في أحداث الساحل السوري.. تبرئة ممنهجة وانحراف جسيم عن معايير العدالة

تُعبّر الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا، والمنظمات الحقوقية السورية الموقعة أدناه، عن بالغ قلقها وإدانتها لما صدر عن لجنة تقصي الحقائق التي أعلنت عنها الحكومة السورية المؤقتة بشأن أحداث الساحل السوري الأخيرة، والتي اتسم أداؤها بانعدام الحياد والاستقلالية، وشكّل في جوهره عملية تضليل ممنهجة هدفت إلى تبرئة الجناة وتكريس سياسة الإفلات من العقاب.

لقد جاء تشكيل اللجنة وتقريرها الختامي ضمن سياق سياسي مكرّس، وليس ضمن أي إطار حقوقي حقيقي، حيث خضعت اللجنة منذ تأسيسها لإشراف مباشر من قبل أجهزة أمنية تابعة للحكومة المؤقتة، دون أي مشاركة من منظمات حقوق الإنسان السورية أو خبراء مستقلين، ودون الالتزام بالمعايير الدولية المعروفة لعمل لجان تقصي الحقائق، كما حددتها الأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان.

لقد رصدت الشبكة الكردية والمنظمات الموقعة أدناه بدقة مجريات المؤتمر الصحفي الذي عقدته اللجنة، ووجدت أن عملها لم يرتقِ إلى الحد الأدنى من الجدية أو المهنية. إذ لم يتم الإعلان عن منهجية التحقيق، أو آليات جمع الأدلة، أو التواصل مع الضحايا والشهود. وبدلاً من ذلك، اكتفت اللجنة بتكرار رواية رسمية تبريرية تعتبر ما جرى في الساحل عملية أمنية دقيقة استهدفت فلول النظام البائد، متجاهلة مئات الشهادات والتقارير الحقوقية التي وثّقت ارتكاب مجازر بحق المدنيين، وعمليات إعدام ميداني، وتهجير قسري، وقصف لمناطق سكنية مأهولة.

الأخطر من ذلك أن اللجنة تجاهلت بشكل فاضح تساؤلاً مركزياً طرحه صحفيون خلال المؤتمر، يتعلق بظهور عناصر موثّق تورطهم في مجازر الساحل، وهم أنفسهم اليوم فاعلون في أحداث دموية مشابهة في محافظة السويداء، ما يثير شبهات جدّية حول وجود منظومة منظّمة تقوم بإعادة نشر هؤلاء الأفراد في مسارح جرائم متكررة تحت رعاية أمنية وعسكرية. إن صمت اللجنة إزاء هذه المعطيات يؤكد التواطؤ الصريح في طمس الحقيقة.

وعليه، فإننا نحمل الحكومة السورية المؤقتة المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية الكاملة عن:

١- تشكيل لجنة غير مستقلة منحازة، استخدمت لتبييض انتهاكات جسيمة ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

٢- تعطيل أي إمكانية لتحقيق حقيقي مستقل عبر تقديم رواية مشوّهة للرأي العام، بهدف إغلاق الباب أمام المساءلة الوطنية أو الدولية.

٣- حماية متورطين مباشرين في مجازر موثقة عبر تجاهل الأدلة ورفض التحقيق في الوقائع الحرجة.

إن الشبكة الكردية لحقوق الإنسان والمنظمات الموقعة تؤكد ما يلي:

لا تعد اللجنة المذكورة لجنة تقصٍّ وفق المعايير الدولية، ولا تحظى بأي مشروعية حقوقية.

التقرير الصادر عنها باطل من حيث المضمون والمنهج، ولا يمكن اعتباره مرجعاً للتحقيق أو العدالة.

استمرار هذه الممارسات يكرّس ثقافة الإفلات من العقاب، ويفاقم غياب العدالة، ويهدد أمن واستقرار المجتمع السوري برمته.

وبناءً على ذلك، نطالب بما يلي:

١- تشكيل لجنة دولية مستقلة للتحقيق في أحداث الساحل، بإشراف مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، تتمتع بصلاحيات كاملة للدخول، والاستماع للضحايا، وجمع الأدلة.

٢- تفعيل مبدأ الولاية القضائية العالمية في الدول التي تسمح قوانينها بذلك، من أجل ملاحقة المتورطين في هذه الانتهاكات الخطيرة.

٣- دعم عمل “الآلية الدولية المحايدة والمستقلة” (IIIM) الخاصة بسوريا، وتسليمها الملفات والوثائق المرتبطة بهذه الأحداث.

٤- دعم جهود المجتمع المدني السوري، والضحايا، والشهود، في توثيق الجرائم وكشف الحقيقة أمام الرأي العام الدولي.

٥- فرض رقابة دولية على أي لجان تحقيق وطنية تعمل في بيئات سياسية مسيّسة أو تحت سلطة أطراف متورطة في النزاع.

 

إن تحقيق العدالة يبدأ بالاعتراف بالضحايا، والاستماع إلى شهاداتهم، ومحاسبة الجناة، لا بحمايتهم أو تبرئتهم عبر لجان صورية منحازة.

وفي غياب المساءلة، يصبح التواطؤ مع الجريمة واقعاً، لا استثناء.

 

قامشلو – سوريا

٢٣ تموز ٢٠٢٥

 

المنظمات الموقعة:

 

١- الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا

٢- منظمة الدفاع عن معتقلي الرأي في سوريا (روانكه)

٣- اللجنة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا (راصد)

٤- منظمة حقوق الإنسان في سوريا (ماف)

٥- المنظمة الكردية لحقوق الإنسان في سوريا (DAD)

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…