النظام الايراني يفرض كاميرات مراقبة في المحلات التجارية، ويشدد حملة القمع على السكان

سعید عابد

في توجيه جديد لزيادة المراقبة في الأماكن العامة، أمر المسؤولون الإيرانيون جميع الشركات بتثبيت كاميرات أمنية معتمدة من الشرطة. ووفقًا لوكالة انتخاب الحكومية، أعلن المتحدث باسم غرفة نقابات النظام، مهدي اميدوار، يوم الثلاثاء 1 أكتوبر 2024، أن “جميع الشركات يجب أن تقوم الآن بتثبيت كاميرات تلبي المعايير المعتمدة من قبل سلطات الشرطة”. سيتم ربط الكاميرات بنظام مركزي، مما يسمح للشرطة بالوصول إلى اللقطات المسجلة.
وذكر اميدوار أن نظام المراقبة الجديد، المعروف باسم “سبتام”، تم إنشاؤه لمراقبة الأماكن العامة وضمان مراقبة الجودة لأنظمة الأمن المستخدمة في المؤسسات التجارية. “الغرض من هذا النظام هو السماح للشرطة بمراجعة اللقطات في حالة وقوع “حادث أو جريمة” واتخاذ الإجراءات اللازمة”، كما قال اميدوار. ومع ذلك، أثار التعريف الغامض للنظام لـ “الجريمة” مخاوف كبيرة، حيث يخشى الكثيرون أن الهدف الحقيقي من هذه المراقبة ليس مجرد مراقبة السرقة أو الحوادث الأمنية، بل القضاء على المشاعر المناهضة للنظام والمعارضة المتزايدة.
وعلاوة على ذلك، منذ انتفاضة عام 2022، تحدت العديد من النساء في إيران علنًا قوانين الحجاب الإلزامي، وخاصة في المقاهي والمطاعم ومراكز التسوق. تم القبض على بعضهن ومحاكمتهن لمشاركتهن صورًا لأنفسهن بدون حجاب في الأماكن العامة. يستخدم النظام بشكل متزايد كاميرات مراقبة المدينة لفرض لوائح الحجاب وتغريم المخالفين.
وبرر اميدوار هذه الخطوة، قائلة إن العديد من الكاميرات “رديئة الجودة وغير المضمونة” فشلت في مساعدة الشرطة في تتبع الجرائم مثل السرقة. لمعالجة هذا الأمر، يُطلب من الشركات الآن تثبيت كاميرات تتوافق مع المعايير المعتمدة من قبل الشرطة. وأضاف اميدوار أن غرفة النقابات ربطت أيضًا 39 صناعة ونحو 280 قطاعًا تجاريًا مرتبطًا، بما في ذلك صائغو المجوهرات والمطاعم، بنظام سبتام عبر بوابة الترخيص الوطنية.
وفقًا لوكالة إرنا، نفى النظام مزاعم مفادها أن أي علامة تجارية أو شركة معينة ستكون مفضلة في توريد الكاميرات، مشيرًا إلى أن جميع الشركات حرة في اختيار المعدات طالما أنها تلبي معايير الشرطة. ومع ذلك، يخشى البعض من أن هذه الخطوة ستفرض عبئًا ماليًا على الشركات الصغيرة، حيث تصل رسوم التركيب والتفتيش إلى ملايين التومان، مما يزيد من الضغوط الاقتصادية الحالية.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…