المقاومة الووكي توكي

أحمد عبدالقادر محمود 

يقابل كل فعلٍ ردة فعل ، قد تماثله أوتزيد أوتنقص عنه حسب قوة الفعل وتفاوته ، بمعنى لكل فعلٍ مقاومة لزاماً وإلا لسارت الحركة بإتجاه واحد دون رجعة ، وعليه نجد أن أي إحتلالات  إستعمارية عبر التاريخ قابلتها حركات المقاومة الشعبية التحررية ، فردية كانت أم منظمة وتحت  مسميات عدة وشعارات مختلفة ، غايتها الدفاع عن وجودها بردٍ العدوان الخارجي وإنهاء احتلاله ، وهو حق مشروع للشعوب التي يقع عليها حيف الإحتلال والإستعمار ، ونال هذا الحق مشروعيته من ذاته كونه حق لاجدال فيه أولاً ومن ثم تأكيد هذه المشروعية من خلال ميثاق الأمم المتحدة ، المادة (51) .

وكوننا من دول الشرق الأوسط والتي تشكل دول العالم الإسلامي العربي معظم مساحتها  والمكتظة بالسكان ، ومهبطٌ للأديان ، ولموقعها الجيوستراتيجي الهام ، تعرضت عبر التاريخ للاحتلالات المتعاقبة ،  وهذا ما جعل من تنامي مشروعية  المقاومة لدى شعوب هذه المنطقة ، وتجلى هذا العمل في كل الدول التي احتلتهما إنجلترا وفرنسا الاستعماريتين ، والتي ساهمت بشكل فعّال في إنهاء وجودهما ، بغض النظر عن الخلفية الايديولوجية و العقائدية لحركات المقاومة حينذاك ، إذا نخلص إلى نتيجة مفادها أن حركات المقاومة تلك نالت التأييد  الشعبي المحلي المطلق والتضامن من بقية الشعوب الاخرى ،  لهدفها النبيل أولاً وغايتها الحقّة في طرد المحتل.

هنا تولد الأسئلة  التالي : المقاومة اليوم ما هي ؟ ومن هي ؟ وكيف تتحرك ؟ ، الحقيقة الإجابة على هذا التساؤلات والإحاطة بها تحتاج إلى دراسة وبحثٍ طويلين لستُ بصددهما ، فقط أريد هنا أن أتحدث عن ما تسمى بالمقاومة الإسلامية في العراق ولبنان و سوريا  ، والتي ترفع جزافاً شعار الموت لأمريكا ، الموت لإسرائيل !؟ هذه المقاومة التي تعمل عمل جهاز الووكي توكي ووسيلة البيجرز ، المقاومة التي يتكون غالبية عناصرها من مأجورين ومرتزقة تم تجنيدهم بوسائل شتى أسها الراتب السخي ، وتحت ضغط الحاجة للعيش بعد أن كانوا عاطلين عن العمل سواء في بلدانهم أو الذين أتوا من بلدانٍ أخرى ، أقل ما يقال عن هذه المقاومة أنها مقاومة تحت الطلب ،مقاومة نائمة على غرار الخلايا النائمة، لو أحصينا عددها سنجدها بالعشرات تحت مسمياتٍ مختلفة ويبلغ تعدادها عشرات الألاف بمعنى أنها باتت قوة لا يستهان بها من ناحية العدد والعتاد ، وتمتلك أسلحة تضاهي أسلحة الجيوش  النظامية لأي دولة دون الطائرات الحربية طبعا والدفاع الجوي ، ورغم ذلك تبقى أسيرة ومكبلة وخاضعة لإرادة المشغل وأجنداته ورؤيته ، مقاومة (أستعد ، أسترح )، هذه المقاومة التي من المفترض أنها أُسست لتحرير فلسطين من الكيان الصهيوني والصلاة في القدس ، نجد أن بنادقها مصوّبة نحو صدور شعوب المنطقة وترك إسرائيل تفعل ما تشاء ، وأن طريق تحرير القدس يمر فوق جثث شعوب  المنطقة ، فحزب الله في لبنان أسر الدولة اللبنانية بشعبها وشجرها وحجرها ، بعد أن فعل الأفاعيل في المقاومة الفلسطينية التي أتخذت من لبنان ساحة إنطلاق لها في بداية الثمانينات ، وسيطرت على بقية فصائل المقاومة هناك ، وما أن  تحرك الشعب السوري ضد نظامه الدكتاتوري الفاسد وجدنا أ حزب الله وبكل قوته يقف بالضد من حرية الشعب السوري ، ويساند النظام الذي حمى جبهة الجولان من أي إعتداء على إسرائيل خلال أربعين عامٍ مضت ، وجيّر معه كل حركات المقاومة العراقية العقائدية بين قوسين ، و التي تأسست غالبيتها بعد حراك  الربيع العربي ، لقمع الشعب السوري ، المقاومة الإسلامية العراقية التي رأت أن  إقليم كردستان هو الكيان الصهيوني الذي يجب الإتيان عليه ، وتجاهل إسرائيل السبب الموجب لقيام حركاته وفصائله وميلشياته ، وعندما بدأت إسرائيل بتدمير و حرق غزة بداية من الشهر العاشر الماضي 2023م ، وقفت موقف المتفرج المستكين الخانع ، فالأوامر هي الأوامر ، لا حراك دون أوامر من المشغّل ، مع أن هذه هي الفرصة الذهبية التي ينتظرونها كونهم مقاومة ضد إسرائيل وأمريكا ، وجميع الجبهات بإتجاه إسرائيل مفتوحة أمامهم ، لكنهم مثل الووكي توكي لم تأتيهم كودات التحرك من الصانع والمشغل إيران ، إسرائيل التي مسحت غزة عن الأرض وجعلت سكانها بين قتيل وجريح ومشرد ، أدارت رحى التدمير للبنان بعد أن  تحرش بها حزب الله وضمن قواعد الإشتباك المتفق عليها ، وحسب ما قيل أنها عمليات إشغالٍ لإسرائيل لتخفيف الضغط على الغزاويين ، أتضح أن كل ما تفعله هي أوامر من النظام الإيراني كي تتواصل مع أمريكا وتتفاوض معها على ملفها النووي وقضايا أخرى عالقة ، بإعتبار أن أمريكا ستطلب منها حتماً التحكم بأزرعها التي أنشأتها وتحيدها عن الإتيان بأي فعل تجاه إسرائيل ، وقد كان ، فها هي لبنان تقصف بالطائرات الإسرائيلية وقبلها قتلت معظم قادة حزب الله الفاعلين ، والرئيس الإيراني يقول أن أمريكا ليست عدوة لنا بعد أن كانت الشيطان الأكبر ، إذا لمن تأسست هذه المقاومة !؟ ولماذا تأسست !؟ . المقاومة التي تنتظر فتوى من الخامنئي أو المرجعيات الأخرى  كي تقاول ، ماذا نسميها ؟ أقل ما يقال عنها أنها المقاومة الووكي توكي ، التي تُنسف وتتلاشى بمجرد أمر من الصانع والمشغّل الإيراني .

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…