المؤتمر الكردي السوري مصدر التمثيل الشرعي ( ١٠ )

صلاح بدرالدين
 
الاكاديمي والثورة السورية
حوار قصير بين وطني سوري وبسمة القضماني
  عندما شكلت جماعة – الاخوان المسلمين – ( المجلس الوطني السوري ) باستانبول بعد اندلاع الثورة السلمية العفوية الدفاعية بعدة اشهر عام  ٢٠١١ ، وارادوا – تطعيمه – كعمل تكتيكي بحت برموز ليبرالية ، ويسارية ، والاحتفاظ بسلطة القرار ، والمفاصل الأساسية المالية ، والعسكرية ، والخارجية ، كان من بين من استدعوهم لتولي عضوية المجلس عددا من أصحاب الشهادات الجامعية بداعي الزينة الشكلية فقط وبينهم المرحومة د بسمة القضماني التي اعتقدت انها وزملاؤها سيديرون الثورة السورية ، ففي لقائها بعد اكثر من عام في موقع المسؤولية في بهو احد فنادق استانبول وبمحض الصدفة مع صديقي القديم وهو مناضل وطني قارع نظام الاستبداد لعقود ، وعانى السجون ، والمحاكم ، والملاحقة ، والاعتقال ، وهو ابلغني محتوى الحوار الشيق التالي :
بعد السلام والجلوس توجهت د قضماني الى الحضور وكنا نحوة عشرة اشخاص وكلنا من المعارضة قائلة بحماس شديد  :
نحن الاكاديمييون في قيادة اول مجلس وطني ، وندير الثورة ، وسنوصلها الى بر الانتصار قريبا ، بعكس ماحصل لثورات الربيع في البلدان الأخرى .
 قاطعها المناضل الوطني الجالس امامها موجها كلامه اليها : ولكنكم جئتم بدعوة من الاخوان المسلمين ، وبوساطة دولة خليجية معروفة ، وبعضكم يفتقر الى أي تاريخ نضالي سابق وهذا شرط في غاية الأهمية ، ولستم من شكل المجلس بل تشكل قبل وصولكم الى تركيا ، ولم تستلموا مواقع القرار حتى الان ، ثم ان صناع القرار لديهم مشروع  وبصدد – اسلمة واخونة – الثورة السورية ، واضعاف الجيش الحر ، على مرأى ومسمع منكم فماذا انتم فاعلون ؟ من جهة أخرى قام السورييون بالانتفاض من خلال التظاهرات الاحتجاجية السلمية تحت شعارات الحرية والكرامة ، والتغيير الديموقراطي ، وواجهها نظام الاستبداد بالحديد والنار وتحولت الانتفاضة الى ثورة ، ومواجهات ، وحرب حقيقية بعد انحياز مجموعات من الجيش الحر الى صفوف الشعب ، فهل انتم ( الاكاديمييون ) على استعداد للحرب ، والانخراط بين صفوف المقاتلين ، والوقوف في المقدمة ؟ سيدتي الفاضلة الثورة المنتصرة تحتاج الى امرين أساسيين : الأول – انخراط الشعب في المواجهة بقيادة ثورية على الارض فلاثورة بدون ثوار ، الامر الثاني – ان يبادر الاختصاصييون ، وعلماء السياسة ، والتاريخ ، والاجتماع و ( الاكاديمييون ) امثالكم الى الانكباب  على الكتابة وتقديم خلاصة تجارب الشعوب النضالية ، وخصوصيات المجتمع السوري ، ومشاريع البرامج السياسية والاقتصادية ، وصياغة الدستور ، والقوانين ، وتقديمها للثوار ومن يديرونها حتى لايقعوا بالاخطاء ، وتكون خطواتهم لصالح الشعب والوطن ، فهذا هو دوركم وهو في غاية الأهمية .
 على اثر هذا الحوار القصير والمليئ بالمعاني ، والمتسم ببعد النظر انسحبت المرحومة على امتعاض ، ولم يمضي وقت طويل حتى تمت تصفية الثورة على مرأى ومسمع ( الاكاديميين ) ، وانحرفت المعارضة ، واطلق مصطلح – الثورة المغدورة – على اعظم ثورة شعبية شهدتها منطقة الشرق الأوسط .
الدروس المستقاة
    هناك دروس مستقاة بمايتعلق بالاختصاصيين ، والطاقات الخلاقة ، وأساتذة المناهج العلمية باالجامعات ،  لفائدة الحالة الكردية الخاصة في المرحلة الراهنة لتمكين التمثيل الكردي السليم مابعد الاستبداد ، وفي مقدمة تلك الدروس ، تقديم دراسات ، ومقترحات ، بشأن المشروع السياسي الكردي السوري لهذه المرحلة وسبل لم الشمل ، وإعادة بناء حركتنا الوطنية عبر المؤتمر الكردي السوري الجامع حتى لو اخذ متسعا من الوقت ، ( وهذا لم الاحظه شخصيا بكل اسف منذ عقود ) كل ذلك ليس من اجل الظهور الإعلامي الدعائي  في دمشق كما تفعلها أحزاب طرفي ( الاستعصاء ) وملحقاتها البائسة ، والايحاء اللفظي بالتمثيل الشرعي للكرد وحركتهم .
شعبنا امام التحديات
  ان شعبنا الان يواجه التحدي من مختلف الجهات ، فاالتصريحات الدبلوماسية العابرة الدعائية والغامضة ، واحيانا المسيئة من هذه الدولة الخارجية اوتلك ،  وتدخلها السافر بادعاء ان هذا الفصيل العسكري اوذلك الحزب يمثل الكرد السوريين ؟! ، ومن دون انتخابات ، ومؤتمرات ، وتخويل شعبي ، ثم تحذو الفضائيات العربية حذوها ،  او استغلال البعض لصلات ذات طابع عسكري مع العهد الجديد باعتبارها تفاوضا من اجل مصير الكرد السوريين ، او ادعاء هذا الطرف الحزبي اوذاك بانه بصدد عقد مؤتمر يكون برعايته ، وحسب سياسته ، نقول كل ذلك يستهدف الإرادة الشعبية الكردية الحرة الداعية الى تشكيل لجنة تحضيرية للاشراف على مؤتمر كردي سوري جامع بغالبية وطنية مستقلة ، لاقرار المشروع الكردي للسلام ، والشراكة مع العهد الجديد لبناء سوريا جديدة ، ديموقراطية ، تعددية ، تشاركية على قاعدة المساواة ، وتلبية الحقوق القومية المشروعة في اطار الوطن الواحد ، والعيش المشترك بين كل المكونات الوطنية  .
  نحن نفهم ونتفهم التعددية الفكرية ، والتنظيمية ، والسياسية ، في الحالة الكردية السورية ، ونميز الأصيل من الدخيل ، والتاريخي من الوافد ، والمبدئي من المكوع ، والثابت من التابع ، ولهذه الأسباب بالذات نسعى الان وبعد سقوط الاستبداد الذي كان عائقا وطرفا ؟! لتوفير مظلة شرعية جامعة وبغالبية غير حزبية ، للتوافق على المشتركات لمصلحة الشعب والوطن .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…