اللِحى السورية والحرية

 المهندس باسل قس نصر الله

هناك تحديات، وهناك فرص تواجهها سورية .. وهناك خوف – في غالبيته غير مُبرر – من العدد الكبير للأشخاص الذين يلقون مواعظاً في كل مكان، حول ضرورة إطلاق اللِحى وحفّ الشوارب .. وحول وجوب – ليس الحجاب فحسب – بل وضع اللباس الشرعي للمرأة مع النقاب.

أقول في كل مكان .. وأقصدها تماماً، فمِن الشوارع إلى الباصات إلى المدارس فالجامعات وغيرها.

وللحق لا تتجاوز الدعوة، الكلام فقط .. ولكن أيضاً من باب الحق فإن الكثير من السوريين مرتبكين ومندهشين، ليس لأن الدعوة ملزمة، بل لأن الأمر جديد عليهم، وهم الذين عاشوا خلال أكثر من نصف قرن “مُكرهين” تحت شعار “بالروح .. بالدم .. نفديك ..”،  كما أن الدعوات تقع في باب الاجتهاد الفقهي، وإلا لما تعددت الطوائف والأديان والاجتهادات المتباينة للأئمة المسلمين .. ونحن لا ننسى قول الرسول محمد “ص”: “إختلاف أئمة أمتي رحمة” .. فاللحية لدى الأحناف “فرض” أما لدى الشوافعة فهي سنّة .. ولعاب الكلب النجس لدى الأحناف والشوافعة والحنابلة هو نفسه طاهر عند المالكية.

من أسس السلم المجتمعي أن نتصارح، وأن نثق ببعضنا البعض، وأن نتكلم بعقلانية .. فليس ما قاله وزير الخارجية السوري “إننا حرّرنا السوريين” يصبُّ في هذه الرؤى .. فالكثير منا يعلم من خلال اتصالات دولية ومعلومات خاصة، بالموافقات الدولية والإقليمية لإزاحة النظام السابق، إضافة للخداع الذي امتد لمدة سنتين وجعل النظام يرتاح ويتراخى ويُوحى له أن النصر قريب، وبعد ذلك تم الطلب للمنفّذين بأن يعملوا بما يلزم .. فليس هناك علاقة بين من “حَرَّر” – حسب قناعتهم – وبين من “حُرِّر”.

إنَّ القضية ليست في إطلاق اللحية أو ارتداء النقاب، بل في العقلية التي تحاول فرض نمطٍ معين على الآخرين.
فالحرية لا تعني استبدال قيودٍ سابقة بقيودٍ جديدة، بل تعني أن يكون لكل فردٍ حق الاختيار دون ضغوط أو تصنيفات.

سورية، التي عاشت قروناً من التنوع، لا يمكن أن تُختزل في رؤيةٍ واحدة، بل يجب أن تكون مساحةً تستوعب الجميع. والخطر ليس في المظاهر بحد ذاتها، بل في استخدامها كمعيار للحكم على الناس. حين نصل إلى مجتمعٍ يُحترم فيه الاختلاف دون خوفٍ أو إقصاء، نكون قد بدأنا فعلاً طريق الحرية الحقيقية.

اللهم اشهد أني بلّغت

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…